صدقات لا تحتاج إلى أموال
لقد وسّع
الإسلام مفهوم الصدقة فلم يحصرها في المال، ولم يجعل الفقر حاجزاً بين الإنسان وأبواب
البر، بل جعل المعروف بألوانه المتعددة طريقاً إلى الأجر، وأتاح لكل إنسان أن
يتصدق بما يستطيع وبحسب قدرته وطاقته، فجعل صدقات لا تحتاج إلى أموال.
ومن هنا تأتي
عظمة هذا الدين؛ إذ لا يجعل الطاعة حكراً على أصحاب الثروات، ولا يربط الخير بما
في الأيدي وحده، بل يفتح أبوابه أمام الجميع حتى لا يُحرم فقير من أجر المحسنين،
ولا يُحرم عاجز عن الإنفاق من فرصة التقرب إلى الله تعالى.
صدقات لا تحتاج إلى أموال
1- التبسم وبشاشة الوجه: وهو ملاقاة الناس بوجه بشوش طلق يدخل السرور عليهم، قال صلى الله
عليه وسلم: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» (الترمذي، 1956).
2- الكلمة
الطيبة: طيب القول، والثناء الحسن، والحديث الذي يجبر الخواطر، قال تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) (البقرة:
263)، وقال صلى الله عليه وسلم: «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» (رواه
البخاري، 2989).
3- إماطة الأذى
عن الطريق: بمعنى إزالة كل ما يؤذي المارة كالأحجار والشوك والنفايات، وحتى تضييق
الطريق، قال صلى الله عليه وسلم: «وَتُمِيطُ الْأَذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» (رواه
مسلم، 1009).
4- التسبيح
والذكر التهليل والتحميد: إشغال الأوقات بذكر الله وتحميده وتكبيره، قال صلى الله
عليه وسلم: «إنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً،
وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ» (رواه مسلم، 720).
5- الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر: توجيه الناس وتذكيرهم بأفعال الخير والفضيلة، قال صلى
الله عليه وسلم: «وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ»، النهي عن المنكر؛ تحذير
الآخرين من الشرور والمعاصي بأسلوب حكيم، قال صلى الله عليه وسلم: «وَنَهْيٌ عَنْ
مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ» (رواه مسلم، 1006).
6- السعي في
قضاء حوائج الناس: مساعدة الناس في حمل أمتعتهم أو قضاء مصالحهم، قال صلى الله
عليه وسلم: «تُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ
تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ» (رواه مسلم، 1009)، ويلحق بها زكاة
الجاه بقضاء حوائج الناس التي تحتاج الى نوع من العلاقات والتأثير، قال صلى الله
عليه وسلم: «ولأن أمشي مع أخٍ في حاجة أحبّ إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً»
(رواه الطبراني، 13646)، وقال صلى الله عليه وسلم: «ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى
تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام» (رواه ابن عساكر، 17/ 64).
7- إرشاد التائه
والضال: كهداية عابر السبيل أو إعطاء التوجيهات لمن يجهل الطريق، قال صلى الله
عليه وسلم: «وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ» (رواه الترمذي،
1969).
8- الإصلاح بين
المتخاصمين: في تقريب وجهات النظر وحل النزاعات والخلافات العائلية أو الشخصية،
قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين» (رواه الطبراني، 14615)،
وقال: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟»، قالوا: بلى، قال: «إصلاح
ذات البين، وفساد البين الحالقة..» (رواه أبو داود، 4919).
9- المشي إلى
المساجد: السير بقصد الصلاة والعبادة في بيوت الله، قال صلى الله عليه وسلم: «وَبِكُلِّ
خَطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ» (رواه البخاري، 2891).
10- الغرس
والزراعة: غرس الشجر أو الزرع الذي ينتفع به إنسان أو طير أو حيوان، قال صلى الله
عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو
إنسان أو بهيمة، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة» (رواه البخاري، 2320).
11- النفقة على
الأهل والأولاد: الرعاية اليومية للزوجة والأبناء ولقمة الطعام التي تقدمها لهم،
قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً
يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ» (رواه البخاري، 55).
12- صلاة الضحى:
ركعتان تركعهما في أول النهار تؤديان شكر نعم المفاصل كلها (360 مفصلاً)، قال صلى
الله عليه وسلم: «وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى»
(رواه أبي داود، 5243).
13- الصلاة مع
من فاتته الجماعة: يكون عندما تتم صلاة الجماعة ويأتي متأخر قد فاتته الجماعة
وتصلي معه ليحصل على أجر الجماعة مثلك، فعن أبي سعيد الخدري قال: صلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بأصحابه الظهر، قال: فدخل رجل من أصحابه، فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم: «ما حبسك يا فلان عن الصلاة؟»، قال: فذكر شيئاً اعتلّ به، قال: فقام
يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟»،
فقام رجل فصلى معه (مجمع الزوائد للهيثمي، 2/ 48).
14- سقي الماء:
ويشمل سقي الإنسان والحيوان والنبات، وعن سعد بن عبادة قال: إن أمه ماتت، فقال: يا
رسول الله، إنّ إمي ماتت، فأتصدق عنها؟ قال: «نعم»، قلت: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: «سقي
الماء» (رواه النسائي، 3668).
15- العفو
والمسامحة: وهو التنازل عن حقك المعنوي ومسامحة من أساء إليك طمعاً في عفو الله،
كان الصحابة يقولون: «اللهم إني قد تصدقت بعِرضي على عبادك»، وأعظم مع يجمع العبد
المؤمن الصالح الناصح لنفسه بين جلال الصدقة بالعفو وجمال الصدقة بالمال في حالٍ
واحدة، قال تعالى: (الَّذِينَ
يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران: 134)،
وقال تعالى: (قَوْلٌ
مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ
غَنِيٌّ حَلِيمٌ) (البقرة: 263).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً