واحة الفرح.. إشاعة المزاح والمرح في البيت المسلم

د. عادل هندي

18 أكتوبر 2026

27

واحة الفرح.. إشاعة المزاح والمرح في البيت المسلم

في هذا المقال نتعايش مع مهارة تمنح العلاقة روحًا شبابية متجددة، تتمثّل في «إشاعة المزاح والمرح في البيت المسلم»؛ لنتعلم كيف نجعل من الابتسامة والدعابة عبادة، وكيف نحول بيوتنا إلى واحات فرح حقيقية تهرب إليها النفوس من وعثاء الحياة وهجير المشاغل، وذلك من خلال ما يأتي:

أولاً: الترويح عن القلوب عبادة لا غفلة

يخطئ بعض الأزواج حين يظنّ أن الوقار داخل البيت يقتضـي العبوس، أو أن القوامة والمسؤولية تعنيان الصـرامة وإلقاء الأوامر بجفاف، هذا الفهم المغلوط يحول البيت إلى ثكنة عسكرية يغيب عنها الدفء وتجف فيها المشاعر.

إنَّ الإسلام دين الفطرة، وقد علمنا الصحابي الجليل حنظلة عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً»، والمرح بين الزوجين ليس تضييعًا للوقت؛ بل هو ترميم للقلوب، وتجديد للنشاط، وإذابة للجليد الذي قد تراكمه الخلافات اليومية الصغيرة.

إن الضحكة المشتركة بين الزوجين تفرز في النفوس مشاعر الأمان، وتجعل البيت مكانًا جاذباً ومريحاً للأعصاب.

ثانياً: ربيع البيت.. صفحات من مرحِ النبي مع أهله

حين نفتح أبواب بيت النبوة، نجد الضحكة الحانية والمرح الراقي يتصدران المشهد، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بالوعظ والإرشاد، بل كان يمازح أهله ويدخل السرور على قلوبهن.

ففي مشهد المسابقة الشهير بينه وبين السيدة عائشة في السفر؛ تسابقه فيسبقها، ثم تمر الأيام وتحمل اللحم (تسمن قليلًا) فتسابقه فيسبقها صلى الله عليه وسلم، فيربت على كتفها ضاحكاً ويقول: «هَذِهِ بِتِلْكَ!»، وكذلك مشهده وهو يتيح لها أن تنظر إلى لعب الحبشة في المسجد، وهي مستندة على منكبه، وهو واقف من أجلها حتى تمل هي وتكتفي.

وكان صلى الله عليه وسلم يمازح أزواجه بالقول اللطيف والقصص الطريفة، هذا هو الدين في تمام كماله؛ جد في مواطن الجد، ومرح ولطف في بيوت الأهل.

ثالثاً: كيف نشيع المرح في بيوتنا؟

1- التبسم التلقائي: إن «التبسم في وجه أخيك صدقة»، فكيف بوجه شريك حياتك وأم أولادك؟ اجعل الابتسامة التحية الرسمية داخل البيت.

2- الدعابة اللفظية اللطيفة: تنبيه الشريك بنكتة لطيفة، أو مناداته بلقب طريف يحبه، أو استرجاع ذكريات مضحكة من أيام الخطوبة أو بداية الزواج.

3- الألعاب التفاعلية المشتركة: ممارسة بعض الألعاب البسيطة في البيت، أو مشاركة الأبناء في لعبهم ومرحهم؛ ما يكسر الروتين ويضفي جوًّا من الحيويّة.

لا تدعوا هموم الحياة تسـرق ابتسامتكم، واجعلوا من المرح بلسماً يداوي تعب الأيام، فما دخل الرفق والمرح في شيء إلا زانه..

ولكن، لكي يبدأ هذا المرح من عتبة البيت الأولى، ولكي تتهيأ النفوس لاستقبال الدعابة والسـرور، فإن هناك لحظة فارقة في اليوم الليلة؛ لحظة اللقاء الأولى ولحظة الفراق المؤقت، إنها اللحظات السحرية التي يتحدد بناءً عليها مسار المشاعر في البيت كله؛ لحظة الدخول والخروج. 

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة