; إِنَّ الباطل كان زهوقا | مجلة المجتمع

العنوان إِنَّ الباطل كان زهوقا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1985

مشاهدات 79

نشر في العدد 724

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 09-يوليو-1985

شاءت إرادة الله أن تُشرف أمتنا الإسلامية بدين الإسلام الحنيف وهو الدين الذي ألغى كل الشرائع قبله؛ ليبقى الإسلام وحده نبراسًا مرشدًا للبشرية وهاديًا للناس إلى الصراط المستقيم.. لذا فإن الله لا يقبل من عباده أن يأتوه بغير الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ (آل عمران: ١٩).

أما الرسالات النبوية الأخرى فقد تضمن الإسلام أصولها المرتكزة على توحيد الله وإطلاق العبودية له وحده، وأما الدعوات البشرية التي تتعارض مع ما هيأه الله سبحانه لعباده فكلها دعوات مرفوضة أسقطها الإسلام ودعا إلى نبذها سواء كانت عقائد أو شرائع وضعية، وقد حذر الله سبحانه في قرآنه الكريم كل داع إلى غير الإسلام وكل مبتغٍ لما يتعارض مع شريعة الله السمحاء بقوله: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران: ٨٥). 

ونحن في عالمنا الإسلامي الذي تعتبر الكويت جزءًا عزيزًا منه، شرفنا الله جميعًا بدين الإسلام وحملنا جميعًا أمانة الدعوة إليه بكل ما تتضمنه الدعوة من معاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ (آل عمران:۱۱۰).

ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الخصائص التي جعلت أمة الإسلام خير أمة كما نص الله سبحانه في كتابه العزيز، فإننا في بلدنا الكويت كشعب مسلم وجزء من أمة الخير المسلمة، شملنا الله سبحانه بتكريمه وحملنا أمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الأمانة هي أحد مقاصد ديننا الإسلامي الحنيف، ويعتبر تركها والتخلي عنها مجلبة للعنة، وقد قرب الله لنا المثل بني إسرائيل في كتابه العزيز، فقال سبحانه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ*  كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (المائدة: 79-۷۸). 

نعم.. إن هذا المنطلق القرآني هو سبيلنا، فإذا أنكرنا منكرًا رأيناه أو سمعنا به فذلك من باب تحقيق الأمانة التي حمَّلنا إياها -كمسلمين- رب العزة جل وعلا، وإننا إذ ننكر المنكر، فموقفنا محصور في إنكار العمل وإجراءاته، والفكر ومدى تعارضه مع إسلامنا الحنيف. وليس هدفنا المساس بشخوص الناس، ولكن المؤسف حقًّا أن بعض الأقلام تتحيَّن الفرصة تلو الفرصة لتنال من موقفنا هذا.

بل لتنال أيضًا من كل توجه إسلامي في هذا البلد المسلم. 

فعندما اعترضنا على أحد الوزراء عندما اقترح بعض الأشخاص كأعضاء في لجان ذات مهام خطيرة في وزارته -وقسم من أولئك الأشخاص ينهج مناهج أيديولوجية مخالفة تمامًا للإسلام- وهي مشهورة في المجتمع الكويتي المسلم بعدائها لدين الإسلام الحنيف وتشريعه السمح، لم يكن لنا سوى مقصد واحد، هو الرغبة في أن يكون سمت تلك اللجان يتطابق مع التوجه الإسلامي. وكذلك كان اعتراضنا على الوزير عندما أدلى بتصريحات واستهدف التوجه الديني في بعض المؤسسات التابعة لوزارته. ونحن في هذا الاعتراض لم نستهدف مس الأشخاص بشيء، وإنما انتقدنا المنهج المتعارض مع التوجه الديني ومع روح الإسلام، ومع ذلك فقد انبرت بعض الأقلام -على الرغم من اختلاف أيديولوجياتها- لتدافع عن الوزير وعن منهجه، ولتنال من الإسلاميين الذين يتعاملون مع أمثال هذه الحالة انطلاقًا من المبدأ القرآني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي الوقت نفسه تجاهلت تلك الأقلام مقاصد الوزير وركزت هجومها على الإسلاميين.

وإذا كانت هذه الأقلام لا تتفق فيما بينها على شيء لاختلاف مناهجها ومواقفها السياسية، فإنها اتفقت فقط في الهجوم على كل رمز إسلامي، ومعروف أن سياسة الهجوم على التيار الديني للنيل منه تأتي كتغطية على فشل أصحاب التوجهات العلمانية اللا إسلامية. ولا يدري هؤلاء أنهم باتخاذ هذه المواقف إنما يعارضون توجه الكويت وأهلها المتمسكين بشريعة الله وتوجيهاتها السامية.

إننا نقول لأولئك: سنظل نقف ضد جميع الممارسات والمناهج التي تعادي التوجه الإسلامي أو تخالف عقائدنا وشريعتنا الإسلامية من أي مصدر كانت، وسوف يظل شعبنا معاديًا لكل توجه يتعارض مع توجيهات ديننا الحنيف، وسوف يظل منهجنا في النقد هو المنهج الإصلاحي القائم على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي لا تأخذنا فيه بالله لومة لائم، وفيما لو أخطأ أي وزير أو مسؤول وارتكب ما يتعارض مع عقيدة شعبنا وشريعته، فسوف نقف في وجهه معترضين عليه وعلى منهجه، مطالبين بالتصحيح وفق ما تقتضيه مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، وعليه أن يتقبل ملاحظاتنا على منهجه، وعليه أن يصحح خطأه ما دام أنه في موقع يمس أمور هذا الشعب وقضاياه. ولا بد من التذكير هنا بأن على أي مسؤول في المجتمع الإسلامي أن يتقيد بالأصول التي يقوم عليها هذا المجتمع، وبالمنهج الذي ينبثق عن عقيدة الناس في هذا المجتمع، وإلا فإن جنوح المسؤول عن عقيدة أهل البلد سيؤدي إلى رفض الناس له، ومن أجل هذا فليعلم الذين يجنحون عن عقيدة مجتمعنا المسلم أنه لا مكان لهم بين الصفوف، فأهل الكويت مسلمون، وهم باعتزازهم بإسلامهم يرفضون كل منهج يعادي المنهج الإسلامي أو يتصادم معه. أما الموقف المتجني لبعض الأقلام الحاقدة، فذلك موقف متكرر عبر الأزمان، اتخذه كل من حاد عن شرع الله سبحانه واتبع الشيطان؛ فقديمًا وقف أبو جهل وأبو لهب وأمية بن خلف وأضرابهم من دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم نفس هذا الموقف المتجني، فماذا كانت النتيجة غير الخسران؟

أما اليوم.. فإذا وقف بعض المتجنين موقفًا معاديًا للإسلام ودعاته، فإنهم كناطح الجبل وسوف تبوء مواقفهم بالذل والخسران. ومن يراجع التاريخ فسيرى أن هذه حقيقة ثابتة والشواهد عليها كثيرة، وقد أكد لنا القرآن الكريم أن الباطل لا يثبت أمام الحق أبدًا، قال الله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (الأنبياء: ۱۷)، وقال أيضًا: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج:٤٠).

 

الرابط المختصر :