«الجارديان»: صفقة ترمب نتيجة طبيعية لطموحات غير واقعية لحرب غير مبررة
دخلت الولايات المتحدة الحرب بأهداف طموحة للغاية، وخرجت منها بقرار براجماتي لإنهاء الصراع رغم
التكلفة السياسية الباهظة، وكما يقول المثل: يستحيل أن تظل خطة أي معركة كما هي
بعد أول مواجهة مع العدو.
دخل دونالد ترمب
الحرب مع إيران بأهداف طموحة للغاية: القضاء على برنامج إيران النووي، وتدمير
برنامجها للصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للجماعات العسكرية الإقليمية، بما
فيها «حزب الله» و«حماس».
وخرج منها بتعهد
إيراني بعدم بناء قنبلة نووية، وإجراء المزيد من المفاوضات النووية، دون أي ذكر
مكتوب لبرنامج الصواريخ الباليستية، واحتفال «حزب الله» بانتصار؛ حيث نصت مذكرة
التفاهم على وقف إطلاق النار في لبنان، الذي سيطرت «إسرائيل» على مساحة واسعة منه
كـ«منطقة عازلة».
عندما تحارب الجغرافيا
انتهى الأمر بأن
أصبح مضيق هرمز، الممر المائي الذي توقعت جميع سيناريوهات الحرب السابقة تقريبًا
أن تقطعه إيران سريعًا، هو أهم أصول إيران.
ولإعادة فتح
المضيق، اضطرت الإدارة الأمريكية للتخلي عن أهدافها الأوسع نطاقًا أو مواجهة ما
وصفه ترمب بركود عالمي.
تقييمات كارثية وغير واقعية
وقالت باربرا
ليف، الباحثة الدبلوماسية المتميزة في معهد الشرق الأوسط ومساعدة وزير الخارجية
الأمريكي السابقة لشؤون الشرق الأدنى: إن الولايات المتحدة بدأت الحرب بتقييمات كارثية
وغير واقعية لقدرة النظام الإيراني على الصمود، فضلًا عن استعداد إيران للسيطرة
على مضيق هرمز ومهاجمة المنشآت الأمريكية والأجنبية في الخليج.
وأضافت: وسرعان
ما أدركت الولايات المتحدة أن التفوق على خصم أمضى أربعة عقود في صقل عقيدته
ومهاراته في الحرب غير المتكافئة لن تكون الحرب التي استعدت لها أمريكا، كما أن
التفاقم السريع للألم الاقتصادي العالمي، الذي وصل في نهاية المطاف إلى المستهلكين
الأمريكيين، جعل الحرب أكثر استحالة.
وأضافت أن ترمب
يواجه الآن معضلة: لا يريد العودة إلى الحرب، لكنه أضاع الكثير من النفوذ الذي كان
سيملكه لو انتهت الحرب في الأسبوع الأول أو الثاني.
أسوأ خطأ في السياسة الخارجية الأمريكية منذ عقود
كان واضحًا منذ
أيام أن إدارة ترمب مترددة في نشر نص مذكرة التفاهم، ولم تقرأ المذكرة رسمياً إلا
من قِبل مسؤول رفيع في الإدارة خلال مكالمة إحاطة يوم الأربعاء، ولم ينشر البيت
الأبيض نسخة منها على الإنترنت حتى الآن.
والسبب واضح:
سيكره الكثيرون في حزب ترمب نفسه هذه الاتفاقية، ووصفها السيناتور الأمريكي
المنتهية ولايته، بيل كاسيدي، من ولاية لويزيانا، بأنها أسوأ خطأ في السياسة
الخارجية منذ عقود.
وكتب بيل
كاسيدي: ريجان يتقلب في قبره، لم تُكبح طموحات إيران النووية، وقد تعلمت أن تهديد
مضيق هرمز مفيد جداً لها، وستستغله بلا شك في المستقبل، والآن، ستتمكن إيران من
بناء بنية تحتية جديدة تمامًا بموجب هذه الاتفاقية.
ترمب قدم أكثر مما قدمه أوباما
وقال توم تيليس،
السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية: إن النقاط الأربع عشرة التي
نُشرت يوم الأربعاء غير كافية لأقول: إنها صفقة جيدة.
لطالما هاجم ترمب
خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) التي أُبرمت في عهد أوباما، زاعمًا
أن الرئيس السابق أرسل كميات هائلة من الأموال لرشوة إيران ومنعها من صنع قنبلة
نووية.
ولكن، عندما حان
وقت عقد ترمب لاتفاق سلام مع إيران، وجد نفسه يُبرر احتمال تسليم مجموعة أكبر
بكثير من الأصول، فضلًا عن حوافز مالية أخرى، ودعمه لوقف إطلاق النار في لبنان بين
«إسرائيل» و«حزب الله»، وسماحه لإيران وعُمان بمناقشة مستقبل مضيق هرمز.
وقال ترمب عن
الأصول الإيرانية المجمدة: إنها ليست أموالنا، إنها أموالهم، وقد جمدناها في وقت
محدد، أعتقد أننا سنضطر إلى إعادتها.
ترمب يردد منطق إيران
وفي بعض اللحظات
يوم الأربعاء، بدا ترمب وكأنه يردد الخطاب الإيراني، قائلًا: إنه إذا كانت
السعودية، حليفة الولايات المتحدة، تمتلك صواريخ باليستية، فإن لإيران وجهة نظر في
ضرورة امتلاكها هي الأخرى، وفيما يتعلق بإمكانية تخصيب إيران لليورانيوم، قال: من
الصعب إذا كان آخرون، دول مجاورة، يملكونه ألا تسمح لهم بالحصول عليه لأغراض توليد
الكهرباء وما شابه، عليك أن تستخدم القليل من المنطق السليم.
ولذلك، كانت
مذكرة التفاهم في نهاية المطاف قرارًا عمليًا من إدارة ترمب لإنهاء الصراع بأسرع
وقت ممكن بغض النظر عن التكلفة السياسية، تقول السياسية الأمريكية باربرا ليف:
إنها تشعر بارتياح عميق لأن هذه الحرب غير المدروسة تبدو وكأنها تقترب من نهايتها،
لكنها تضيف أنه لا يوجد ما يضمن عدم انزلاق الإدارة مرة أخرى إلى الصراع.
وكتب روبرت
مالي، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والمفاوض في الاتفاق النووي، أنه لا جدوى
من مقارنة الاتفاقيتين، فهما اتفاقيتان مختلفتان جوهريًا، انبثقتا من سياقين
مختلفين تمامًا.
وأضاف مالي: الخلاصة هي أن مذكرة التفاهم أفضل بكثير من أي من البدائل المطروحة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً