الحركات الصهيونية الجديدة وجوه وأجندات (8)
حركة «نحالا».. عرابة الاستيطان في فلسطين المحتلة
شارك الآلاف من
الصهاينة في مسيرات مختلفة ومتعددة الأشكال للمطالبة بالاستيطان في غزة، بدعوة من
حركات استيطانية، كانت آخرها في 22 أبريل 2026م، في ظل تسلل العشرات من المستوطنين
من بينهم نائبة رئيس الكنيست المتطرفة ليمور سون هار ميلخ، إضافة إلى عشرات من
نشطاء حركة «نحالا» اليمينية، إلى داخل القطاع، في خطوة جديدة قديمة تهدف إلى
الدعوة لإقامة مستوطنات على أراضي الفلسطينيين.
وجاءت عمليات
تسلل المستوطنين الصهاينة إلى داخل قطاع غزة، في ظل دعوات استعمارية متصاعدة من
جماعات وأحزاب يمينية متطرفة لإعادة احتلال غزة، وبناء مستوطنات يهودية عليه، رغم
كون القطاع أرضًا فلسطينية طالها الدمار الشامل خلال حرب الإبادة «الإسرائيلية»
على غزة منذ 7 أكتوبر 2023م، وما قبله أيضًا.
وأكدت وسائل
الإعلام العبرية أن الجيش «الإسرائيلي»، غالبًا، ما يرافق جولات ومسيرات هذه
الجماعات المتطرفة، وما يلبث أن يلقي القبض على بعضهم، للادعاء أمام المجتمع
الدولي بأنه يقوم بدوره في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، فقد رأت «القناة
السابعة» العبرية، في 22 أبريل الماضي، أن عشرات «الإسرائيليين» عبروا السياج
الأمني من داخل الأراضي المحتلة إلى غزة، وألقى الجيش القبض على بعضهم بدعوى أن
هذه الخطوة أو مسيرات التسلل تشكل خطرًا على أمن المتسللين أنفسهم، وعلى القوات
العسكرية العاملة في القطاع.
زعيمة الحركة
تتزعم هذه
المسيرات والدعوات الصهيونية لإعادة احتلال غزة، دانييالا فايس، زعيمة حركة «نحالا»
الاستعمارية، التي يطلق عليها «عرابة الاستيطان»، حيث يرافقها المئات من أتباعها
في الحركة، وبعض أعضاء الكنيست عن التيار الديني الحريدي المتطرف، وربما الآلاف،
في وقت قامت الحركة في 19 فبراير الماضي بمرافقة أكثر من ألفي مستعمر بمسيرة أطلق
عليها اسم «عودة شعب إسرائيل إلى غزة»، ضمت عائلات كاملة، بدءاً من السيدة العجوز
ونهاية بالطفل الرضيع، وهي المسيرة التي تنطلق في الغالب من شمال القطاع، وتتعمق
قليلاً داخل أراضي غزة.
والعامل المشترك
في هذه المسيرات، هي دانييالا فايس، التي تبلغ من العمر 81 عامًا، الداعية، بشكل
خاص، إلى إقامة مستوطنة «نيتسانيت» على الحدود الشمالية للقطاع، إذ لا ترى أي
صعوبة في إعادة بناء مستوطنات تم إجلاء مستعمريها في العام 2005م، خلال عملية فك
الارتباط «الإسرائيلية» أحادية الجانب، التي جاء إزاحتها بسبب المقاومة الفلسطينية
التي دحرت هؤلاء المستعمرين.
والتقت صحيفة «معاريف»
العبرية في 11 يناير 2025م، بـ«فايس»، التي أكدت خلالها «تكريس كل وقتها للاستيطان
في غزة، ليس في مستوطنة بعينها، ولكن في كل القطاع»، على حد زعمها، مضيفة: «على
دولة «إسرائيل» إعداد خطة مفصلة للاستيطان اليهودي في غزة بأكملها»، بل دعت حكومة
بنيامين نتنياهو إلى التواصل مع العديد من دول العالم لاستقبال الفلسطينيين في
حالة من التهجير القسري، منها إسبانيا وكندا وتركيا.
تأسيس الحركة وارتباطها بـ«فايس»
رأت «معاريف»
العبرية أنه إذا ذكر الاستيطان في غزة فلا بد والربط بينها وبين دانييالا فايس،
فيه من أوائل، بل أول شخصية صهيونية أرادت إعادة الاستيطان في القطاع، بل كانت من
أشد المعارضين لعملية «فك الارتباط» في 2005م، كما أنها كانت من كبار أعضاء مجلس يشع
مجلس مستوطني الضفة الغربية، ولكن يبدو أنها ركزت جهودها في الدعوة للاستيطان في
غزة، على غرار حركة «عوري تسافون» التي تركز عملها في الدعوة للاستيطان بلبنان،
بينما تولي حركة «رواد باشان» الأهمية للاستيطان في سورية.
ترى فايس أن
الأمر أصبح سهلاً أمام الاستيطان في غزة، بدعوى القضاء على حركات المقاومة
الفلسطينية، تمامًا، في القطاع، بزعم أنه الحل الوحيد لطرد الشعب الفلسطيني من
أراضيهم المحتلة في غزة، وبدعوى أن الأمن القومي «الإسرائيلي» يستدعي البقاء
وتوطين اليهود في القطاع، وهي التصريحات التي أدلت بها لـ«ـمعاريف» أو تقولها
لوسائل الإعلام العبرية بوجه عام، مضيفة أن التوقيت مهم للغاية وآن الأوان للتوطين
في غزة، لأن النظام السياسي في بلاده بقيادة نتنياهو بات مهيئًا لذلك.
توافقت تلك
الرؤية مع ما صرحت به نائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار ميلخ لـ«القناة السابعة»
العبرية، من أن العودة إلى غزة ليست حلمًا بعيد المنال، بل هي إمكانية واقعية
وملموسة، أقرب من أي وقت مضى، فيما اتفق معهما أيضاً موشيه فايجلين، رئيس حزب «زيهوت»،
حينما زعم أننا نريد هذه الأرض لأنها أرضنا، سنعود ونبنيها من خلال نصر كامل على
الاحتلال، وطرد العدو، والاستيطان.
وأكدت فايس أن
حركة «نحالا» لم تتلق أي دعم مادي من الحكومات «الإسرائيلية»، وكل أموالها
ومصاريفها من التبرعات فقط، حتى لا تصبح تابعة للحكومة وأوامرها وقراراتها، على حد
تعبيرها، ما يفتح الباب أمام مصادر هذه التبرعات وأين يتم صرفها؟
عند البحث عن «نحالا»
باللغة العبرية، لم نجد موقعًا إلكترونيًا لها، ولكن لديها صفحة على موقعي «فيسبوك»
و«يوتيوب»، كما تعنى بالعربية ميراثاً أو نصيباً، غير أن كل المعلومات عنها من
مصادرها العبرية تؤكد تأسيس الحركة في العام 2005م، على يد موشيه ليفنجر
(1935-2015م)، ومعه ومن بعد وفاته، تولت فايس مسؤولية زعامة الحركة الصهيونية،
التي تعد استمرارًا لنهج وفكر حركة «غوش إيمونيم» الاستيطانية، التي تدور أفكارها
حول تحقيق مزاعم أرض «إسرائيل الكبرى» ومعارضة الحلول السياسية ووجود الفلسطينيين
من الأساس.
مهام الحركة
ومن بين المهام
والفعاليات الرئيسة التي نفذتها «نحالا»، ما قامت به في عام 2017م حينما قادت حملة
ضد تجميد الاستيطان في الضفة الغربية، وطالبت الحكومة بتنفيذ مخططات البناء في
كامل الأراضي الفلسطيني المحتلة، وشاركت في مظاهرات أمام منزل نتنياهو للغرض نفسه،
وفي العام 2021م، قدمت خطة تهدف إلى استجلاب مليوني مستوطن يهودي في الضفة
الغربية، وعدم إعادة طرح فكرة حل الدولتين.
تؤدي «نحالا»
دورًا مهمًا في الدعم اللوجستي للبؤر الاستيطانية الجديدة، مثل توفير منازل متنقلة
والمساعدة في إنشاء مؤسسات رسمية داخل البؤر، وتنظيم حملة علاقات عامة لها على
مستوى سياسيين «إسرائيليين» ووفود من خارج «إسرائيل»، مع توفير الغطاء القانوني
عبر توفير فريق قانوني لها والمساهمة في جمع عدد من المستوطنين في البؤرة
وتنظيمهم، وتوفير متطوعين من أجل العمل في تأسيس البؤرة، وفي حال الحاجة إلى عمال
فهم يحصلون على أجور رمزية.
وفي 28 يناير
2024م، كانت «نحالا» على موعد مع أبرز فعاليتها الاستيطانية، حينما نجحت في تنظيم
مؤتمر ضم أكثر من 11 وزيرًا و26 عضوًا من الائتلاف الحاكم لنتنياهو، على رأسهم
سموتريتش، وزير المالية، وبن غفير، وزير الأمن القومي، وستروك، وزيرة الاستيطان،
وقاموا خلاله بالرقص ورفعوا لافتات تدعو لتهجير الفلسطينيين قسراً من غزة، ووضعوا
خريطة للمستوطنات الجديدة في القطاع، وهو ما أكدته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية
في اليوم نفسه.
عقوبات شكلية
تكرس فايس جل
جهودها للاستيطان، وما ذكر اسمها إلا وارتبط بحركة «نحالا»، كما ترتبط ارتباطًا
قويًا بكل الحركات الاستيطانية الاستعمارية التي تعمل في الأراضي الفلسطينية
المحتلة، إذ تعتبر نفسها عرابة أو مُلهمة لهذه الحركات ككل، وبين فترة وأخرى يفرض
عليها عقوبات أوروبية، سواء الحركة أو فايس ذاتها، وهو ما وصفتها صحيفة «هاآرتس»
بالعقوبات الشكلية؛ لأنها لا تحمل أي تأثير حقيقي على «إسرائيل» أو مشروعها
الاستيطان، ساخرًا منها في الأساس.
رأت الصحيفة
العبرية أن تلك العقوبات المفترض تطبيقها جاءت بعد عامين ونصف عام من إبادة جماعية
في غزة، ومذابح يومية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، في وقت أكدت أن الجيش
وحكومة نتنياهو يقفان خلف «نحالا» وغيرها من الحركات الاستعمارية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً