; إنها تذكرة متى نكف عن الشكوى ونواجه الباطل | مجلة المجتمع

العنوان إنها تذكرة متى نكف عن الشكوى ونواجه الباطل

الكاتب عبد السلام الهراس

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1998

مشاهدات 75

نشر في العدد 1296

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 21-أبريل-1998

منذ ثلاث سنوات تلقيت رسالة من مسؤول كبير في منظمة إسلامية يطلب مني ومن الجمعيات الإسلامية أن نقوم بحملة في أوساط المسلمين لتوعيتهم وتحذيرهم من الفضائيات المضللة والمتكلمة باسم الإسلام والمستشهدة بالقرآن والحديث حسب تأويلاتها الفاسدة البليدة، وليس بخاف ما للمؤسسات الكنسية والمذاهب المتفرعة عنها من إذاعات وقنوات داخلية وخارجية .... إن منظمة نصرانية واحدة تمتلك من الوسائل الإعلامية، والمرئية، والمكتوبة، والمسموعة ما يفوق ما عند جميع دولنا العربية، إضافة إلى المؤسسات الاجتماعية من طبية وتربوية وفنية وإغاثية وغيرها، وهنا نتساءل هل دورنا نحن.. منظمات وقادة فكر ووعاظًا - الجأر بالشكوى وتوعية الآخرين بالتحذير المباشر والبسيط.

 إن خطر تلك القنوات والإذاعات والفضائيات كبير ومرعب، ليس على الناشئة فقط، بل حتى على الكبار ولا سيما في أوساط الأقليات الإسلامية التي تتعدى مائتي مليون... إن الضعفاء والمهزومين نفسيًا هم الذين يتخذون الشكوى ذريعة لتسويغ ضعفهم وراحة ضميرهم مع إعطاء سوء القدوة لمن بعدهم فيشيع هذا الخلق في المجتمعات والتجمعات فلا تقدر الخطر حق قدره ولا تعطي لواجب القيادة والمسؤولية ما تستحق من إجهاد الفكر وإعمال النظر ودراسة الأمر وإيجاد الحلول المناسبة لها مع توفير الوسائل والإمكانات البشرية والمادية والتنظيمية والإقدام على التنفيذ بجهاز كف ولو في نطاق ضيق مع المتابعة والرقابة والمراجعة، إن عالمنا العربي لا تخلو دولة من دوله من قنوات تلفزية وفضائية ومنها ما يشتغل على مدار الليل والنهار ومنها ما يشتغل معظم اليوم فلماذا لا نجعل هذه القنوات أو بعضها أو حصة مهمة من برامجها مجالًا لترسيخ العقيدة الصحيحة والأخلاق الكريمة والتعريف بأمجاد الأمة والتحذير من أمراض الحضارات وعلل الأرواح والعقول ودمغ الباطل وفضح الزيف ولا أخال بعض هذه الفضائيات والقنوات الداخلية إلا مستجيبة ولاسيما تلك التي تعتز بإسلامها علانية.

 إن للبرامج الدينية والإسلامية على قلتها في وسائل إعلامنا المسموعة والمرئية تأثيرًا واضحًا في أوساط المسلمين فما بالنا لو توسعنا في تلك البرامج واستثمرنا الثروات العلمية والفكرية التي يزخر بها عالمنا العربي.

ثم لماذا لا تبادر منظماتنا وجماعاتنا ومؤسساتنا الإسلامية الكبيرة والمتوسطة فتشرع في تأسيس وإنشاء محطات تلفزية داخلية وخارجية فهناك فرص كثيرة ولا سيما خارج دولنا الإسلامية تلك الفرص التي تستفيد منها القاديانية وغيرها التي يغزو إعلامها عقول أبنائنا في عقر دارنا، ولقد جربت لجنة مسلمي إفريقيا فأنشأت محطة إذاعية بسير اليون بلغات إفريقية فحققت نتائج مهمة، ولماذا لا نتعاون على إنشاء فضائية بإفريقيا وأخرى بأوروبا .... ولماذا لا تتخصص بعض الجمعيات والمنظمات واللجان الإسلامية بالإعلام فقط كما تتخصص أخرى بالتعليم فقط مع إيجاد روابط تعاونية بين الجميع.

أخبرني داعية رائد بإفريقيا أنه شاهد إذاعة تنصيرية يسيرها راهب واحد فقط، فهو المدير وهو المحرر وهو المذيع وهو التقني وهو البواب وهو المنظف!! أليس هذا خيراً من أولئك الذين يملؤون العالم العربي شكاوى ونواحًا بالخطب والرسائل والمواقف والفاكسات والندوات بلوالمؤتمرات.

إن المهم هو العزيمة والخبرة والعقلية المتطورة والشعور بحقيقة المسؤولية، وعلى أولئك الذين يكتفون بالشكوى وإنجاز الرسائل التحذيرية إما أن يتغيروا في أنفسهم فيصبحوا في المستوى اللائق أو أن يتخلوا عن مسؤوليتهم لمن هم أحق منهم إذ إن عصر الشكوى قد انتهى وولى ولم يبق إلا مقارعة الأمر بمثله أو بأشد منه وهو المطلوب شرعاً لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (الأنفال: 60).

الأوان لأن نفكر بجدية في تحمل مسؤوليتنا واقتحام ميدان الصراع بما يفرضه العصر والواقع، ونجهر أولًا بالحق أمام أولئك الذين ينفقون أموالًا طائلة إنفاقًا مباشرًا وغير مباشر على إذاعات وقنوات محلية وعالمية وهي تسهم بشكل فعال في نشر الرذائل والأفكار المنحلة والترويج للمنكر والتعريف ببعض النكرات ومحاولة إحياء ما قد مات من أفكارهم الساقطة وبذاءتهم الشنيعة وشتائمهم في الإسلام والمسلمين، مع تسويق الأخبار الجاهزة والمستوردة من مصادر مشبوهة وإسناد الإدارة والتسيير والتحرير والإلقاء لأشخاص من غير ديننا ولا أخلاقنا .

ثم أن الأوان لأن نعمل نحن شيئًا ... لأن تنجز في مجال الإعلام ما يجعلنا نواجه الباطل بالحق فيدمغه قطعاً لأن الباطل كان زهوقاً وكفانا شكاوى ونواحًا وبكاء!!

شجر الزيتون يبـكي على محيي الدين

شعر: عبد الرحمن فرحانة

سقط القنديل الآخر يا وطني

 ويبكى شجر الزيتون 

كل الاشياء هنا تبكي

 الصخرة في الأقصى تبكي 

الشومر في الوادي

في التلة أزهار الدحنون

وعيون القدس بَكَتْ

 وازقتها تجري دمعاً 

حزناً لرحيل الفارس محيي الدين 

في غزة والرملة 

تتساءل أزهار الليمون 

هل مات الفجر 

ليُعَرِّيدَ ليل المقهورين

 فتقول مغائر رام الله

لا تحزن يا بيت المقدس

 لن يغرب عنا الفجر 

 سيجيئ الثأر 

غضباً كلهيب جحيم

 يا اقصانا لا تحزن 

 سترد كتائب عز الدين

 أه يا محيي الدين

 ما أجمل طيف صلاح الدين

 يتوضأ في عينيك 

ويَسلُ سيوف النصر

يا فارسنا المدفون

 قَدْ كُنَّا نَرْقِبُ فِي عَيْنيك 

فتح الأمويين

 وَصِهِيلَ خُيُولٍ مِنْ مَحْرُومْ

 وسمعنا صوت ضمائرنا 

وقباب مساجدنا 

تدعو السيوف تحلم في حطين 

مهلاً يا فارس أقصانا

 لا ترحل عنا مثل طيور البحر

 فالأرض تحب خطاك

 آيات «التوبة» تورق في عينيك

 أملاً للمأسورين

 قف.. لا ترحل يا طيف صلاح الدين 

يا محيي الدين 

لم تغمض عيناً عَنْ صُهْيون

 وحشوت جماجمهم بارود 

وَمَلات مَحَاجِرَ أَعْيُنِهِم بِالطَّينُ 

بالثأر غَسَلْتُ قُلُوبَ المسحوقين

محبوبا كنت للشعب لكل الشعب 

في للأمة في الآفاق

من أَرْضِ بخارى حتى النيل

ودمشقَ تَرَاكَ لَهَا سَيْفَا أَمَوِياً مَسْلُولاً 

والقدس قرابك حتى حين

 قالوا: قدمت من قتيلاً للدنيا

خسئوا يا فارس مسرانا

بلْ مَن شَهيداً تَصْعَدُ عليين

تشتاق إليك الحور العين

يا فخر كتائب عز الدين  

غادرت زمان المنبطحين 

لكنَّكَ عِشْتَ عَزِيز جبين 

مَرْفُوعَ الهَامَةَ بَيْنَ الْمُنْهَرَمِينَ

آه لو كان بإمكاني 

يا فارسنا المدفون

لَكَتَبْتُ حُرُونَكَ فَوْقَ الشَّمس 

تصرختُ بِوَجْه المنكسرين

 قوموا أَقْصَاكُمْ مِنْ ظَلام الأسر 

فيه المحراب يُنَادِيكُمْ 

والسور ينام على أكتاف الأرض حزين

 يا فارس أقصانا 

من يطفئ نخوتهم 

وَيُظْلِمُ أسْيَافَ الْغَزوات

 في أرض المنفيين

 يكسر سيقان الخيل العربية 

من يخنق صوت عواصمنا

 فيموت الصوت 

لَيَظُلُّ أَبَا ذَر 

منفيًا.. في الصحراء سَجَين 

من هم؟ 

هذا الكُمُ الْمُتَضَخْمُ فِي الْأَرْجَاءُ 

من أمواج المتوسط حتى سور الصين هل هُمْ؟

 أطياف رجال

 أَمْ هُمْ فِي طَوْرَ الْمُنْقَرِضِينَ؟ 

ويجيء الصوت 

من بين نخيل الصحراء السامق

 لتقول محاريب الحرمين: 

لا تقنط يا اقصى

سيعود ود زمانُ المُنتَصِرِينَ

****

واحة الشعر

رسالة من الشهيد محيي الدين الشريف

شعر: محمد الأمين محمد الهادي

مضيت إلى ربي... وأنتم على إثري                 ***   ولكنني باق على دهركم ذكري

وباق نعيمي عند ربي... وإن أكن                ***  لديكم كميت مودعِ حفرة القبر

فلا تحسبوني ميتًا.. بَل حياتكم                  ***    هي الموت إن قيست بما نلت من ذخر

فحي أنا عند الإله... مُنعم                          ***    وأرزق ما يحتار في وصفه شعري

تزف إلى الحور لهفى إلى اللقا                   ***     تحن وتحلو ... يا لها اليوم من أجر

حوالي تجري أنهر الشهد والطلي              ***    وانشق عطر الزهر من جانب النهر

ووارف ظل من غصون تمايلت                 ***     لتدني قطوفًا من جنى يانع الثمر

وألقي حبيبي مصطفاي وصحبه             ***     كل شهيد لم ينافق ولم يشر

ومن بينهم من ننتمي للوائه                   ***      وأعني به البنا وقسام في الإثر

وعياش من أروى ورود جهادنا                ***     دمًا.... فاقتفينا خطوه حيثما نسري

شددت على الأعداء ثاراً لروحه                 ***     ولكنني باق على دهركم ذكري

شددت على المحتل حتى اذقته              ***     لديكم كميت مودعِ حفرة القبر

ودوخته مع كل ما يدعي، فما               ***     هي الموت إن قيست بما نلت من ذخر

أزحت عن النفس الوني، فقهرته           ***     وأرزق ما يحتار في وصفه شعري

 برئت من الوهن الذي تألفونه              ***       تَحِن وتحلو ... يا لها اليوم من أجر

 برئت من السلم الذي روجوا له             ***     وانشق عطر الزهر من جانب النهر

 زخارف وهم نمقوها بخبثهم               ***       لتدني قطوفاً من جنى يانع الثمر

 سلام أماني الحالمين كبيضة               ***     كل شهيد لم ينافق ولم يشر

 وقد سقطت في الأرض وارتطمت بما ***     وأعني به البنا وقسام في الإثر

أنا الحر لم أحمل على كاهلي منى        ***     دمًا.... فاقتفينا خطوه حيثما نسري

مضيت إلى ربي وأنتم على إثري.            ***    ولكن روحي دائمًا فوقكم تسري 

وخلفت بعدي فتية في حماسهم        ***    يرودون درب النصر في الليل والفجر 

 يظنون أني واحد.. خَاب ظنهم              ***       وكل فتى في القدس شمر للثأر 

وكل زقاق في فلسطين منبت.            ***    لألف من الأبطال تهفو إلى النصر 

وكل فتى يمضي سيخلف بعده          ***  جيوشًا من الإبطال تربوا على الحصر

يذيقونكم ذل الهزيمة حنظلًا               ***   تغص حلوق منه مراً على من

زرعت لكم في كل خطو قنابلًا              ***  لتحصدكم أو تلقي الرعب في الصدر

 وفي كل باص... كل بيت ومجلس     ***    وفي البار والملهى وفي المنظر المغري 

وتحت فراش النوم والجو مشعر        ***     بأمن الليالي واللحاف سنَى البدر 

وفي ملتقى العشاق والإثم لاهث   ***       بأنفاسه في صفحة الخد والثغر

 هناك فدائي يفجر نفسه                   ***      إلى أن تزولوا عن ثراه إلى القبر 

 فلن تنعموا بالعيش أو تهانوا به      ***     وهيهات ان تحيوا بسلم بلا بذعر

كتائب عز الدين ألت عليكم                 ***   هم الريح والإعصار والقنبل الذري 

 إلى أن يزيحوا الظلم والظلمة التي  ***      تلوذون فيها كالخفافيش لا النسر 

فيا إخوتي شدوا عليهم وأشهدوا الـ***      ورى خبثهم حتى يلوذوا إلى الفر 

جهاد إلى أن يستقيم اعوجاجكم      ***     جهاد إلى أن تسلموا آخر الشبر 

جهاد إلى أن ترحلوا عن بلادنا           ***       جهاد إلى أن نمحو الرجس بالطهر 

جهاد جهاد لا سلام مخادع              ***        جهاد إلى أن نمحو الليل بالفجر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 151

107

الثلاثاء 22-مايو-1973

توجيهات زراعية