سوزان ساراندون.. 5 محطات تكشف ثمن الوقوف مع فلسطين
الفنانة سوزان ساراندون تعلن تضامنها مع الشعب الفلسطيني وترفض ممارسات الاحتلال
حين تُذكر سوزان
ساراندون، يتبادر إلى الذهن اسم واحدة من أشهر ممثلات هوليوود، صاحبة المسيرة
الطويلة التي توجت بالفوز بجائزة «الأوسكار»، والنجمة التي ارتبط اسمها بأفلام
تركت بصمتها في تاريخ السينما الأمريكية.
لكن ساراندون لم
تكتفِ طوال مسيرتها بالوقوف أمام الكاميرا، فقد عُرفت أيضًا بمواقفها السياسية
والإنسانية الصريحة، واستخدمت شهرتها للتعبير عن قضايا تؤمن بها، ومن بين أكثر هذه
المواقف إثارة للجدل، موقفها الداعم للحقوق الفلسطينية وانتقاداتها للحرب «الإسرائيلية»
على غزة.
وخلال السنوات
الأخيرة، تحولت قصتها إلى واحدة من أكثر القصص إثارة للنقاش حول العلاقة بين
الموقف السياسي والعمل في هوليوود، بعدما تحدثت عن خسارتها فرصًا وأدوارًا
سينمائية بسبب مواقفها.
وفيما يلي 5
أشياء تكشف قصة ساراندون، وموقفها من فلسطين، والثمن الذي تقول: إنها دفعته بسبب
هذا الموقف:
1- سوزان ساراندون.. نجمة هوليوود التي تحولت إلى ناشطة سياسية:
لم تكن ساراندون
ممثلة عابرة في السينما الأمريكية، فقد بنت على مدار عقود مسيرة جعلتها واحدة من
الوجوه المعروفة في هوليوود، وحققت شهرة واسعة من خلال أفلام مثل «ثيلما آند لويز»
و«ديد مان»، و«وكينج»، و«بول دورهام».. وغيرها.
وحصلت على جائزة
«الأوسكار» لأفضل ممثلة عن دورها في فيلم «ديد مان» و«وكينج»، لتصبح واحدة من أبرز
نجمات جيلها.
لكن شهرتها
السينمائية جاءت بالتوازي مع حضور سياسي وإنساني واضح، فقد شاركت في مظاهرات
واحتجاجات مرتبطة بقضايا اجتماعية وسياسية مختلفة، ولم تكن تخشى إعلان مواقفها
علنًا حتى عندما تكون تلك المواقف مثيرة للجدل.
ومع اندلاع «طوفان الأقصى»، في 7 أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها على غزة، أصبح موقف ساراندون من
القضية الفلسطينية أكثر وضوحًا، شاركت في فعاليات مؤيدة للفلسطينيين، ورفعت صوتها
للمطالبة بوقف إطلاق النار، منتقدة السياسات «الإسرائيلية» والدعم الأمريكي لـ«إسرائيل».
وهنا بدأت قصة
مختلفة في مسيرتها؛ قصة لم تعد تتعلق بما تقدمه أمام الكاميرا، وإنما بما تقوله
خارجها.
2- لماذا أصبحت فلسطين قضية حاضرة في مواقف ساراندون؟
لم يبدأ تضامن ساراندون
مع الشعب الفلسطيني مع الأحداث الأخيرة، بل يمتد لسنوات طويلة من النضال الحقوقي
المباشر، سجلت وثائق وتقارير الصحف العالمية، ومنها «ذا جارديان»، و«ذا إندبندنت»،
حضورها المستمر في التظاهرات الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، وانتقادها الصريح
لسياسات الاحتلال ونظام الفصل العنصري (أبارتهايد) عبر منصاتها الرقمية، في عام
2022م، نشرت مقارنات بصرية موثقة لجرائم اغتيال الصحفيين واستهداف المدنيين، مشددة
على أن الصمت أمام انتهاكات حقوق الإنسان يُعد تواطؤًا، وهو ما جعلها صوتًا
استثنائيًا بين نجمات الصف الأول في السينما الغربية.
لم تتعامل ساراندون
مع القضية الفلسطينية باعتبارها موضوعًا بعيدًا عن مسؤولية المشاهير، بل استخدمت
حضورها العام للتعبير عن موقفها.
وفي تصريحات
ومشاركات عامة، دافعت عن الفلسطينيين وانتقدت الحرب على غزة، كما ظهرت في فعاليات
مؤيدة لفلسطين وداعية إلى وقف إطلاق النار.
3- خسرت وكالتها.. وهذه كانت نقطة التحول:
في خريف عام
2023م، وعقب تصاعد العدوان على قطاع غزة، شاركت ساراندون في مسيرات حاشدة بمدينة
نيويورك مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وحماية أطفال غزة، ألقت هناك كلمة ركزت
فيها على ضرورة التحرر من الخوف ومساءلة السياسات الدولية، مؤكدة أن الدفاع عن
الضحايا واجب إنساني شامل.
هذا الحضور
والكلمات التي نقلتها وسائل الإعلام الكبرى مثل «نيويورك تايمز»، و«سي إن إن»،
سرعان ما تحولت إلى مادة لجدل واسع وحملات تشويه لاحقتها عبر المنصات الإعلامية،
متهمة إياها بتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة في الأوساط الثقافية الأمريكية.
كان الثمن
الفوري الذي وثقته كبريات الصحف الفنية المتخصصة مثل «فارييتي»، و«ذا هوليوود
ريبورتر»، و«ديلي لاين» سريعًا وحاسمًا؛ إذ أعلنت وكالة النخبة للتمثيل «يونايتد تالنت إيجنسي» (يو تي إيه)، إحدى أضخم وكالات إدارة الأعمال في العالم، إسقاط ساراندون
من قائمة عملائها بعد ما يقرب من عقد من التمثيل المشترك، لم يكن هذا الإجراء مجرد
نزاع إداري، بل كان رسالة ردع صريحة لبقية فناني هوليوود، موثقًا بالبيانات
الرسمية التي أكدت أن سبب الانفصال يعود مباشرة إلى خطابها الداعم لغزة ومشاركتها
في التظاهرات المناهضة للحرب.
4- الحظر غير المعلن وخسارة المشاريع والأدوار السينمائية:
المؤكد أن وكالة
«يو تي إيه» أنهت تمثيلها في عام 2023م، وأن ساراندون قالت لاحقًا: إن موقفها من
فلسطين وغزة أثر في قدرتها على الحصول على أعمال في هوليوود.
وفي فبراير 2026م،
تحدثت ساراندون عن تجربتها المهنية، وقالت: إنها أصبحت تجد صعوبة في الحصول على
أعمال كبيرة مرتبطة بهوليوود.
وصرحت بأنها
استُبعدت من بطولة فيلم روائي كبير كان قيد التحضير، وتلقت اعتذارات متتالية من
جهات إنتاجية كانت تنوي التعاقد معها، لتجد نفسها داخل «قائمة سوداء غير معلنة»
داخل الأستوديوهات التقليدية.
5- خسرت بعض الأدوار.. لكنها لم تخسر صوتها:
على الرغم من
سحب المشاريع، وإلغاء العقود، وإقصائها الممنهج عن الشاشات الكبرى بقرارات موثقة
من كبريات وكالات وأستوديوهات هوليوود، فإن ساراندون أثبتت أن الضمير لا يخضع
لحسابات شباك التذاكر، لم تلتزم النجمة الأوسكارية الصمت لحماية مكانتها الفنية.
وأكدت في
حواراتها الموثقة مع الصحافة العالمية، وفي مقدمتها صحيفة «ذا صنداي تايمز»، أن
إسقاط اسمها من المشاريع الفنية الضخمة واستخدامها كـ«عبرة لمن يكسر الصمت» لا
يقارن إطلاقًا بفداحة الكارثة الإنسانية والجرائم المرتكبة بحق المدنيين والأطفال
في غزة.
وواصلت ساراندون
اعتلاء المنصات وحمل مكبرات الصوت في الميادين، واضعة نفوذها الرمزي بالكامل في
خدمة المظلومين والعمال والمعلمين الذين يدفعون أثمانًا وظيفية مماثلة لمجرد
إدانتهم للإبادة الجماعية ومطالبتهم بوقف إطلاق النار.
لم تعد قصة ساراندون
مجرد واقعة لنجمة خذلتها وكالة أعمالها أو أُقصيت من أروقة الإنتاج؛ بل غدت وثيقة
إدانة كبرى لاختبار الحريات في قلب صناعة السينما الأمريكية، حين قررت ساراندون
كسر حاجز الحياد الزائف وتحويل شهرتها العالمية إلى صوتٍ للمحاصرين في فلسطين،
اصطدمت بمقصلة العقاب المؤسسي التي أزاحت قناع «حرية التعبير» عن وجه هوليوود.
قد تتباين ردود
الفعل حيال نبرة تصريحاتها، لكن الجوهر الذي كشفته تجربتها يطرح السؤال الأكثر
إحراجاً لصنّاع القرار الثقافي في الغرب: هل سقطت أسطورة استقلالية الفنان أمام
شروط الامتثال السياسي؟ وهل بات إعلان الموقف الأخلاقي تذكرة خروج إجبارية من
مسارح الشهرة؟
لم تقف ساراندون
وحيدة في هذه المواجهة، بل تشابك موقفها مع تيار متصاعد داخل الساحة الفنية
العالمية كسر عقودًا من الصمت المفروض؛ إذ وثّقت الصحافة الدولية وقائع استبعاد
الممثلة المكسيكية ميليسا باريرا من بطولة سلسلة «سكريم» بقرار صريح من شركة
الإنتاج عقب منشورات أدانت فيها الإبادة الجماعية، لترد بإعلان تاريخي أكدت فيه أن
حماية الأرواح ورفض الظلم يعلوان على أي مسار مهني.
تزامن ذلك مع
حراك قاده نجوم بارزون مثل مارك روفالو، ورامي يوسف، اللذين حملا رمز المطالبة
بوقف إطلاق النار ضمن مبادرة «آرتستس فور سيس فاير» على السجاد الأحمر لأرفع
المحافل السينمائية مثل حفلات «الأوسكار»، بجانب الموقف المدوّي للنجم الإسباني
خافيير بارديم الذي اعتلى منصة التكريم في مهرجان سان سيباستيان ليدين جرائم الحرب
«الإسرائيلية» ويطالب بمحاسبة قادتها دوليًا.
ومع انضمام مئات
المخرجين والكتّاب والممثلين العالميين إلى عرائض وبيانات ترفض التواطؤ وسياسات
الإلغاء، أثبتت هذه الجبهة التضامنية أن جدار الخوف قد تصدع بالفعل، وأن الاصطفاف
مع عدالة القضية الفلسطينية تحول من مخاطرة فردية معزولة إلى صحوة أخلاقية جماعية
تعيد تعريف دور الفن ورسالته الإنسانية.
الهوامش
- 1 1. Reuters, “Sarandon says she still loses movie roles over support for Palestinians,” Reuters, September 6, 2026.
- 2 2. The Guardian, “Hollywood talent agency UTA drops Susan Sarandon after pro-Palestine rally,” The Guardian, November 21, 2023.
- 3 3. Reuters, “Protesters hoist Palestinian flags in Washington during Netanyahu speech,” Reuters, July 24, 2024.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً