تولي مشيخة الأزهر بعد الشيخ محمد الخضر حسين

الشيخ عبد الرحمن تاج.. وجهوده اللغوية في خدمة القرآن

صورة الشيخ عبد الرحمن تاج

برز الإمام الأكبر الشيخ عبد الرحمن تاج بجهوده اللغوية المتصلة بعلوم العربية وفهم القرآن الكريم؛ فقد تناول في بحوثه دلالات الألفاظ، ومعاني الحروف، وبعض قضايا النحو والصرف والبيان، وشارك في أعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة ولجانه. وجمع الشيخ بين التبحر في علوم الشريعة والعناية بعلوم العربية؛ فكان من العلماء الذين أبدعوا في علوم الوسائل بعد أن تشبعوا بعلوم المقاصد.

وتولى الشيخ عبدالرحمن حسين علي تاج مشيخة الأزهر عام 1954م، بعد فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين، وتولى بعده مشيخة الأزهر الأستاذ الشيخ محمود شلتوت عام 1958م.

المولد والنشأة والتحصيل العلمي

ولد فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الشيخ عبد الرحمن حسين علي تاج سنة 1896م بأسيوط، وينتسب لأسرة من قرية منية الحيط، إحدى قرى مركز إطسا بمحافظة الفيوم.

نشأ الشيخ عبد الرحمن تاج في أسيوط بعد أن انتقل والده مع جده للعمل في إقامة قناطر أسيوط، وحفظ القرآن بها وهو في العاشرة من عمره، ثم جوَّده وتلقَّى بعض الروايات في قراءاته على يد كبار القراء، كما تلقَّى بعض مبادئ العلوم الدينية والعربية، وحفظ عددًا من متون العلوم. وانتقلت أسرته إلى الإسكندرية، فانتقل معها والتحق بالسنة الثانية الابتدائية بمعهد الإسكندرية الديني عام 1910م.

ظل الشيخ يواصل الدراسة فيه، وكان ترتيبه الأول في معظم مراحل التعليم حتى نال الشهادة العالمية، وكان الأول على أقرانه، ثم التحق بقسم التخصص في القضاء الشرعي، ونال منه شهادة التخصص عام 1926م.

وفي سنة 1936م، وقع الاختيار عليه ليكون عضوًا في بعثة الأزهر إلى جامعة السوربون بفرنسا، فدرس اللغة الفرنسية وأجادها، ثم واصل دراسته الجامعية حتى نال الدكتوراه في الفلسفة وتاريخ الأديان عام 1942م برسالة عنوانها «البابية والإسلام».

مساره الوظيفي ومشيخته للأزهر

عُيِّن الشيخ بمعهد أسيوط الديني عقب تخرجه، وظل مدرسًا بهذا المعهد حتى نُقل إلى القاهرة، ثم تولى التدريس بقسم التخصص للقضاء في كلية الشريعة الإسلامية.

وفي عام 1935م، عُيِّن عضوًا بلجنة الفتوى ممثلًا للمذهب الحنفي، مع قيامه بعمله في كلية الشريعة.

وبعد عودته من باريس سنة 1943م، عُيِّن مدرسًا بكلية الشريعة في قسم تخصص القضاء الشرعي، ثم عُيِّن مفتشًا للعلوم الدينية والعلوم العربية بالمعاهد الدينية، ثم قائمًا بإدارة كلية الشريعة، ثم بإدارة معهد الزقازيق.

وعُيِّن شيخًا للقسم العام والبعوث الإسلامية بالأزهر، ومشرفًا على البعوث الدينية إلى الأقطار الإسلامية، فوضع الأسس الكفيلة بتحقيق الغاية من هذه البعوث، ثم اختير أستاذًا للشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة عين شمس.

ومن عضوياته: لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، التي تولى أمانتها الفنية، وجماعة كبار العلماء، التي نال عضويتها برسالة عنوانها «السياسة الشرعية»، ولجنة الدستور، ومجمع البحوث الإسلامية، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة.

وتولى الشيخ عبد الرحمن تاج منصب الإمام الأكبر بعد استقالة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين عام 1954م.

ومن آثاره النافعة في النهوض بالأزهر أنه قرر تدريس اللغات الأجنبية فيه، وعُني بإصلاح النظم الإدارية وقواعد الامتحانات به، وفي عهده جرى العمل على إنشاء مدينة البعوث الإسلامية لسكنى الطلاب الوافدين للدراسة بالأزهر من شتى أقطار الأرض، كما اهتم بإدخال نظم التربية العسكرية بالأزهر.

وظل الشيخ الإمام عبدالرحمن تاج شيخًا للأزهر حتى صدر قرار جمهوري بتعيينه وزيرًا في اتحاد الدول العربية سنة 1958م، واستمر في هذا المنصب حتى إلغاء الاتحاد سنة 1961م.

الشيخ عبد الرحمن تاج وجهوده اللغوية العلمية

في عام 1964م، انتُخب الشيخ عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة في المكان الذي خلا بوفاة الأستاذ إبراهيم مصطفى، وقد اشترك فيه في لجنة القانون والاقتصاد، ولجنة الأصول، ولجنة المعجم الكبير.

وتنوعت آثاره اللغوية، وكان للقرآن الكريم نصيب بارز منها، ومن هذه الآثار:

  • «إذ وإذا» ورأي أبي عبيدة، نُشر في البحوث والمحاضرات بالدورة السادسة والثلاثين للمجمع.
  • «أكثر من واحد»، بحث نُشر في مجلة المجمع، الجزء الثامن والعشرين.
  • «إنْ» الزائدة و«إنْ» النافية وكبوة الفرسان في مجال التفرقة بينهما، نُشر في البحوث والمحاضرات بالدورة الأربعين.
  • بحث فيما تجب مراعاته في بيان معنى الألفاظ المشتركة الواردة في الكتاب العزيز، واختيار أنسب معانيها لمقام ذكرها.
  • بحث فيما يخرج منه اللؤلؤ والمرجان، وما قيل فيه من أنهما لا يخرجان إلا من البحار ولا يخرجان من الأنهار، وذلك في تفسير قوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) (الرحمن: 22).
  • «تحرير القول في فَعْلان فَعْلى، وفعلان فَعْلانة»، قُدِّم في الدورة الثانية والثلاثين، بالجلسة الثانية لمؤتمر بغداد.
  • تعبير «سافر محمد بن علي بن حسن، سافر محمد علي حسن»، نُشر في البحوث والمحاضرات بالدورة الحادية والثلاثين.
  • «حروف الزيادة وجواز وقوعها في القرآن»، نُشر في مجلة المجمع، الجزء الثلاثين.
  • «حسن اختيار معنى اللفظ المناسب للمقام وهو أساس التفسير الجيد»، قُدِّم في الدورة الثامنة والثلاثين للمجمع.
  • «درء مظاهر من الجراءة في تفسير الكتاب العزيز»، نُشر في مجلة المجمع، الجزء الرابع والعشرين.
  • رسالة في أفعل التفضيل واستعماله.
  • «السجع وتناسب الفواصل وما يكون من ذلك في القرآن»، نُشر في مجلة المجمع، الجزء السادس والثلاثين.
  • «الفاء وثم» ودعوى زيادتهما في القرآن أو غيره من فصيح الكلام، نُشر في البحوث والمحاضرات بالدورة الخامسة والثلاثين.
  • «القول في الباء التي تزاد في فصيح الكلام، وقد وقعت زائدة في القرآن»، نُشر في مجلة المجمع، الجزء الحادي والثلاثين.
  • «القول في غير وحكم إضافتها إلى المعرفة، ودخول أل عليها»، نُشر في مجلة المجمع، الجزء الخامس والعشرين.
  • «القول في ما الزائدة»، نُشر في مجلة المجمع، الجزء الخامس والثلاثين.
  • «القول في مِن الزائدة وجواز وقوعها في القرآن»، نُشر في مجلة المجمع، الجزء السابع والثلاثين.
  • «لا» التي قيل إنها أُسقطت في بعض آيات القرآن الكريم، والمعنى على ثبوتها، بحث أُلقي في الدورة السابعة والثلاثين للمجمع، الجلسة العاشرة، القسم الثاني.
  • «لا» التي قيل إنها زائدة، وليست كذلك، نُشر في البحوث والمحاضرات بالدورة الثالثة والثلاثين.
  • «مُليم وتَقِيّ» ما يمكن أن يكون لهما من المعنى، وما يراه النحاة في تقدم جواب الشرط عليه، نُشر في البحوث والمحاضرات بالدورة التاسعة والثلاثين.
  • «من الدراسات اللغوية في بعض الآيات القرآنية»، نُشر في مجلة المجمع، الجزء الثاني والثلاثين.
  • «الواو» التي قيل إنها زائدة وليست كذلك، نُشر في البحوث والمحاضرات بالدورة الرابعة والثلاثين.

وإلى جانب آثاره اللغوية، ترك الشيخ عددًا من المؤلفات والبحوث في الإسلاميات، منها: «الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية»، و«الإسراء والمعراج»، و«البابية والإسلام» بالفرنسية، وهي رسالته التي نال بها درجة الدكتوراه من جامعة السوربون، و«تاريخ التشريع الإسلامي»، و«حكم الربا في الشريعة الإسلامية»، و«السياسة الشرعية في الفقه الإسلامي»، وهي الرسالة التي نال بها عضوية جماعة كبار العلماء، ومذكرات في الفقه المقارن، وبحوث في مناسك الحج وأحكامه.

وفاته

توفي الشيخ عبد الرحمن تاج، رحمه الله، سنة 1975م، بعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والبحث.

وتبقى جهوده اللغوية جانبًا بارزًا من عطائه العلمي؛ فقد جمع بين دراسة العربية والتفقه في الشريعة، ووجَّه جانبًا كبيرًا من بحوثه إلى فهم القرآن الكريم وتحرير دلالاته. وهي آثار تستحق التعريف بها، وإبراز مكانتها في مسيرة هذا الإمام العالم.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة