أعراض صامتة وموت مفاجئ.. تعرف إلى مرض السكري من النوع الثاني!

الموت مصدر الخوف والقلق لدى كثير من الناس، ويرتبط الخوف من الموت ارتباطًا وثيقًا بالفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها، فمنذ الأزل والموت يشغل بال البشر وعقولهم، ويثير تساؤلاتهم، ويودون لو يعمرون ألف سنة دون أن يموتوا، يقول تعالى: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) (البقرة: 96)، ولذا يبادر الإنسان بالأكل إذا شعر بالجوع، ويبحث عن الماء بكل قوة إذا شعر بالعطش، ويزو الأطباء ويتناول الدواء إذا شعر بأعراض المرض ومؤشراته، فكلما هدد حياته خطر يسعى جاهدًا للتخلص منه خوفًا من الموت، وهذه طبيعة الإنسان.

إلا أن هناك بعض الأخطار والأمراض لا تمنح صاحبها فرصة للاستعداد لها أو مواجهتها، بل تباغته دون ظهور أي أعراض مسبقة، ومن هذه الأمراض «السكري من النوع الثاني»، الذي يحدث نتيجة مقاومة الخلايا للأنسولين، أو عجز البنكرياس عن إنتاج الأنسولين بشكل كاف لإبقاء مستوى السكر في الدم ضمن نطاقه الصحي.

مرض السكري من النوع الثاني كابتلاء وتكفير للذنوب

السكري من النوع الثاني عبارة عن حالة تحدث نتيجة مشكلة في تنظيم الجسم للسكر واستخدامه لتزويد الجسم بالطاقة، ويتسبب هذا النوع في وجود كمية كبيرة من السكر في الدم، ويمكن أن تؤدي مع مرور الوقت إلى حدوث اضطرابات في الدورة الدموية والجهاز العصبي والمناعي.

والشريعة الإسلامية تعلمنا أن المرض امتحان واختبار من الله عز وجل، وبه يكفر الله ذنوب عباده، ويرفع درجاتهم كما ورد في الحديث: «ما يُصيبُ المُسلِمَ، مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوْكَةِ يُشاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِن خَطاياهُ» (رواه البخاري، ومسلم).



الصبر والغضب وعلاقتهما بمرض السكري من النوع الثاني

السكري من النوع الثاني من الأمراض المباغتة التي عادة ما تظهر بشكل مفاجئ دون أعراض مسبقة، والمصاب بهذا المرض عادة ما يكون سريع الغضب، ذلك لأن أعراضه تتطور ببطء شديد إن وجدت، ويصاحبها العديد من الأمور التي قد تدفع صاحبها إلى الغضب، مثل التبول المستمر والمبالغ فيه، ونقصان الوزن دون قصد، والشعور الدائم بالعطش والجوع، بالإضافة إلى وخز في القدمين واليدين، وحالات متكررة من العدوى، وتشوش في الرؤية.. وغيرها من الأعراض والمضاعفات التي تستلزم الصبر، والتأقلم، والتعامل بروية وحرص.

والشريعة الإسلامية دائمًا ما تنهى عن الغضب، فقد روي أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، قُلْ لي قولًا وأَقْلِلْ لعلِّي أعِيه، قال: «لا تغضبْ»، فأعاد عليه مرارًا، كلُّ ذلك يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغضَبْ»، فالغضب يؤذي صاحبه، ويصيبه بالعديد من الأمراض، ومنها مرض السكري من النوع الثاني؛ فعند الغضب يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، وهذه الهرمونات تؤدي إلى زيادة مستوى السكر في الدم، ومقاومة الأنسولين، وبالتالي يصاب الشخص بهذا المرض.



أسباب مرض السكري من النوع الثاني ضمن الضوابط الدينية

عادة ما تؤكد الشريعة الإسلامية الاعتدال، وتجنب العادات السيئة، والاهتمام بالصحة، والبدن، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ»، من هنا يمكن الإشارة إلى أبرز أسباب مرض السكري من منطلق ديني:

- الإسراف في الطعام والشراب: فعدم الاعتدال في الأكل، وتناول السكريات والدهون، وما يترتب عليهما من سمنة؛ من أهم الأسباب التي تصيب الإنسان بالسكري من النوع الثاني، ولذا أمرنا الإسلام بالاعتدال، قال تعال: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: 31)، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه».

- قلة الحركة والخمول: فالحياة المستقرة وقلة النشاط البدني تزيد من خطر الإصابة بالسكري، ولذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بممارسة الأنشطة الرياضية، وأوصى الصحابة بذلك.

- الغضب: يجب التحكم في الغضب لوقاية أنفسنا من السكري، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

- إهمال الصحة واليأس من الشفاء: بعض الناس عندما تشعر بإصابتها بمرض معين فإنها تيأس، وتنتظر الموت، دون أخذ بالأسباب، وهذا منهي عنه في الشريعة الإسلامية كما قال صلى الله عليه وسلم: «تداووا، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء».

- الحالة النفسية السيئة: بعض الناس إذا علمت بإصابتها بالسكري فإنها تجذع ولا تصبر، ومن ثم تدخل في حالة نفسية سيئة؛ ما يتسبب في تفاقم المرض بدلاً من السيطرة عليه.


يمكنك الاطلاع أيضاً على: 7 عادات صحية تقي من السكري



يتبين من ذلك أن مرض السكري من النوع الثاني من أخطر الأمراض التي تصيب الإنسان، التي تستلزم الصبر وعدم الجذع، وأن أفضل السبل للوقاية من مرض السكري طبقًا لنصائح الشريعة الإسلامية تتمثل في: ممارسة الأنشطة الرياضية، واتباع نظام غذائي صحي، وتجنب السمنة والكسل والخمول، وهذا النهج الذي اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم، ونصح به أصحابه، فعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»، وكان يسابق صلى الله عليه وسلم زوجه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فتسبقه مرة ويسبقها مرة، ويقول لها: «هَذِهِ بِتِلْكَ» (أخرجه الإمام أبو داود في سننه، وأحمد في مسنده).






___________________

1- https://n9.cl/ipzfz.

2- https://n9.cl/9vcx08. 


الرئيسية

مرئيات

العدد

ملفات خاصة

مدونة