حين تختلف مراتب الإتقان

عبد الله بن بريدة.. أمانة العلم وطول العطاء

اخوان توءم متطابقان في الهيئة يحمل كل منهما كتابا ويذهبون الى الدرس في الجامع

أورد الذهبي، في «سير أعلام النبلاء»، ترجمة عن عَبْد اللَّهِ بن بُرَيْدَةَ ابْنِ الْحُصَيْبِ أَبُو سَهْلٍ الْأَسْلَمِيُّ(1)؛ حيث قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللَّهِ: ابْنَا بِرَيْدَةَ؟ قَالَ: أَمَّا سُلَيْمَانُ، فَلَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا عبدالله ! ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ وَكِيعٌ يَقُولُ: كَانُوا لِسُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ أَحْمَدَ مِنْهُمْ لِعبدالله، أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ.

وقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وُلِدَ ابْنَا بُرَيْدَةَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ بِمَرْوَ، وَهُوَ عَلَى الْقَضَاءِ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَوُلِيَ أَخُوهُ بَعْدَهُ الْقَضَاءَ بِهَا، فَكَانَ عَلَى الْقَضَاءِ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، فَيَكُونُ عُمْرُ عبدالله مِائَةَ عَامٍ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ(2).

تضع هذه الترجمة جنبًا إلى جنب خبرَ فرح أسرة بمولودين، ومجلسَ ناقد يميز بين راويين، وحياةً علمية امتدت إلى القضاء، وبين هذه المشاهد يتشكل معنى جدير بالتأمل: ليس فضل العالم في أن يُعفى من النقد، ولا قيمة العمر في أن تطول سنواته وحدها، ولا تمام الشكر في أن يبقى الفرح شعورًا لا يتعدى صاحبه.

وتزداد دلالة النص حين نقرأه دون مبالغة في الثناء أو التضعيف؛ فنحفظ لعبدالله مكانته، ولأخيه ما فضّله فيه بعض النقاد، وللخبر حدوده التي لا يصح تجاوزها، فمن أمانة الحديث عن أهل العلم أن نجمع بين محبتهم والإنصاف في وصفهم، وأن نميز بين ما نعرفه من حياتهم وما نرجو أن نتعلمه منها.

ابن الصحابي الذي ارتقى إلى أوعية العلم

عبد الله بن بريدة الأسلمي، أبو سهل، من التابعين الذين جمعوا بين رواية الحديث وتولي القضاء، أبوه الصحابي الجليل بريدة بن الحصيب، وأخوه سليمان شريكه في التوأمة والحضور العلمي، المشهور الذي نقله الذهبي عن ابن حبان أن مولدهما سنة خمس عشرة للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب، وكانت وفاة عبد الله بن بريدة سنة خمس عشرة ومائة، لم يكن نصيبه من العلم مجرد الانتساب إلى بيت صحابي، فقد روى عن أبيه وعن غيره وحمل عنه العلم جماعة من أئمة الإسناد، وصفه الذهبي بأنه من أوعية العلم، وهي عبارة تلفت إلى حياة حافلة بالتلقي والرواية.

قال تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات: 13)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ(3)، يقرر الأصل الشرعي المحكم أن الشرف والمكانة ينالان بالعمل والديانة لا بمجرد النسب الموروث.

ويتجلى هذا المعنى في تقديم زيد بن ثابت في حمل الراية بتبوك لسبقه في القرآن، وفي تفضيل عمر بن الخطاب لأبوة أسامة بن زيد في العطاء لصلاحه وسابقته، البيئة الصالحة تمنح فرصة مبكرة، لكن تحويل الفرصة إلى علم نافع يحتاج إلى جهد صاحبها واستقلاله، ومن حق الابن أن يُعرف بما يحسنه من العمل، لا أن يبقى مجرد امتداد لاسم أبيه.

هل يصحح جمال المعنى ضعف الرواية التاريخية؟

تحكي الرواية صورة أبٍ تبلغه بشارة مولود وهو في مجلس الخليفة عمر، فيتحول سروره الفردي إلى عتق من بشّره، ثم تتجدد البشارة بمولود توأم، فيكتمل الإحسان بعتق الغلام الثاني وتوسيع العطاء، المعنى الذي تصوّره القصة أن النعمة لا تنغلق على من نالها بل تفيض نفعة على من حوله، وإسناد هذه القصة المحددة فيه ضعف بجهالة بعض رواته، فلا يُقطع بوقوع تفاصيلها، لكن المعنى العام في شكر النعم والتوسعة بالخير أصل أصيل.

قال تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) (سبأ:13)، وقال سبحانه: (فَكُّ رَقَبَةٍ) (البلد: 13)، تؤكد الآيات الكريمة أن الشكر الحقيقي يكون بالعمل المتعدي وإفادة المحتاجين وفك العناة.

ويشهد لهذا المعنى صنيع عبد المطلب عند ولادة النبي صلى الله عليه وسلم حين ذبح ودعا قريشاً فأطعمهم وأشركهم في الفرح، وصنيع السيدة خديجة بمضاعفة الأجرة عند البشارة ببركة التجارة، في واقع الأسرة اليوم، تكون مناسبات الفرح والنجاح فرصة لإدخال السرور على المحتاج وشكر المنعم؛ فالسرور لا يكتمل بكثرة ما نقتنيه لأنفسنا، بل بما يصل منه إلى غيرنا.

تمايز الإتقان يفكك افتراض التطابق بين الأخوين

تجعل التوأمة المقارنة بين عبد الله بن بريدة وسليمان لافتة؛ فهما أقرب ما يكونان في النسب وزمن الميلاد، ومع ذلك فرّق بعض النقاد بين منزلتيهما في الرواية، لا تعني التوأمة تطابق التجارب أو تساوي حفظ الحروف، وقد نقل المزي عن العجلي توثيق الأخوين معًا، مع تقديم سليمان لدى الإمام أحمد وغيره في ضبط الحديث، المشهد ليس مقابلة بين مقبول ومردود، بل هو مفاضلة دقيقة بين راويين موثوقين مع إثبات مزيد ضبط لأحدهما في باب الرواية.

يجلّي هذا الإنصاف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تسمية منازل أصحابه وتعيين خصائصهم المتباينة؛ فقد بيّن أن أبا بكر أرحم الأمة، وعمر أشدها في دين الله، وزيد بن ثابت أفرضها، وأبي بن كعب أقرؤها.

وتظهر هذه الفروق في تقديم الأكفأ للولايات كتقديم خالد بن الوليد في الحرب لكفايته، العدل ليس في إنكار الفروق الفردية، بل في تحديد موضع القوة دون غض من فضل الآخر؛ فالتفوق في مهارة لا يمنح صاحبه تفوقًا مطلقًا، والتأخر في باب لا يلغي ما عند الإنسان من الفضل.

تفسير صمت الإمام أحمد عن عبد الله بن بريدة بين الجرح والتعديل

يتوقف الكلام عند ذكر عبد الله بن بريدة: «وأما عبدالله!» ثم سكت، هذه الوقفة لها دلالتها في سياق السؤال، لكنها لا تمنح القارئ حق وضع تفسير مجازف على لسان الإمام، لا يصح تحويل السكوت وحده إلى اتهام، كما لا يصح ادعاء أنه لا يتضمن أي تحفظ، نقلت عن الإمام أحمد ملاحظات على مرويات معينة لـ عبدالله بن بريدة، بينما وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي، وهذه الصورة أوسع من اقتطاع عبارة واحدة لإسقاط الرجل أو لمنع النقد عنه.

يظهر هذا النهج المتزن في التعامل مع حاطب بن أبي بلتعة حين كاتب المشركين؛ إذ تأنّى النبي صلى الله عليه وسلم ودافع عن سابقة حاطب البدري دون أن يلغي الخطأ أو يهدر الفضل.

وفي نقد الرجال فرق بين الكلام في الراوي عمومًا والكلام في أحاديث مخصوصة عنه، الإنصاف لا يكون بجمع مدائح الرجل وحدها ولا بإشاعة نقده وحده، بل بقراءتهما معًا؛ فحفظ فضل العالم لا يقتضي منحه العصمة، وإثبات الخطأ لا يبيح نزع الحقوق.

أو ما هذا معناه سياج أمانة الرواة

لا يقل القيد الواقع في نهاية كلام الأثرم أهمية عن أصل المفاضلة: «أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ»، فهو ينبه إلى أن المنقول أُدّي بالمعنى وليس بلفظه المحفوظ، والفرق بين الأمرين من صميم الأمانة العلمية، يثبت أصل القول دون ادعاء تحفظ الكلمات بجميع حروفها، ولا ينبغي بناء تحليل نفسي بالغ الدقة على لفظ يحتمل أنه من صياغة الراوي، كما أن عبارة «ثُمَّ سَكَتَ» تثبت توقف الكلام في الحكاية ولا تكشف كل ما دار في النفس.

قال تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء: 36)، المسؤولية الإيمانية لا تتوقف عند تحريم الكذب، بل تتعداه إلى منع ملء الفراغات بالظنون ثم نقلها كحقائق جازمة.

ويتأكد هذا التحفظ في موقف واثلة بن الأسقع حين أنكر على من طلب الحديث بغير تقديم ولا تأخير، وبيّن خطورة نقل اللفظ المعين بلا ضبط، في الكتابة والإعلام اليوم، يبدأ التحري من صياغات صادقة تعين مقدار المنقول؛ فالأمانة تحفظ للناس أقوالهم، وتحفظ للقارئ حقه في معرفة الحدود الدقيقة لما بين يديه.

هل مات ابنا بريدة في يوم واحد؟

ينقل النص وفاة سليمان سنة خمس ومائة، ووفاة عبد الله بن بريدة سنة خمس عشرة ومائة، ونقل المزي عن أحمد بن سيار المروزي أن سليمان مات قبل أخيه بعشر سنين، هذا المعطى التاريخي القاطع يعارض الشائعة المنقولة بأنهما ماتا في يوم واحد، ويبين أن الاشتراك في أصل الميلاد لم يستمر اشتراكًا في مصير الوفاة، يميّز النقاد بين خبر تؤيده التواريخ المضبوطة وخبر وهمي اعترض عليه أهل العلم بالرجال.

يتجلى أثر هذا الضبط الزمني في تصحيح جهابذة المحدثين لتواريخ الغزوات والأحداث؛ كما صحح ابن حجر زمن غزوة بني المصطلق بناءً على ضبط سنة وفاة سعد بن معاذ.

وقد أكد سفيان الثوري وحفص بن غياث أن ضبط السنين والمواليد هو السلاح الأكبر لكشف الأوهام والاضطراب، للدقة الزمنية أثر يتجاوز التراجم؛ فحساب السنين يغير فهمنا لخبرة العالم عند اتخاذ القرار، والأرقام تحتاج أن توضع في موضعها دون استخراج أكثر مما تحتمل.

امتحان المعرفة الفقهية في محراب خصومات الناس

يذكر النص بقاء عبد الله بن بريدة على القضاء بمرو إلى وفاته وهو في سن متقدمة، اجتماع العلم والقضاء في ترجمته يفتح معنى واضحًا: حين يتولى العالم الحكم بين الناس، لا يبقى علمه مقصورًا على مجلس التحديث؛ بل يتصل بالحقوق المتعارضة والأشخاص المنتظرين للإنصاف، عندها يكون العلم محتاجًا إلى عدل محكم في التطبيق، ويكون العدل محتاجًا إلى فقه يميّز بين الدلائل والأحكام.

قال تعالى: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (النساء: 58)، تؤكد الآية الكريمة أن المنصب والقضاء تكليف لا يمنح الفضيلة التلقائية، بل يضع صاحبه أمام امتحان العدالة.

وتتضح سطوة الحق في قضاء النبي صلى الله عليه وسلم المجرد في ابن وليدة زمعة، ورد الشفاعة في الحدود، وفي المدرسة أو المؤسسة، قد يملك المسؤول علمًا ومكانة، ثم يُختبر حين يقع النزاع عند من يحبهم؛ عندها لا تكفي السمعة السابقة، بل يظهر الفضل في الإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه.

فضيلة المعمر تقاس بجدوى عطائه لا بسنيه

يلفت امتداد حياة عبد الله بن بريدة إلى نحو مائة عام إلى إمكان استمرار النفع في مرحلة الشيخوخة، والميزان النبوي الحكيم في فضل العمر أوسع من مجرد تعداد السنين؛ فالخيرية ترتبط باقتران السنين بالصلاح والإنتاج، لا ينبغي قراءة سيرة العالم المعمّر بوصفها مطالبة لكل كبير سن بحمل الأعباء الشاقة، ولا اتهامًا لمن احتاج إلى التخفيف؛ فقد يتغير شكل العطاء مع تغير الطاقة والقدرة البدنية.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ»(4)، الحديث الشريف يربط القيمة الحقيقية للعمر بـ «حسن العمل» لا بالامتداد المجرد.

ويتأكد هذا المبدأ في التخفيف الرباني في قيام الليل بعد فرضية سورة المزمل رفقاً بالأبدان، ورخصة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالصلاة قعوداً عند الضعف، يمكن للمؤسسات الاستفادة من خبرة الكبار دون تحميلهم ما لا يناسب حالهم، ودون حجب الفرصة عن الشباب؛ فحسن العمل قد يكون في مواصلة العطاء مع القدرة، وقد يكون في تسليم الراية بأمانة لمن هو أقدر.

رواية البخاري عن التابعي تنصف مكانته الحديثية

روى لـ عبد الله بن بريدة أصحاب الكتب الستة، وأخرج البخاري من طريقه الحديث العظيم في سيد الاستغفار عن شداد بن أوس، هذا المخرج الشهير يعيد الاعتبار إلى الفرق بين تقديم راوٍ على آخر وإلغاء منزلته بالكلية؛ فقد يكون أخوه أتقن منه في باب، ويبقى لـ عبدالله بن بريدة موقعه الرفيع في نقل السنة وصحيح المرويات، وفي الدعاء الذي حمله هذا الإسناد تجتمع معاني الاعتراف بالنعمة والاعتراف بالتقصير.

يتسع مفهوم الأثر في حياة العالم والباحث؛ فقد تنتهي ولاية القاضي وتغيب تفاصيل يومه، ويبقى العلم النافع الذي نقله ينبض في الأمة.

يشهد لهذا حرص إسماعيل بن عياش على قطع صلاته لتقييد الحديث ليبقى للناس، وتوجيه أبي عبيد بالكتابة بالحبر لأنه أبقى، ليس لازمًا أن تتملأ السيرة بالمواقف الخارقة حتى تكون نافعة؛ بل يكفي فيها باب من المعرفة أُدّي بأمانة، فالمستقبل ينفع بما نتركه قابلاً للتعلم والمراجع.

تكامل التحقيق التاريخي مع إنصاف منزلة العالم

تجمع سيرة عبد الله بن بريدة بين القرب من بيت الصحبة، والحضور في الرواية، وتولي القضاء بمرو، وطول العمر، تحفظ السيرة إلى جانب ذلك مفاضلة النقاد بينه وبين أخيه، وتذكر أخبارًا يحتاج بعضها إلى تحفظ في الإسناد، ليس في هذا التجاور ما ينقص قدر التابعي الجليل، بل فيه ما يمنع تحويل التراجم إلى صور خيالية تخالف منهج النقد والعدل.

فالعالم لا يفقد فضله لأن غيره أتقن منه في باب، والخبر لا يصح لمجرد حسنه، والعمر لا يعظم بغير حسن العمل، والقضاء لا يكون شرفًا بغير حماية حقوق الخصوم، كل معنى من هذه المعاني يرد القارئ إلى مسؤوليته التامة في النقل والتقويم.

وثمرة القراءة أن نتعلم من العلماء النفع، ونتعلم من نقادهم الإنصاف؛ فلا نزيد في الأخبار ما لم يثبت، ولا ننقص أهل الفضل ما استحقوا من منزلة وأمانة.

الهوامش
  • 1 عبدالله بن بريدة بن الحُصيب الأسلمي، كنيته أبو سهل، تابعي جليل وإمام ثقة وُلد في خلافة عمر (نحو 15هـ)، اشتُهر بسعة رواية الحديث النبوي، والفقه، وتولّيه قضاء مرو، استوطن مرو بخراسان داراً وسكناً، وتوفي بها سنة 115هـ عن 100 عام.
  • 2 سير أعلام النبلاء (5/ 51).
  • 3 صحيح مسلم (4/ 2074/ 2699).
  • 4 الترغيب والترهيب (3/ 408).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة