; إنهم يعبثون بمقدساتنا | مجلة المجتمع

العنوان إنهم يعبثون بمقدساتنا

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1988

مشاهدات 65

نشر في العدد 856

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 01-مارس-1988

لا أدري لماذا نحن المسلمين فقط أصبحت مقدساتنا مستباحة، ومعرضة للإهانة والعبث، ولا نحرك ساكنًا، ولا يهتز لنا شعور؟ ألا يكفي أن نُهان بالانتقاص من حرماتنا، وسلب أوطاننا، واستغلال خيراتنا، ولا يُنظر إلينا في هذه الدنيا نظرة احترام، ولسنا أكثر من مستهلكين، وسوقًا رائجة لصناعات الغرب، ولا نملك من زمام الأمور في الدنيا شيئًا؟

وإذا كان لنا سفراء في دول الغرب والشرق، فلا يزيد دورهم على حضور الحفلات وإجراء المقابلات وتلقي التعليمات. وقد طالب يومًا الشيخ الشعراوي في أحد دروسه سفراء الدول الإسلامية، وكافة البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الدول الأخرى بالالتزام بأخلاق الإسلام حتى يكونوا خير دعاية للإسلام والمسلمين.

وتساءل: كيف لو أن تلك الأعداد الكبيرة من أفراد البعثات الدبلوماسية والقاطنين في الغرب أظهروا التزامهم بأخلاق الإسلام، ألا يكون لذلك تأثيره في تغيير الصورة التي يُنظر بها إلى المسلمين، وفي اعتناق كثير من الغربيين للإسلام، وفي احترام حقوقهم ومقدساتهم؟ وإذا كان مثل هذا الطلب بعيد المنال ودونه خرط القتاد، ألا نطمع في أقل القليل وأضعف الإيمان أن نحتج فقط على العبث بمقدساتنا؟

 

لقد لفت نظري الأخ الأستاذ علي سعيد الكواري، مدير ورئيس تحرير وكالة الأنباء القطرية، جزاه الله خيرًا - إلى ما نُشر في جريدة "الأخبار" المصرية بتاريخ 1988/2/5 بعنوان: إساءة بالغة للمسلمين في معرض بإيطاليا – الصلبان والصور الفاضحة على صفحات المصحف الشريف.

وجاء في الجريدة المذكورة تحت هذا العنوان: «المصحف الشريف تعرض لإساءة بالغة لم يتعرض لمثلها من قبل على يدي بعض الفنانين الإيطاليين الذين بلغت بهم الجرأة إلى حد نشر هذه الإساءات، وعرضها في معرض خاص لها بمدينة «تورينو» بإيطاليا. قام رسام إيطالي برسم صور فاضحة وصلبان على 308 صفحة من صفحات مصحف شريف مطبوع بالجزائر، مدعيًا أن الرسم على النص العربي يمثل روعة فنية، ولا يدري أحد لماذا اختار المصحف الشريف دون سواه من المطبوعات العربية إذا كان ما يدعيه صحيحًا؟ وبالتأكيد فإنه ليس كذلك، ولكنها أعذار مختلفة لترويج هذه الإساءة البالغة لكتاب الله. وقام اتحاد الطلبة المسلمين في مدينة «تورينو» بالاحتجاج على إقامة هذا المعرض، وناشدوا جميع السفارات الإسلامية في إيطاليا للتدخل دفاعًا عن حرمة القرآن الكريم، ولما لم يتجاوب أحد معهم قاموا بمهاجمة المعرض وتحطيم بعض اللوحات المعروضة، ولكن الشرطة حاصرتهم، وقامت باعتقالهم، فلجأوا إلى القضاء الإيطالي، ولكن القانون الإيطالي خذلهم لأنه لا يوفر أية حماية للكتب المقدسة ضد الإساءة والتشويه.

الغريب والمريب معًا أن جميع وسائل الإعلام في الدول الإسلامية تجاهلت هذا العدوان على أقدس مقدسات المسلمين، فيما عدا جريدة "السياسة" الكويتية التي أفردت إحدى صفحاتها لنشر كل ما أُثير حول هذا المعرض في إيطاليا، مع عدة صور لصفحات المصحف المعتدى عليه، واستنكرت موقف السفارات الإسلامية في إيطاليا، وعدم تدخلها لوقف هذه المهزلة على الأقل بالاحتجاج عليها».

 

ولكن لماذا نلوم هؤلاء الأجانب من الإيطاليين وغيرهم، ونحن نرى كثيرًا من أبناء المسلمين يحملون معاولهم، ويسلون خناجرهم ليطعنوا الإسلام من الخلف؟ فهذا رسام الكاريكاتير الجزائري آية قاسي رشيد الذي يقيم في باريس منذ 15 سنة، وينشر رسومه في مجلات فرنسية وأمريكية وأوروبية، والرسام المصري كميل الذي يعيش في فرنسا منذ ربع قرن، ويوقع باسم كيكو، وسليمان زعيدور الجزائري الذي يوقع في فرنسا باسم صلاح الدين. هؤلاء الرسامون يقلدون المستعمرين في الاستهزاء بالمسلمين والعربي خاصة، ينشرون رسومًا مضحكة ليرضوا أسيادهم ويسلوهم ويضحكوهم على حساب أهلهم وأوطانهم ومقدساتهم. نحن لا نستنكر أن يكون هناك نقد لأحوالنا الاجتماعية، ولكن أن نقوم بإضحاك غيرنا علينا، ونسيء إلى أنفسنا ومقدساتنا عند الغير، لنشفي غليل أعدائنا، فهذا هو الحمق والعمالة والخيانة.

 

والأدهى من كل ذلك أن رجلًا سماه أهله الطيبون بحسن نية باسم النبي العربي، وجد فيه الاستعماريون ضالتهم فأسندوا إليه منصب أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة السوربون، وشغله الشاغل الآن هو أن يشكك الشباب المسلم في دينهم وتاريخهم، ويدعوهم إلى التخلي عن الإسلام، تحت ستار العلم والثقافة والفلسفة. فهو يلقي المحاضرات ويؤلف الكتب بالفرنسية والعربية، ويجد الدعم القوي من كل الجهات المعادية للإسلام، ويزداد غيظًا عندما يسمع أن مفكرًا في الغرب اعتنق الإسلام، فقد غضب أشد الغضب عندما اعتنق جارودي الإسلام وقام بمهاجمته.

وهو يطوف بكل دول الغرب ليلقي المحاضرات التي تشكك في الإسلام، ويتقصد تجمعات الشباب المسلم لأجل أن يشككهم في دينهم، بل إنه يُدعى إلى بعض الدول الإسلامية ليلقي هذه المحاضرات، وليبث سمومه في شبابها.

وآخر ما تفتق عنه فكره أن هاجم إقامة المساجد، والجمع والجماعات قائلًا إنه لا داعي لبناء المساجد وإقامة الجمع والجماعات، وأن يصلي الناس في بيوتهم، إن الدين علاقة بين العبد وربه. وهو بذلك يريد ألا يستمع المسلمون وخاصة الشباب إلى المواعظ في المساجد، ويريد أن يخدم الحكومات الظالمة التي تخشى من الشباب المتدين. وكأني به وقد اشتد به الألم وهو يرى الشعب الجزائري يستعيد مسجد كتشاوة من يد الفرنسيين الذين حولوه إلى كنيسة، وجزى الله الشيخ محمد الغزالي خيرًا وأطال عمره، الذي يتصدى الآن لادعاءات وأفكار هذا الضال المضل، ويفند افتراءاته على الإسلام.

 

ويا أسفاه على أحفاد أبطال الإسلام، أحفاد موسى بن نصير، وطارق بن زياد، وأسد بن الفرات! فإن هذا الرجل وأمثاله من أولئك الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: "رجال على أبواب جهنم من استجاب لهم قذفوه فيها"، ووصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم "من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا". صدق رسول الله.

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :