أنتم في قلوبنا..
د. مطلق القراوي.. عاش للناس وترك أثراً لا يغيب
مكتب الوفاء- عادل العصفور:
ليس العمر بما
يُقاس من سنوات، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر في النفوس، وبما يغرسه من خير في
حياة الناس، ومن الرجال الذين جمعوا بين نجاحهم المهني، والعمل الاجتماعي، والدعوة
بالحكمة، والبذل في ميادين الخير، يبرز اسم د. مطلق راشد القراوي، الذي كرّس حياته
لخدمة دينه ووطنه ومجتمعه، فكان نموذجاً في برّ الوالدين، وحسن الخلق، والوسطية،
والعطاء الإنساني الذي تجاوز حدود الكويت إلى بلدان عديدة حول العالم.
نسلط الضوء على
أبرز محطات حياته، وصفاته، ومواقفه، وإسهاماته الدعوية والخيرية، التي جعلت منه
سيرة تستحق أن تُروى، وأثراً يبقى بعد رحيل صاحبه.
نشأته
ولد مطلق
القراوي في 29 مارس 1953م، بحي الوسط بمدينة الكويت، ثم انتقل وعائلته في عام
1957م إلى منطقة «واو» (الدسمة) حيث نشأ وترعرع فيها، ونشأ في بيئة كويتية محافظة
شكَّلت وعيه وأمدَّته بالقيم الأصيلة، حيث تشرب من والده وأجداده حب الدين
والوسطية، واحترام الكبير، والإخلاص في العبادة والعمل.
تميَّز منذ صغره
بالالتزام، وبرزت عليه سمات القيادة المبكرة والحكمة، فكان المسجد مدرسته الأولى،
والصحبة الصالحة رفاقه الذين شاركوه مسيرة التشكُّل الروحي والخُلقي.
وكان يرحمه الله
من الشباب البارزين بالمنطقة حيث عرف عنه حسن الطباع ودماثة الأخلاق وطيب الذكر،
وكان متواصلاً مع جميع أبناء المنطقة من جميع الفئات، ومثَّل أبناء المنطقة بعضوية
مجلس إدارة جمعية الدسمة وبنيد القار التعاونية في منتصف الثمانينيات حيث برز عمله
الاجتماعي بخدمة أهالي المنطقة.
بره بوالديه
كان يرحمه الله
باراً بوالديه ملازماً لهما حريصاً على قضاء حوائجهما، ويصل أرحامه، حتى وافتهما
المنية؛ والده في عام 1985م، ووالدته عام 2012م.
دراسته
درس المرحلة
الثانوية بثانوية الجاحظ بمنطقة الدسمة، ثم معهد التكنولوجيا حيث حصل على دبلوم
فني سنتين بعد الثانوية، وعُيِّن مساعد مهندس في وزارة الأشغال العامة.
ثم أكمل دراسته
الجامعية في جامعة بيروت العربية حيث حصل على بكالوريوس في إدارة الأعمال في منتصف
الثمانينيات.
ومن ثم التحق
بجامعة كراتشي في باكستان؛ حيث اجتاز درجتي الماجستير والدكتوراة في الإدارة
بالشريعة الإسلامية في بداية الألفين.
أهم صفاته
من أهم صفاته أنه
كان حليماً متأنياً يعطف على الصغير ويرحم الكبير ويصل الرحم حتى أصحاب والده
وأقرباء والديه في كل مناسبة، وتمتع بالحكمة والفطنة؛ حيث لا تُعرض عليه مشكلة أو
مسألة إلا وأتى بحلول سلسة وسهلة ومرضية.
كان سخياً
وكريماً يكرم الضيف والجار والصديق، وصاحب ديوان عامر يزوره من خارج البلاد وداخلها
من جميع المناطق ومن جميع فئات المجتمع، يحث على التواصل وقوة التلاحم.
أهم مواقفه
من المواقف
المؤثرة في بره بوالدته؛ أنه كان في مهمة عمل خارجية ممثلاً عن دولة الكويت في
مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، وفي منتصف رحلته أصاب والدته مرض
وأدخلت على إثره المستشفى، فلم يهدأ له بال ولم يرتح وهو بعيد عنها، وقطع مهمته ورجع
إلى البلاد رغم عناء السفر وبُعد المسافة، وما أن وصل إلى أرض الوطن ذهب مباشرة
إلى المستشفى ليطمئن على والدته.
دوره الدعوي
كان محباً لعمل
الخير مجتهداً في نشر الدعوة، له الكثير من الأعمال الخيرية في مختلف بلدان العالم،
وكان يرأس ويشرف على عدة أوقاف في هولندا وبريطانيا وتايلاند.. وغيرها.
وأشرف على بناء
المساجد وحفر الآبار وبناء المدارس وكفالة الأيتام في مختلف بلدان العالم، وأسلم
على يده الكثير.
يذكر أن بعد
وفاته في أيام العزاء دخلت امرأة بريطانية على زوجته لتعزيها، وقالت لها: أنا دخلت
الإسلام على يد د. مطلق، وهو من لقنني الشهادة، وصادف أني في زيارة للكويت وسمعت
بخبر وفاته؛ فوجب عليَّ أن أعزي ذويه؛ لأنه له الفضل بعد الله عليَّ بدخولي
للإسلام.
كان وسطي الفكر
ليناً في الدعوة أباً في النصيحة، وكان متحمساً لعمل الخير لا يمل ولا يكل حتى في
سنواته الأخيرة بعدما أنهكه المرض وضعفت قوته ومرض جسده، وعندما يقولون له: ارتح قليلاً،
لم تعد قادراً على السفر والأعمال الخيرية، كان يرد: «ما ارتاح إلا إذا حطيت رجلي
في الجنة».
وفـاته
عانى القراوي من
المرض في سنواته الأخيرة، حيث أصيب بتليف كبدي أثر كثيراً على صحته وأدخل المستشفى
مراراً، وذهب للعلاج بالخارج، وأوصاه الأطباء بضرورة عمل عملية زراعة كبد، ولم يطل
الوقت إلى أن توفي يرحمه الله يوم 1 أغسطس 2025م.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً