الكويت كنز الأرض الثمين

عثمان الثويني

14 مارس 2026

22628

في زمن تتعرض فيه الكويت لاعتداءات إيرانية تمس سيادتها وأرضها وتهدد أمن شعبها، تقف هذه البلاد الصغيرة في مساحتها، الكبيرة في إرادتها، وقفة الدولة التي تعرف قيمة وطنها، تستنفر مؤسساتها، وتتوحد كلمتها، ويجتهد أبناؤها في حماية أرضهم وصيانة سيادتهم، فالوطن عند الكويتيين ليس مجرد جغرافيا تُرسم على الخرائط، بل عهد وكرامة وتاريخ ودماء سالت دفاعًا عنه، وفي مثل هذه اللحظات تتجلى معادن الشعوب، فتظهر الكويت كما عرفها التاريخ: صفًا واحدًا، قلبًا واحدًا، وإرادة لا تلين.

ولعل سر قوة الكويت لا يكمن فقط في قدراتها العسكرية أو السياسية، بل في تلك العلاقة العميقة التي تربط الإنسان الكويتي بوطنه، فقد نشأت هذه البلاد على قيم التعاون والتكافل والاعتماد على الله ثم على سواعد أبنائها، فمن البحر الذي علم أهلها الصبر والشجاعة، إلى الصحراء التي غرست فيهم معاني الصلابة والتحمل، تشكلت شخصية كويتية تعرف معنى الوطن وتدرك أن الحفاظ عليه مسؤولية جماعية لا تُلقى على عاتق جهة دون أخرى، ولذلك كلما تعرضت الكويت لابتلاء، ظهر شعبها كما لو أنه جسد واحد، تتحرك فيه الغيرة على الأرض والحرص على السيادة.

ومع أن الكويت تواجه هذا الخطر، فإنها لم تنشغل بذاتها عن هموم أمتها، فما زال صوتها حاضرًا في الدفاع عن مقدسات المسلمين، تذكّر العالم كله برفضها لإغلاق أبواب المسجد الأقصى، وتعلن بوضوح أن المقدسات الإسلامية ليست قضية عابرة، بل ثوابت راسخة في وجدانها، كما تقف لتستنكر الاعتداء الصهيوني على جنوب لبنان، مؤكدة أن العدوان على أي بلد عربي هو جرح في الجسد الواحد، وأن الأخوة العربية ليست شعارًا، بل موقف ومسؤولية، هكذا عرفت الكويت نفسها دائمًا: دولة تدافع عن سيادتها، لكنها في الوقت ذاته تحمل همّ أمتها العربية والإسلامية في قلبها.

وفي خضم هذه التحديات، تقدم الكويت للعالم دروسًا بليغة في وحدة الصف الداخلي، يتجلى ذلك في تضحية أبنائها من الجند ورجال الأمن، وفي التفاف شعبها حول قيادته، وفي حالة التماسك التي تظهر كلما واجهت البلاد خطرًا، كما أن العمل الخيري والإنساني الكويتي لم يتوقف لحظة، وكأن هذا الوطن قد خُلق ليجمع بين قوة الدفاع عن نفسه ورحمة العطاء للآخرين، فيمد يد الخير إلى المحتاجين في كل مكان، حتى وهو يواجه التحديات على أرضه.

وهذه الروح ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من العطاء والمواقف، فمنذ عقود والكويت تحمل رسالة إنسانية يعرفها القريب والبعيد، حتى غدت مدرسة في العمل الخيري والإغاثي، ومنارة في نصرة القضايا العادلة، ولعل ما يميزها أنها لم تجعل عطاءها مشروطًا بالرخاء أو الاستقرار، بل ظل هذا العطاء حاضرًا حتى في أصعب الظروف، وكأن الكويت تقول للعالم إن القيم الكبرى لا تتوقف عند الأزمات، بل تتجلى فيها.

إن الأرض مليئة بالثروات والمعادن النادرة والجواهر الثمينة، لكن بين كل تلك الكنوز يظل هناك كنز من نوع آخر، كنز ليس في باطن الأرض، بل في معدن الإنسان وقيم المجتمع، ذلك الكنز هو الكويت، بلد صغير في مساحته، لكنه كبير في مواقفه، عظيم في رسالته، ثابت في مبادئه، يحمل هم وطنه وأمته في آن واحد، ولهذا لم تكن الكويت يومًا مجرد دولة على الخريطة، بل كانت ولا تزال كنز الأرض الثمين.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (1)

حسان العبدالجادر
منذ شهر

الموضوع رائع ومعبر تعبير صادق وشامل للظرف الذي نمر به والعنوان معبر وممتاز وفقك الله وبارك في قلمك السيال لعل الله بنفع بك القاريء والناشر


تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة