الزينة والستر في الميزان الشرعي

أطواق أم أغلال!

سلاسل معدنية وأطواق مزينة بالزهور

إحدى أقبح الظواهر التي انتشرت في واقعنا عودة النساء وحتى البنات الصغيرات للتقلد في لباسهن بتقاليد الجاهلية الأولى، فيكشفن رقابهن مزينات لنحورهن بسموم بثتها فيهن مسايرة الموضة وأحدث الصيحات الغربية، أسير في الطريق أتطلع إلى هذه وتلك، وأقلب كفي أسفاً! وأدعو لهن بالعودة قبل الفوت، والهداية قبل الندم الذي لا ينفع بعد العدم.

يا أمة الله، تلك القماشة التي توضع على الرأس ولا تواري أذنيك ورقبتك وصدرك وكتفيك ليست حجاباً ولن تكون! يا أمة الله، أفيقي من عميان غفلتك، فتلك الأطواق التي زينت بها عنقكِ أمام من لا يحل لهم رؤية زينتك؛ ستكون لك أغلالاً يوم العرض، أفتطيقين؟! نهانا ربنا عن العودة لما كان عليه أهل الجاهلية نهي تحريم، وأنتِ تستميتين للعودة لقبح حالهم بل مبارزتهم في تعديه! قال تعالى: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب: 33).

وفسرها السعدي قائلاً: «لا تكثرن الخروج متجملات متطيبات كعادة أهل الجاهلية الأولى، الذين لا علم عندهم ولا دين»، وفسرها مقاتل بن حيان بقوله: «التبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها».

شروط الحجاب الشرعي ومخاطر مسايرة الموضة

أفلا تنتهين؟ في شروط حجاب المسلمة ألا يكون لباس شهرة تتميز فيه عن قريناتها، وألا يكون تشبهاً بالكفار، وأن يستوعب كل بدن المرأة، غير شفاف ولا حاسر ولا واصف؛ فأين حالك من كل ذلك؟

المسلمة كُرمت بالستر فلا تتعرى، وشرع الحجاب حماية لها: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) (الأحزاب: 59)، وكل أمر يدعوك للتعري فهو مهانة لك وأذى وليس تميزاً وبروزاً؛ بل إن شئت محاذاة لتلك الأحوال؛ فيكون في بيتك بعيداً عن أي موطن قد تطالك فيه أيادي الفساق ولوثة الأقوال، والأولى ألا يكون معصية لرب العباد، وإن كنت تجهلين الحال، فها قد أتيت أبصرك بالمآل.

مسؤولية الأسرة في الالتزام بالحجاب الشرعي

ولا أتصور كيف لرجل عارف قدر قوامته التي فضله الله بها على نسائه أن يتركهن يعمهن في غياهب تلك الأحوال! يا عباد الله، داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «واستوصوا بالنساء خيراً»، أن تحسنوا حضهن على ما فيه نفعهن، وأن تقصروا طرفهن عن كل ما يغضب الله عليهن.

يا عباد الله، الرجال قوامون على النساء؛ ليصلحوهن ويقوموهن لا ليتركوهن يهوين في المهالك، وكل امرئ مسؤول عن رعيته محاسب عنهم، و«كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول».

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة