أبو بكر الصديق.. لم تمنعه الخلافة من حلب الشاة!

مصطفى محمود

19 أغسطس 2025

1249

أبو بكر الصديق.. لم تمنعه الخلافة من حلب الشاة!

بعض الناس إذا تغيرت حالهم؛ فارتفع شأنهم، وتضاعف نفوذهم، وازدادت ثروتهم؛ ما زادهم ذلك إلا كبرًا ورياءً، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، وأمر أصحابه بالتواضع، فكان من أهم خصال الصحابة والتابعين والسلف الصالح رغم رفعة مناصبهم، وامتلاكهم الدنيا بما فيها.

ومن روّاد التواضع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، هذا الرجل الذي لم يتخلل الكبر قلبه ذات يوم، رغم أنه كان خليفة للمؤمنين، وما زاده ذلك إلا تواضعًا وورعًا.

أبو بكر الصديق.. خليفة يحلب الشاة

كان أبوبكر الصديق قبل خلافته يحلب الأغنام لأهل الحي، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية: الآن لا يحلب لنا أبو بكر الأغنام بعدما أصبح خليفة للمؤمنين، فسمعها أبو بكر وقال: لعمري لأحلبنَّها لكم، وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن خُلُق كنت عليه، وظل الصديق يحلب لهن الأغنام، وكن إذا أتينه بأغنامهن يقول: أَنضح أم ألبد؟ فإن كان النضح باعد الإناء من الضرع لتشتد الرغوة، وإن كان اللبد أدناه منه حتى لا تكون له رغوة.

وفي رواية أن عجوزاً لم تستطع الذهاب بالشاة إلى أبي بكر لكبر سنها، فكان يذهب إليها بنفسه، ويحلب لها الشاة في بيتها قبل خلافته، فلما آلت إليه الخلافة ذهب إلى العجوز وطرق الباب، ففتحت بنت صغيرة الباب، فسألت العجوز البنت قائلة: من بالباب؟ فقالت: حالب الشاة، وهو أمير المؤمنين رضي الله عنه، فدخل فحلب الشاة ثم انصرف!

أبو بكر الصديق.. يخدم عجوزًا

كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه جارة عجوز، فكان يخدمها، ويقيم على أمرها، فيحضر لها الطعام والماء، وظل يفعل ذلك لفترة طويلة، وذات يوم حضر إلى بيت العجوز، فوجد عندها الطعام والماء، ووجد بيتها نظيفًا مرتبًا، فلما سألها: من الذي أحضر لكِ الطعام والماء ونظف البيت، قالت العجوز: رجل من المسلمين لا أعرفه، وتكرر الأمر مرارًا وتكرارًا.

فعزم عمر أن يعرف الرجل الذي يسبقه إلى خدمة العجوز، فظل يراقب خيمتها، وذات يوم وجد رجلاً يخرج من الخيمة، فلحق به، فحينما وصل إليه وجده أبا بكر الصديق، هذا الرجل الذي وصل إلى منزلة عظيمة، ومكانة كبيرة، وبلغ ما بلغ، إلا أن ذلك لم يمنعه عن تنظيف خيمة العجوز وخدمتها، ليضرب لنا أروع الأمثلة في التواضع.

أبو بكر الصديق.. يسير على قدمه وأسامة على فرسه

لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، سيّر الصديق جيش أسامة للمعركة، وخرج أبو بكر حتى أتى الجيش فأشخصهم وشيعهم وهو يمشي على أقدامه وأسامة راكب، وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة الصديق، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، والله لتركبن أو لأنزلن؛ فما كان من الصديق إلا أن قال: والله لا تنزل، ووالله لا أركب، وما عليَّ إلا أن أغبّر قدمي في سبيل الله ساعة، فإن الغازي تكتب له بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة، ويرفع سبعمائة درجة، وترفع عنه سبعمائة خطيئة.

ثم قال: يا أيها الناس، قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا ولا تغلو، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيرًا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لأكله.

هكذا ظل أبو بكر الصديق متواضعًا رغم مكانته، وعلو شأنه، وارتفاع منصبه، معلمًا إيانا أن أعظم القادة هم أولئك الذين يجدون راحتهم في خدمة الأمة، أفرادًا ومجتمعات، دون تكبر أو علو أو غرور.


_________________

1- محمد السعيد، الموسوعة الكبرى لأطراف الحديث النبوي الشريف، ج47.

2- محمد طاهر، التربية الدينية بالقصص، ج2.

3- أحمد مزيدي، الحسن البصري إمام الزاهدين.

4- https://n9.cl/gvm1l.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة