الحركات الصهيونية الجديدة وجوه وأجندات (9)
حركة «تدفيع الثمن».. عرابة العنف الصهيوني
رغم بداية عملها
الصهيوني في العام 2008م، فإن نشاطها ما يزال مستمراً وبعنف، بل وتزداد شراسة
وعنفوانًا بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ومن أواخر ما قامت به
إضرام النيران في مسجد بقرية تل جنوب غرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، ووضع
شعارات عنصرية وتحريضية على جدرانه، من بينها «انتقام» و«تدفيع الثمن».
في 23 فبراير 2026م،
ذكرت صحيفة «هاآرتس» العبرية أن جماعة «تدفيع الثمن» قامت بعملية إضرام النيران في
المسجد، وهي الحركة التي اعتدت على 45 مسجداً خلال العام الماضي (2025) فقط؛ ما
يعكس عزمها وهدفها المستمر في استهداف دور العبادة والممتلكات الفلسطينية، إذ تشهد
قرى وبلدات محافظة نابلس اعتداءات متكررة من قبل عصابات تلك الحركة، تستهدف
الممتلكات ودور العبادة، وتشمل إحراق مساجد وكنائس وكتابة شعارات تحريضية على
جدرانها.
بداية الحركة
في دراسة لمركز «تجديد
الديمقراطية الإسرائيلية»، أو المعروف باسم «مولاد»، تأسست الحركة في العام 2008م،
ونفذت أغلب اعتداءاتها في مدينة القدس والضفة الغربية، وهي حركة تشكلت من مجموعات
من المستوطنين ظهرت بالمناطق المحتلة من الضفة، وتحظى بدعم واسع من المستوطنين
اليهود، بالإضافة إلى تأييد كبير من بعض الأحزاب «الإسرائيلية» وكبار الحاخامات،
بل ومن الحكومة «الإسرائيلية» نفسها.
في 6 يناير 2012م،
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن حركة «تدفيع الثمن» نتاج فكرة منظمة
ابتكرها غرشون ميسكا، العضو السابق بحزب «الليكود الحاكم»، الذي كان رئيساً للمجلس
الإقليمي لـ«شومرون» بالضفة الغربية، وهو المبادر إلى تمويلها من أموال المجلس
الإقليمي، باعتباره أحد المجالس الإقليمية للمستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية،
التي تحصل على تمويل رسمي من خزينة الدولة.
ونوهت الصحيفة بأن
لجنة مستوطني شومرون حصلت في العام 2008م، مع بداية تشكيل حركة «تدفيع الثمن» على
580 ألف شيكل، وارتفعت إلى 870 ألفاً في عام 2009م، لتصل إلى مليون و350 ألف شيكل
في العام 2010م؛ ما يعني زيادة مطردة في ميزانيتها بمرور الوقت، فضلاً عن
الميزانية غير المعروفة من متبرعين داخل الكيان الصهيوني وخارجه؛ فكان طبيعيًا أن
اعتداءات هذه العصابات تجاوزت 352 اعتداء عام 2013م بارتفاع يصل إلى 32% عن
اعتداءات عام 2012م، واستمرارها بنفس الوتيرة في عام 2014م، وما بعده يصعب رصده،
في وقت تراجعت أعمالها من حيث العدد، لكنها باتت أكثر خطورة وعنفًا في نوعيتها
وآثارها.
تنظيم سري بقيادة مركزية سرية
في وقت تشير بعض
التقارير العبرية إلى أن الحركة عبارة عن تنظيم سري له قيادة مركزية سرية تقوده
وتوجه نشاطاته وعملياته وتحدد أهدافه بدقة، و«تدفيع الثمن» اسم أطلقه المستوطنون
وناشطو اليمين الصهيوني أنفسهم من خلال الاعتداءات التي يرتكبونها ضد الفلسطينيين
سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين وأملاكهم، حتى إنها تشمل أي ممتلكات سواء عامة أو
خاصة، بما فيها المساجد والمقابر، ودائمًا ما يتركون شعارهم على أحد الجدران وهو «تدفيع
الثمن» أو «תג מחיר»، التي تعني الانتقام من كل ما هو فلسطيني وعربي.
والغريب أن مركز
«مولاد» قد لفت إلى أن عمليات الانتقام لم تقف عند حد الفلسطينيين فحسب، بل يقوم
أعضاء الحركة أحيانًا باستهداف الجيش والشرطة «الإسرائيليين»، وخاصة سياراتهم، تحت
ذريعة أن أعمالهم تأتي كرد فعل على هدم مبانٍ أو إجلاء مستوطنين من بؤر استيطانية،
أو كرفانات استعمارية بهدف منع الحكومات في «تل أبيب» من هدم أي مستوطنات أو مبانٍ
تم إنشاؤها دون تصاريح رسمية من السلطات «الإسرائيلية».
استهلت الحركة
نشاطها بعد عملية إخلاء لمستوطنة «عادي عاد» في يوليو 2008م، التي تسببت في اندلاع
مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الجيش «الإسرائيلي» وجماعة من المستوطنين، وتكرر
الأمر نفسه بعده في نوفمبر من العام ذاته مع محاولة إخلاء بؤرة استيطانية أخرى أو «كرفانات»
استيطانية صغيرة في أنحاء واسعة من الضفة الغربية؛ ما دفع بجماعات المستوطنين إلى
تشكيل جبهة أطلق عليها «تدفيع الثمن»، وهي الحركة التي استهلت أعمالها بعد العمل
بخطة فك الارتباط الأحادية الجانب من قبل رئيس الوزراء «الإسرائيلي» آريئيل شارون،
في العام 2005م، التي قضت بإخلاء مستوطنات وبؤر استيطانية غير رسمية في قطاع غزة
بالكامل وأجزاء من الضفة الغربية.
التحريض على الإرهاب
وبين فترة
وأخرى، تقوم الحركة بنثر منشورات تحرض على ارتكاب أعمال عنف وإرهاب بحق
الفلسطينيين أو من يريد التفكير في إخلاء البؤر الاستيطانية الجديدة، ومن بين تلك
الأعمال الإرهابية حرق الحقول والممتلكات وإلحاق الأذى بالمدنيين الفلسطينيين،
وكذلك بالجيش «الإسرائيلي»، وإن لم تكن هناك مقارنة من الأساس بين ما تقوم به
الحركة تجاه الفلسطينيين والقوات العسكرية الصهيونية التي تعتزم العمل على نزع بؤر
استيطانية أو تفكيك كرفانات.
وبمناسبة
مستوطنة «عادي عاد»، فإن حوالي 50 مستوطناً من بين أبنائها قد قاموا بالهجوم على
قرية المغير الواقعة شمال شرق رام الله، وقاموا بحرق سيارات ومنازل الفلسطينيين
فيها، وذلك بتاريخ 25 يونيو 2022م، بحسب صحيفة «زمان يسرائيل» العبرية، بعدما
أوضحت أن الجيش «الإسرائيلي» يمنع أي رد فعل فلسطيني تجاه جماعات المستوطنين التي
تتحرك بانتظام وترتيب، حيث يساند تلك الجماعات، وإن لم يساعد في عملها فهو على
الأقل يقف شاهدًا عليها دون أي حركة، خاصة تجاه حرق المحاصيل الزراعية أو حرق
أشجار الزيتون المعمرة، أو المساجد الفلسطينيين.
عائلة دوابشة
من أبرز
العمليات الإرهابية التي قامت بها جماعة «تدفيع الثمن» ما جرى في 31 يوليو 2015م،
من حرق لمنزل عائلة دوابشة بقرية دوما جنوبي نابلس شمال الضفة الغربية، التي أدت
إلى مقتل أفراد العائلة، من بينهم طفل رضيع وتشويه طفل آخر بصورة كبيرة؛ أحمد
الدوابشة، حيث أكدت صحيفة «معاريف» و«القناة 13» العبريتان، أن جماعات «تدفيع
الثمن» هي التي ارتكبت هذه الجريمة.
وتدفيعاً للثمن
ضد الجيش «الإسرائيلي»، كان من أبرز هجمات الحركة الصهيونية على قوات الجيش، ما
جرى في 7 سبتمبر 2011م، حينما اقتحم بعض أعضاء الحركة معسكرًا للجيش في لواء بنيامين
الواقع بالضفة الغربية، وقاموا بتمزيق إطارات 13 سيارة عسكرية، وكتابة شعارات
مسيئة للجيش وحكومة نتنياهو، آنذاك، حيث أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في التاريخ
نفسه، تعاون أحد الجنود أو مشاركته في عملية الاعتداء على القاعدة العسكرية، التي
مثلت في هذا التوقيت تحذيراً شديد الخطورة على ما تقوم به المنظمة الصهيونية من «جباية
للثمن» ليس ضد الفلسطينيين فحسب، ولكن ضد الجيش «الإسرائيلي» نفسه!
اعتراف «إسرائيلي» بـ«عمليات تطهير عرقي»
في 16 أبريل
2026م، كتب رون بن يشاي تقريرًا مهمًا في صحيفة «يديعوت أحرونوت» لخَّص ما تقوم به
جماعة «تدفيع الثمن» من عمليات إرهابية في قيامه بعملية تطهير عرقي لإنهاء الوجود
الفلسطيني في الضفة الغربية، أو على الأقل جعلهم يعيشون في كانتونات منفصلة تنهي
بعضها بعضاً بمرور الوقت، بعدما رأى أعضاء الحركات الصهيونية، من بينها «تدفيع
الثمن» في بعض القرى الفلسطينية القريبة من المستوطنات، وهم شباب يرتدون قلنسوات
يهودية كبيرة محبوكة مع شعر مستعار طويل وكثيف يتدلى من تحتها، و«الكيباه» على
رؤوسهم، وفي أيديهم عصي سميكة يهاجمون بها الفلسطينيين.
ولفت بن يشاي
إلى أن جنود الجيش يتعاطفون أيديولوجيًا معهم، فهم يقفون مكتوفي الأيدي ولا
يمنعونهم من التمادي في أعمالهم، بل ويساعدونهم أحيانًا، وبسؤالهم: لماذا أتيتم
إلى هنا؟ يجيبون: «الله أعطانا هذه الأرض وهي لنا»، كما أنه فور سيطرتهم على قطعة
من الأراضي الفلسطينية يتم تجهيز الموقع بمقطورات وخزان مياه ومولد كهربائي وحظيرة
صغيرة تضم عشرات الأغنام والماعز، مع توفير التمويل والخدمات اللوجستية بشكل غير
مباشر من قبل عناصر في المستوطنة القائمة وتبرعات يجمعها مثيرو الشغب بأنفسهم.
ليتأكد أن هؤلاء
الشباب قد تم تغذية عقولهم المسمومة من قبل حاخامات كبار دغدغوا بها الشباب
ليقوموا بإرهاب الفلسطينيين وإنهاء وجودهم في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو
بقائهم في جيوب صغيرة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً