; «هنري كورييل».. من الخيانة إلى الاغتيال | مجلة المجتمع

العنوان «هنري كورييل».. من الخيانة إلى الاغتيال

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-2018

مشاهدات 61

نشر في العدد 2119

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 01-مايو-2018

فكر وثقافة

اليهودي الغامض والنخبة المعادية للإسلام (3 - 3)

اعتقل بمصر 3 مرات أو أكثر لكنه كان يعامل أحسن معاملة

كان بيته بفرنسا محطاً لزوارها الشيوعيين وغيرهم مما ساعده على مواصلة نشاطه لخدمة الكيان الصهيوني

استضافت الطائفة اليهودية بين عامي 1934 و1937م الطالب جمال عبدالناصر لدى أسرة من اليهود القرائين

عبدالناصر اعترف في كتابه أن قضيته لم تكن فلسطين بل الاستعمار والخونة المصريين

عندما حدث انقلاب 1952م طالب «كورييل» الكوادر الشيوعية بالنزول إلى الشوارع لتأييده وتأييد «حدتو»

تمكن من اكتساب ثقة بعض عناصر الثورة الجزائرية واستطاع أن يكون جسراً بين مصر والجزائر

تبرع بقصر والده ليكون سفارة للجزائر بمصر وكان يطمح لتحقيق السلام بين الجزائريين واليهود الغزاة بفلسطين

لم يكن غريباً أن يكون معظم المفاوضين الفلسطينيين من الشيوعيين الذين مهدوا لهم من الشيوعيين المصريين

اغتيل «كورييل» في باريس عام 1978م وتبنت جماعة يمينية متطرفة المسؤولية لكن القضية لم تكشف جوانبها بعد

لم يكتف «هنري كورييل» بخيانة البلد الذي يزعم حبه، ولكنه شارك في عملية خسيسة هي اغتيال اللورد «موين»، وقد أشارت أصابع الاتهام إلى «كورييل» في اغتيال الوزير البريطاني بوصفه المخطط والمشرف على العملية، فقد سلك الجانيان اليهوديان الأجنبيان المنتميان إلى عصابة «شتيرن» الإرهابية في فلسطين المحتلة شارع فؤاد (26 يوليو حالياً) القريب من قصر دانييل كورييل في شارع حسن صبري بالزمالك في طريقهما إلى كوبري أبو العلا على مسافة قصيرة، واستغل «كورييل» فترة المراقبة البوليسية المفروضة عليه ليتبرأ من الجريمة، فقد كانت أمه تقوم برشوة رجال الشرطة الذين يقومون بالمراقبة ويثبتون أنه لم يغادر القصر، وهو ما أخذت به المحكمة التي حكمت ببراءته وبالإعدام على الجانيين. (كفافي، ص 104-105).

اعتقل «هنري كورييل» ثلاث مرات أو أكثر، ولكنه كان اعتقال مليونير ابن مليونير! فكان يعامل أحسن معاملة في معتقله، وكان يأمر فيُطاع، وكانت مصر مملكته على كل حال؛ فالتسامح فيها مع الأجانب وغيرهم يبلغ الذروة عالمياً، بيد أنه كان يحب اليهود، ويسعى لاعتراف الدول العربية بكيانهم الغاصب، فواصل من ميلانو بإيطاليا بعد ترحيله من مصر العمل مع الرفاق في «حدتو» بمصر، خاصة بعد أن انضم إليه مجموعة سميت بـ»مجموعة روما». 

وفي الوقت نفسه، كان يستعد لدخول فرنسا والعمل على أرضها، والتواصل مع الحزب الشيوعي الفرنسي؛ لأن هناك عدداً من اليهود الشيوعيين لهم صلات واسعة ببعض الجهات، وقد ساعدته زوجته «روزيت» بتزوير جواز سفر مزيف باسمه حتى استطاع الوصول إلى باريس، وكان بيته في فرنسا محطاً لزوارها الشيوعيين وغيرهم القادمين من القاهرة وبيروت والخرطوم والقدس والمغرب الكبير، مما ساعده على مواصلة نشاطه الصهيوني لخدمة الكيان الصهيوني. (انظر: كفافي، ص 184 وما بعدها).

ناصر واليهود

يلاحظ أنه كانت تجاور أسرة جمال عبدالناصر أسرة يهودية مصرية، وكان اسم رب الأسرة الخواجة يعقوب فرج شمويل، وعندما ماتت أم جمال وتركت أربعة أطفال صغار؛ أكبرهم جمال وأصغرهم شوقي وكان عمره عامين؛ مما اضطر والدهم إلى الزواج وازدادت مصاعب الأسرة؛ جاءت النجدة من جارتهم مدام يعقوب فرج شمويل التي قامت برعاية الأطفال وفاء لجارتها الراحلة فهيمة أم جمال.

بعد خمسة وعشرين عاماً ذهبت السيدة شمويل بناء على قرار مجلس وزراء العدو من أجل إنقاذ جاسوسين يهوديين إلى جمال حاكم مصر لترجوه تخفيف حكم الإعدام عن د. ليتو مرزوق، وصموئيل عازار في قضية الجاسوسية المعروفة عام 1954م، وقد وعدها جمال بالتفكير في تخفيف الحكم، ولكن الإعدام تم تنفيذه في موعده  صباح اليوم التالي. (كفافي، ص 84 ).

يذكر أن الطائفة اليهودية استضافت بين 1934 و1937 الطالب جمال عبد الناصر لدى أسرة من اليهود القرائين في منزل من أملاك وقف الطائفة. وهو المنزل رقم 3 حارة خميس العدس بالخرنفش، حي الجمالية، وهي الحارة المعروفة بحارة اليهود. وكانت قريبة من مدرسة النهضة الثانوية التي يدرس فيها الطالب جمال عبد الناصر ( كفافي، ص 85).

مودة وهدايا

أثناء حصار الفالوجا في حرب عام 1948م، التقى عبدالناصر ببعض الضباط اليهود، وتبادل معهم المودة، وتلقى منهم الهدايا! ويؤكد الضابط «إيرهارد كوهين» في عدة مقالات أنه التقى بجمال عبدالناصر، وأن الموضوع الذي كان يطرقه معه هو كفاح «إسرائيل» ضد الإنجليز، وكيف نظم اليهود حركة المقاومة السرية ضدهم في فلسطين، وكيف استطاع اليهود تجنيد الرأي العام وراءهم في كفاحهم ضد الإنجليز، مع أن الإنجليز هم الذين وعدوهم بوطن قومي (بلفور)، وفتحوا لهم أبواب فلسطين على مصراعيها، وساندوهم معنوياً ومادياً في طرد أصحاب البلاد الأصليين وهم الفلسطينيون بالمذابح والإرهاب والمطاردات. 

لم ينف عبدالناصر علاقته بهذا الضابط اليهودي ولا غيره، وأشار في كتابه “فلسفة الثورة” أن قضيته لم تكن فلسطين، ولكن القضية كانت الاستعمار والخونة المصريين الذين وصفهم بالذئاب. (كفافي، ص 165، وشامل أباظة خلق الأفاعي، ص 51 وما بعدها، وجمال عبدالناصر، فلسفة الثورة، ص 57 وما بعدها).

رجعت القوات المحاصرة في الفالوجا يوم 11 مارس 1949م بعد حصار استمر أكثر من مائة يوم، كان شعور الضباط العائدين الذين تأثروا بفكر “كورييل” هو حتمية السلام مع الكيان الصهيوني الغاصب، ولا داعي للكراهية المحتدمة بين اليهود الغزاة والمصريين ليحل محلها السلام، لقد فقد الضباط الشبان الثقة بكل ما هو مصري؛ الزعماء، الأحزاب، الملك، وذلك بتأثير “حدتو” على الضباط المنتمين إليها، وفي نهاية حصار الفالوجا كان جمال عبدالناصر مقتنعاً بفكرة السلام مع اليهود، وأن الحرب مع “إسرائيل” ظالمة لا طائل من ورائها، وهي الفكرة التي روج لها “كورييل” طوال نشاطه الحزبي بين أصدقائه المصريين وتلاميذه الحزبيين. (كفافي، ص 174 وما بعدها).

الطرد من مصر

في 25 يوليو 1950م أصدر القضاء حكماً ببطلان اكتساب «كورييل» جنسيته المصرية؛ لأنه رفض التخلي عن جنسيته الإيطالية، وتم تطبيق اتفاقية رودس لطرده من مصر بوصفه أجنبياً خطراً على الأمن العام، وتم القبض عليه وترحيله في حراسة مشددة إلى بورسعيد في 25 أغسطس 1950م؛ أي بعد شهر من الحكم عليه، وهناك زوّده قنصل إيطاليا بالاتفاق مع الداخلية المصرية بوثيقة سفر إلى الكيان الصهيوني، ولكنه لم يذهب إليه، وفي اليوم التالي استقل الباخرة سوريانتو الإيطالية التي يعلم أن محطتها الأخيرة ستكون في إيطاليا، وقد رفضت فرنسا قبوله حين رست السفينة في مرسيليا، فاتجه إلى إيطاليا وأجبر على النزول بالقوة في جنوة، كما يقول «جيل بيرو» في كتابه «هنري كورييل رجل من نسيج خاص». 

لقد شعر “كورييل” أن البوليس المصري خانه بعد أن كان يدعي أنه وضعه في جيبه، وأن التعاون بينهما كان صادقاً وحميماً. (انظر: كفافي، ص 181 وما بعدها، ورءوف عباس، ص 45).

في باريس لم يستطع “كورييل” أن يجد تجاوباً من الشيوعيين الفرنسيين أو الحزب الشيوعي الفرنسي، وصار مثل الجمل الأجرب الذي يتحاشاه الجميع، وهو ما يثير سؤالاً مهماً: هل هناك ما أخذه الشيوعيون الفرنسيون على “كورييل”؟ وهل كان في مسلكه ما يفرض عليهم الابتعاد عنه؟ لم يجب أحد على ذلك.

بيد أن الشيوعيين اليهود الذين انتقلوا إلى الكيان الصهيوني غادروه، وانتقلوا إلى باريس ربما لإحساسهم بالاغتراب وعدم تفاعلهم مع بيئة تختلف عن ثقافتهم الفرنسية، والوطن السابق (مصر) الذي عاشوا فيه، فذهبوا إلى باريس وعملوا مع “كورييل” ومجموعة روما في نشاط محموم يصلهم بـ”حدتو” في مصر، بعد أن انتخبوا لجنة قيادية تضم “كورييل” وزوجه “روزيت”، و”ريمون أجيون” وزوجه “والفرد كوهين”، و”ريمون إستانبولي”، و”أرمان سيفون”، و”داود يوسف”، واستطاع “كورييل” أن يعيد التماسك إلى “حدتو” التي تداعت بعد رحيله، وكادت تنتهي بسبب اعتزال الرجل الثاني (كمال شعبان)، فتراسل “كورييل” مع الأعضاء في مصر والحركة الشيوعية بالسودان، وكان يوجه بتوسيع نشاط الحركة والانتشار بين الجماهير والاهتمام بالخلايا السرية وتبسيط أساليب العمل والاهتمام بقسم النشر. (كفافي، ص 191-196، رءوف عباس، ص 47).

سلامة التوجهات

عندما حدث انقلاب عام 1952م طالب «كورييل» الكوادر الشيوعية بالنزول إلى الشوارع لتأييده، وتأييد «حدتو» المؤيدة للانقلاب، وفي مواجهة نظرة الارتياب التي كانت تنظر بها الشيوعية العالمية لحركة الجيش المصري لاعتقادها أن المخابرات الأمريكية وراءها؛ كان «كورييل» ينفي أي شبهة بين الانقلاب والسفارة الأمريكية والمخابرات الأمريكية عموماً.

وكان “كورييل” مطمئناً إلى سلامة توجهات ضباط الانقلاب من الشيوعيين وخاصة يوسف صديق، وثروت عكاشة، وخالد محيي الدين، وأحمد حمروش، والقاضي أحمد فؤاد الذي كان على صلة وثيقة بجماعة جمال عبدالناصر، وكان بدوره على صلة اجتماعية وثيقة قديمة وحميمة بـ”كورييل”. (كفافي، ص 201).

سنجد “كورييل” يقوم بدور أساسي في المصالحة بين خالد محيي الدين، وجمال عبدالناصر، وكان الأخير قد نفى الأول إلى سويسرا وأحاله إلى التقاعد من القوات المسلحة، وبناء على نصيحة “كورييل” يعود خالد إلى مصر ويزداد معاشه ويتولى مسؤولية تحرير جريدة “المساء” التي أنشأها الانقلاب، وفي وقت لاحق يتولى رئاسة مجلس “أخبار اليوم” (انظر: خالد محيي الدين، الآن أتكلم، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، ص 69، 247، كفافي، ص 202-216).

قام “كورييل” بدور ملحوظ بالنسبة للجزائر وهو في باريس، وتبادل مع صديقه “أندريه مارتي” الذي استضافه من قبل في القاهرة الآراء حول تنفيذ المخطط الصهيوني للسيطرة على القارة الأفريقية وثرواتها بوصفها خزانة العالم، عن طريق إشعال الثورات والاضطرابات والقلاقل، والتمكن منها بحكومات عسكرية تخدم المصلحة الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني، واستطاع إقناع من حوله من المناضلين الشيوعيين في باريس أن رجاله هم الذين قاموا بالانقلاب العسكري في مصر عام 1952م، وتمكن من اكتساب ثقة بعض عناصر الثورة الجزائرية عن طريق “أندريه مارتي”، واستطاع أن يكون جسراً بين مصر والجزائر من خلال منظمة “تضامن”، و”مؤتمر باندونج”، وأن يكتسب ثقة المخابرات المصرية وعملائها لنقل السلاح إلى الجزائريين عن طريق ليبيا عبر البحر.

اختراق

استطاع «كورييل» أن يكون مستشاراً لأحمد بن بللا، أول رئيس للجزائر، وأن تربطه علاقات وثيقة قبل الاستقلال بأبرز رجال المقاومة الجزائرية الذين وصلوا فيما بعد لسدة الحكم؛ هواري بومدين، محمد بوضياف، حسين آية أحمد، وغيرهم، كما استطاع عن طريق منظمة «تضامن» أن يخترق عدداً من الحركات والأحزاب الثورية الأفريقية، وأن يكون تأثيره قوياً على زعمائها وعناصرها، وقد ارتبط بعلاقة قوية بالزعيم المغربي المعارض المهدي بن بركة الذي قتل في فرنسا عام 1965م، وأسهم في تعريفه بالحركات الثورية في أمريكا اللاتينية وزوده بالمعلومات الكافية عن كوبا وغيرها ليؤدي دوره من خلال منظمة «تضامن» بحكم أنه رئيس مؤتمر القارات الثلاث، كما ساعد على توثيق علاقته بالجنرال «شارل ديجول»، فضلاً عن توفير الحماية له في سويسرا عند إقامته بها.

تبرع “كورييل” بقصر والده ليكون سفارة للجزائر في مصر، وكان يطمح من وراء خدمة الثوار الجزائريين تحقيق السلام بين العرب واليهود الغزاة في فلسطين، وأن تكون الجزائر أول من يعترف بحكومة العدو في تل أبيب، بيد أنه مع ذلك وضع بذور الفتنة في الجزائر فيما بين العسكر (اليسار والأصوليين) من جهة، والعرب والبربر من جهة أخرى، وهو ما تعانيه الجزائر منذ بداية الاستقلال حتى الآن! (راجع: كفافي، ص 219- 241، حسن فؤاد، مقتل المهدي بن بركة، الأهرام، 10/7/2001م). 

تكللت جهود “كورييل” في أواخر حياته بالنجاح، فقد استطاع من خلال مراسلاته الكثيرة مع المقربين من جمال عبدالناصر، وأنور السادات، أن يتوجه حسن التهامي إلى الرباط إلى لقاء مع “موشيه ديان”، وأحمد حمروش إلى باريس لمقابلة “هنري كورييل”، لتبدأ بعد ذلك مبادرة السادة وتوقيع اتفاقيات “كامب ديفيد” التي حققت الاعتراف بما اغتصبه اليهود في فلسطين دولة ذات سيادة، وأن تتبادل أكبر الدول العربية السفراء مع الكيان الصهيوني، وأن تكر حبات المسبحة بعد ذلك سراً وعلناً، وأن يتم توقيع اتفاقية مشابهة بين الأردن والعدو (وادي عربة)، واتفاقية “أوسلو” بين الفلسطينيين والغزاة، ولم يكن غريباً أن يكون معظم المفاوضين الفلسطينيين من الشيوعيين، الذين مهدوا لهم من الشيوعيين المصريين! (راجع: أحمد حمروش، هل كان هنري كورييل إرهابياً؟ أخبار اليوم، 17/8/1994م).

الإرهاب والاغتيال

في 21 يونيو 1976م نشر «جورج سوفير» في مجلة «Le Point” الفرنسية مقالة وصف فيها “كورييل” كزعيم منظمة تدعم الإرهاب، مرتبطة بـ”الكي جي بي”، فوضع تحت الإقامة المنزلية الجبرية في ديجون بفرنسا في إجراء إداري، رفع بعدها الحظر لعدم إثبات التهم.

وقد اغتيل “هنري كورييل” في 4 مايو 1978م، حيث عثر عليه مضرجاً بالدماء في مصعد منزله بباريس، وتبنت جماعة يمينية متطرفة المسؤولية، لكن القضية لم تكشف جوانبها بعد، حيث تحوم شبهات حول ثلاث جهات أساسية قد تكون متورطة في اغتياله:

1- “جان بيار مايون”، وهو فرنسي ذو سجل جنائي مرتبط بمنظمة الجيش السري (OAS)، ومنظمة “SDECE”، ولها نشاطات تجسسية وعسكرية في عدة جهات، منها قمع الثورة الجزائرية، وقد عمل مخبراً لـ”لوشيان إيمي بلانك”، ولعله أيضاً من المتورطين في قتل “كورييل” نيابة عن “مجموعة الموت الإسبانية” (GAL).

2- منظمة أبو نضال الفلسطينية، التي ادعت أنها قتلت عصام سرطاوي، وقيل: إن لها علاقة بـ”الكي جي بي”.

3- مكتب أمن الدولة الجنوب أفريقي “الأبارتايدي” (الاستخبارات الجنوب أفريقية).

وبعد.. من حق “هنري كورييل” أن يهنأ في قبره، وأن يشكر الشيوعيين المصريين والعرب على ما قدموه من خدمات سياسية وفكرية جليلة لليهود الغزاة في فلسطين المحتلة!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

179

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (29)

نشر في العدد 193

198

الثلاثاء 26-مارس-1974

المجتمع الإسلامي (194)