العنوان إيران على مفترق طرق!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-يونيو-2009
مشاهدات 53
نشر في العدد 1858
نشر في الصفحة 5
السبت 27-يونيو-2009
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ (159) مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ (160) قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (161)﴾ (سورة الأنعام: 159 – 161).
أحداث دامية وخطيرة يشهدها الشارع الإيراني منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم الجمعة 12/6/2009م، فمنذ الإعلان عن تلك النتائج انفجر الشارع الإيراني غاضبًا بقيادة المرشحين الإصلاحيين: «مير حسين موسوي» و «مهدي كروبي»، وتضامن معهما الرئيس الإيراني الإصلاحي السابق «محمد خاتمي»، والرئيس الأسبق «هاشمي رفسنجاني»، كما انضم إليهم «آية الله حسين منتظري» الرجل الثاني بعد الإمام «الخميني» في قيادة الثورة، ويشكك هذا التيار الكبير في نتائج الانتخابات مطالبًا بإعادتها.
ولم يفلح خطاب المرشد الأعلى للثورة «آية الله علي خامنئي»، في وقف تلك المظاهرات، بل إن «حسين موسوي» واصل قيادة التظاهرات، معلنًا استعداده للشهادة في سبيل الحق -وفق تصريحاته- وتزايدت حدة المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، وسقط أعداد من القتلى، إضافة إلى مئات المعتقلين، وتؤشر التطورات الدامية المتسارعة إلى زيادة هذه الأعداد خاصة بعد تهديدات الحرس الثوري الإيراني «الجهاز العسكري الأكثر نفوذًا» برَد «ثوري وحاسم»، على التظاهرات، ذلك في مقابل استمرار الدعوات للتظاهر من قِبَل «حسين موسوي» ودعوة للحداد من قِبَل «مهدي كروبي»، يوم الخميس الماضي، ودعوة مماثلة من «آية الله حسين منتظري» للحداد ثلاثة أيام بدءا من يوم 24/6/2009م حدادًا على أرواح الضحايا، وهكذا أصبحت إيران للمرة الأولى منذ قيام ثورتها عام ١٩٧٩م على مفترق طرق، إذ تواجه انشقاقًا كبيرًا بين تيار المحافظين بقيادة المنظومة الحاكمة وتيار الإصلاحيين بقيادة شخصيات تاريخية معتبرة، تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، كما أن مؤسسة ولاية الفقيه الحاكمة تواجه للمرة الأولى من يشق عصا الطاعة عليها ويتظاهر ويحتج، بل لا يمانع في الموت الأمر الذي يمثل تهديدًا كبيرًا للمنظومة الحاكمة ولتجربة الثورة التي أستمرت ثلاثين عامًا.
وقد كان الأجدر بالمنظومة الحاكمة في إيران أن تراجع تجربتها، وتصحح مسارها وتقترب أكثر من نبض الجماهير والشارع، وتتجاوب مع مطالبه وانتقاداته وتطلعاته، فذلك كفيل باستمرار التفاف تلك الجماهير حولها ودعمه لها، خاصة أن تلك الجماهير والشارع الذي يُواجَه اليوم بالقتل والاعتقالات والمطاردة هو نفسه الشارع الذي أقتلع نظام الشاه الطاغوتي، بعد أن قدم الآلاف من القتلى والجرحى وعشرات الآلاف من المعتقلين في سبيل إنجاح ثورة «آية الله الخميني».. وهذا الشارع الذي قدم كل تلك التضحيات لإنجاح الثورة، ثم عانى في ظل النظام الحالي الكثير من الفقر والحرمان، وساند نظامه في مواجهة العديد من التحديات الدولية.. هذا الشارع يستحق من النظام احترام مطالبه في الحرية ونزاهة الانتخابات وصون حقوقه الإنسانية العادلة في دولة ترفع شعارات الإسلام الذي يعد العدل جوهر رسالته.
إن النظام الإيراني الذي أنشغل طوال السنوات الماضية عن احتياجات ومتطلبات شعبه بتصدير ثورته ونشر مذهبه في طول البلاد الإسلامية وعرضها، وهو ما صنع عداوات وتوترات في العلاقات مع البعض منها، وأوجد حالة من التوجس والتخوف في الشارع الإسلامي.. هذا النظام مطالب اليوم بوقفة جادة مع نفسه لإصلاح ما فسد وتصحيح سياساته وتعاملاته مع شعبه، للملمة ما أنفرط من عقد الجماهير ورأب الصدع الذي حدث، وإنهاء حالة الانشقاق الخطيرة، وذلك بإحقاق الحق والعدل والتجاوب مع مطالب الجماهير واحترام حقوقها المشروعة بدلًا من قمعها وقتلها وسجنها فذلك هو الطريق لعودة الهدوء والنظام إلى ربوع البلاد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل