الدعاء المستجاب (4)
دعاء ليلة القدر.. وآداب المناجاة
ليلةُ القدر هي تاج على رأس رمضان ، وأعظمُ ليالي العام على الإطلاق؛ ليلةٌ عظيمة جعلها الله سبحانه خيرًا من ألف شهر، تتنزّل فيها الملائكة بالرحمة والسلام، وتُفتح فيها أبواب القبول، وتُرفع فيها الدرجات، وتُغفر الذنوب، ويُعتق الله فيها رقابًا من النار. فهي ليلة سالمة من الشرور والآفات، يفيض فيها الخير حتى مطلع الفجر.
ومن أعظم ما يُتقرب به إلى الله في هذه الليلة المناجاة الصادقة والدعاء الخاشع؛ لأن الدعاء هو روح العبادة، وهو إظهار فقر العبد إلى ربه وافتقاره إليه.
دعاء ليلة القدر
وقد أرشد النبي ﷺ إلى دعاءٍ عظيم يجمع خيري الدنيا والآخرة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
«قلتُ يا رسول الله، أرأيت إن علمتُ أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني».
الفرق بين العفو والعافية
العفو:محو الذنب وستر العيب والتجاوز عن التقصير
والعافية: تعني السلامة من الشرور والوقاية من الأفات والذنوب والموبقات والهلكات
وقد وعد ربنا بالإجابة لكل عبد قصده ورجاه فقال:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ
دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾.(سورة البقرة)
وفي ليلة القدر يجتمع شرف الزمان مع صدق التوجه إلى الله وفي هذا مدعاة للقبول والإجابة.
أداب الدعاء والمناجاة
ومن آداب المناجاة في ليلة القدر
1-إحسان الظن بالله، والرجاء لما في يديه
2- الإكثار من التوبة والاستغفار
3- الإكثار من الصلاة على النبي المختار ﷺ
4-حضور القلب والانشغال بالدعاء
5- شمولية الدعاء للنفس وللوالدين والأولاد وللمسلمين جميعا
أدعية مستحبة في ليلة القدر
ومن الأدعية
الجامعة التي كان النبي ﷺ يكثر منها في قيام الليل:
(اللهم
لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت… فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت)
وكان ﷺ
يدعو أيضًا: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، ومن فتنة المحيا
والممات»، ويقول: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
إن ليلة القدر
فرصة عظيمة لا تتكرر في العام إلا مرة، وهي ميدان واسع للمناجاة الصادقة والدعاء
الخاشع. فمن أحياها بقلبٍ حاضر ولسانٍ ذاكر فقد فاز بخيرٍ عظيم، وربما كانت دعوة
صادقة في جوف تلك الليلة سببًا في تبديل الحال ومغفرة الذنوب ورفع الدرجات.
فلنغتنم هذه
الليلة المباركة، ولنرفع أكف الضراعة إلى الله بقلوبٍ منكسرة، سائلين عفوه ورحمته،
فإن الكريم إذا دُعي أجاب، وإذا سُئل أعطى، وإذا رُجي لم يُخيِّب.
اقرأ أيضا
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً