العنوان إن الله لقوى عزيز
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2008
مشاهدات 79
نشر في العدد 1793
نشر في الصفحة 50
السبت 15-مارس-2008
في السنوات الأخيرة اتسعت أنشطة المسجد لتشمل: التعليم والصحة والاحتفالات وعقد الزواج التغيير المنشود والتجمع لمناصرة قضايا الأمة.
امتلاء المساجد بالشباب وانتشار الحجاب والإقبال على التفقه في الدين أهم مظاهر الصحوة.
سبحانه سبحانه، سخر لنا الأثير فتلاقت الأرواح المتحابة في الله ولم تمنعها بحار ولا جبال ولا حواجز صناعية، كانت أماً طبيعية، ولم تحد من تحركها جوازات ولا جمارك، كان اللقاء في الله ولله مجموعات مختلفة الأعمار والجنسيات، والأجناس والألوان، فقط القلوب تنبض بذكر الخالق المهيمن. وأوصل الأثير بفضل الله إلى مسامعنا الأصوات المتباعدة في المكان القريبة من الفؤاد، فاختلطت الأصوات متسائلة: ألسنا ندعو القوي، ألسنا من أمة الإسلام؟ ألسنا نصلي ونصوم ونجاهد أنفسنا فلم الإسلام ملام في كل مكان؟ ولم هذه الحرب الضروس على أتباع النبي محمد ﷺ؟ ولم الحصار على أهل غزة؟ ولم يشرد أهل الشيشان؟ وفيم يقتل أهل أفغانستان والعراق؟ ولم.. ولم.. ولم.. ولم؟
كل منهم يتحدث عن وجيعته وجرحه.. استمعت إليهم وتذكرت قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما تقطران دماً، وتذكرته ﷺ وهو يخرج مطاردًا من بلده وأبغض خلق الله يصفونه بالمجنون والشاعر والساحر، وهو لا ينظر إلا إلى هدفه.
تُرى كم تبقى من خطوات ليصل إليه؟ حتى عندما جاءه أحد المعذبين وشكا إليه حاله أخذ صلى الله عليه وسلم يسرد عليه حكايات السابقين في طريق الإيمان وكم كانت تضحياتهم وقوة إيمانهم! ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران:146)
التغيير المنشود
ونحن بعون الله هدفنا هو إعلاء راية الإسلام وأخذت أتعجب من كينونة الإنسان فكم من الوقت دعونا الرحمن الرحيم أن يأذن لنا بالجهاد وكم دعونا الله أن تتغير حياتنا بالإسلام ثم عندما يأذن سبحانه ونبدأ الخطوات الفعلية الحقيقية الواقعية في جهاد يرضي الله نجار بالشكوى وترتفع حناجرنا بالصراخ، فنحن كنا شعوبًا بعيدة عن الالتزام القرآني والحكمة النبوية فكان يقتل الأخ أخاه، ثم أراد سبحانه أن تثمر جهود العلماء ونلمس ثمارها في حياتها. فرأينا النساء وقد توج سبحانه رؤوسهن بشعار الإسلام بحجاب جميل يتدلى على نحورهن وأصبح الكثير من نساء المسلمات يتنافسن على دخول المعاهد الدينية بعد انتهائهن من التعليم وفتحت بفضل الله الكثير من البيوت للعلماء والدعاة لإلقاء الدروس وسبحان الله أصبح السؤال التقليدي في كثير من أوساط النساء كم تحفظين من القرآن؟ بل والكثير من أفراحنا انحسر عنها الاختلاط، واستبدلت الموسيقى والأصوات المرتفعة بأناشيد راقية المعاني مسبحة للرحمن بل وحتى الأفراح الأخرى نجد أن بدايتها ذكر لأسماء الله الحسنى وأصبحنا نسأل بشكل ملح عن الحلال والجرام في المأكولات والمشروبات وعدد لا بأس به لا يدخلون الفنادق التي بها خمور وتزايدت المدارس الإسلامية وتزايد الاهتمام بتحفيظ الأطفال آيات الرحمن، فأصبحنا نرى الشباب وقد أصبح منهم دعاة يلتف حولهم كثير من الفتيان ويقلدونهم ويتخذونهم قدوة في حياتهم، ما أجمل ذلك بالطبع من تعايش مع ما سبق يستشعر ما حدث من تغيير كنا نرجوه ونتمناه.
تزاحم للصلاة: وأصبحنا نرى الشباب والفتيات وهم يتزاحمون على المساجد وف صلاة التراويح، أغلب الصفوف من الشباب تمتلئ بهم المساجد والطرقات، وقد كنت في محل تجاري كبير مول ونادى المؤذن للصلاة وارتفع التكبير فاتجهت إلى مكان الصلاة وكانت دهشتي.. فقد وقفت في طابور أغلبه من الفتيات المحجبات وغير المحجبات ينتظرن فراغ جزء من المسجد الممتلئ بالمصليات حتى نصلي وعند وصولي لمكان صلاتي كان أمامي وخلفي وشمالي فتيات وقد ارتدين غير المحجبات لباس الصلاة ووقفن جميعًا مكبرات معظمات للرحمن.
وحتى في برامج التلفاز فبفضل الله تزايدت القنوات الإسلامية بشكل كبير وأصبح العلماء يزوروننا في بيوتنا وأدارت الكثير من البيوت مؤشر التلفاز على قنوات العلم، واستقرت الأسر على القنوات التي تذكرها بالله، بل إن هناك فضائيات قد كانت تعرض مواد مبتذلة ثم أصبحت تقدم المعتادة ثم تحولت إلى العلماء والدعاة فقد كان الناس يطلبونهم ويتزايدون حولهم، فتغيرت القناة بأكملها إلى قناة إسلامية.
نشاط المسجد
وقد زاد علماء الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، فزاد يقين القلوب بعظمة القرآن وصحة السنة واتسع في السنوات الأخيرة مجال نشاط المسجد ليشمل المستوصفات والمدارس ودور المناسبات بل وغالبية الأسر تعقد زواج أولادهم بالمساجد قبل حفل الزفاف.
وبالرغم من التضييق على المسلمين في كل بقعة من العالم وإلصاق التهم بهم وبدينهم إلا أن الإحصاءات تشير إلى إقبال غير المسلمين على الإسلام على مستوى العالم بأسره.
واتضح مفهوم حب الدين والتضحية بالنفس عند الكثير من الشباب وأكبر دليل على قولي كثرة «لم؟» التي سمعتها من الشباب، فقد أصبحوا يهتمون بأمر المسلمين ويحزنون لمصابهم، ويتعاطون معهم، والكتاب الإسلامي أصبحت له الأولوية في المبيعات والقرآن الكريم كان من الكتب الأكثر مبيعًا في بعض البلاد التي كان يكره حكامها هذه التوجهات.
صحوة محمودة
وسبحانه مغير الأحوال، فبعد أن كان الدعاة محط استهزاء في بعض الأفلام والمسلسلات أصبحوا محط احترام وتقدير بل تحاول الكثير من القنوات استقطابهم لزيادة أعداد مستمعيهم ومشاهديهم وازدادت البنوك الإسلامية في بلاد المسلمين وهذا دليل على حرص المؤمن على طهارة ماله وتزكيته، وبالطبع على المستوى الشخصي لكثير من المسلمين تغيرت الطباع والأخلاقيات للأفضل. قطعاً كل هذا تمهيد الأمر يريده الرحمن لهذه الأمة، فالقلوب أصبحت مهيأة لتلقي الخير والجوارح مهيأة لتنفيذ أمر خالقها، ونحسب أن سيرافق ذلك صحوة لشعوب، طالما لاقت وعانت من الولاء الغير الله وعندها يبدأ الحق في الظهور ويرفض اتباع الأهواء ويصر على اتباع الصراط المستقيم يطل الباطل برأسه الكريهة ويبدأ الصراع الذي يؤكد أن سنة الله في الكون لا تتبدل ولا تتغير
ملاذ آمن
فأمر طبيعي أن تُعد السجون والمعتقلات للمصلين والمتوضئين ممن لا يشغلهم سوى رفع راية الإسلام إلى أعلى الآفاق، ولكن لأن الحق ثابت على اتباع الله الحق نجد أن ظلمًا المسلمين يبدون تعاطفهم مع من سجن. فيؤدي ذلك إلى ارتباطهم أكثر بالله ويشعرون أن ملاذهم مع العادل القوي المتين فكلما زاد الباطل في تعنته نجد أن الحق وهو الأقوى يزيد أتباعه ويزيدون.
وأمر طبيعي جدًا أن يتجسد الباطل في مستعمر ظالم يريد سرقة كل شيء، ولا يتورع عن أي شيء لمحو أي أثر للحق فنجد أن الشعوب المحتلة تصحو وتتحد وتتحاب وتشعر وكأنها انفصلت روحيًا عن ممثليها المزيفين الذين لا يوالون الله ولا يجدون لهم ملجأ ولا راحة سوى في وكر الشيطان فيزيد اتباع الحق بعشرات الألوف من الشعوب المتباعدة مكانياً وقد قربها الحق روحيًا..
وها نحن نرى جهادًا ورفضًا للظلم والعدوان في كل مكان، وها هي بذور الدعاة إلى الله تنشر في كل أرض تقول: لا إله إلا الله قد ظلم أهلها وخربت ديارها وها هي الشهادة تصيح يحق أسمى أمانينا، فلم الجزع على بعض الجوع أو نقص بعض الأنفس ونحن نقرأ ليل نهار وعد الله؟!.
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران:142)
فهي الجنة الوارفة الظلال بإذن الله وألسنا نقرأ ونتلو: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة:155).
فنحن قد بدأنا خطوة من خطوات الجهاد التي طالما دعونا الله بها فلندعوه معًا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران:147).
ثبات على الحق
إن شاء الله نحن منتصرون فعندما قتلوا رواد الدعوة ورموزها ومؤسسيها واحدًا بعد الآخر غدرًا وظلمًا وعدوانًا، تصوروا أن الأمر قد انتهى وهم لا يدرون ولا يتصورون أنه قد بدأ بقدرة الله ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).
فمن أراد الجهاد فلا بد وأن يهيئ نفسه للصبر ويطلب من الله الثبات، فنحن في نعيم. وفي فضل من الله كبير.
إن حياة الغفلة التي كنا نعيشها كانت تقتلنا في اليوم مائة مرة من شعور الذل والهوان وقد آن الأوان لكل مسلم أن يرفع رأسه بعزة؛ فإن جند الله ساهرون، وها هو كل مسلم ومسلمة بحق على ثغرته متيقظ وها نحن جميعًا وقد تلاقت قلوبنا على حب الإله الواحد. ولن ترجع عجلة الزمن أبدًا فهي ماضية في دورتها وقد أن للسنين العجاف أن تنقضي وستعلو همة الموحدين فيظهر من خلالهم نور الحق فيسود المشرق والمغرب، كما وعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
سنوات كثيرة مرت على خاطري في لحظات خاطفة وكانت سببًا في هدوء وسكينة سرت في وجداني، وسعدت عندما علمت أنها قد سرت في وجدان كل الشاكين المحتجين وتعاهدنا على المضي على الطريق فقد بدأت البذرة تشق الأرض لترى النور ولابد وأن تراه بمشيئة مدبر الأمر والسماء الله القوي العزيز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل