علامات ليلة القدر.. إشارات نبوية تدل عليها
من أعظم الليالي التي يعيشها المسلم في حياته
ليلة القدر، فهي خير من ألف شهر، وفيها يغفر الله لعباده ويعفو عنهم ويعتقهم من النار،
ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»،
فمن فاز بها نال الخير كله، ومن حُرِم خيرها
فقد حُرِم، ففي مسند أحمد بسند صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ،
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ
أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ».
علامات ليلة القدر في ليلتها
1- ليلة طلقة لا برد فيها ولا حر:
في صحيح ابن خزيمة بسند صححه الألباني عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنِّي كُنْتُ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ نُسِّيتُهَا، وَهِيَ فِي الْعَشْرِ
الْأَوَاخِرِ مِنْ لَيْلَتِهَا، وَهِيَ لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ
وَلَا بَارِدَةٌ».
2- الطمأنينة والسكينة لكثرة عدد الملائكة في الأرض:
قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {3}
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ)
(القدر)، وفي مسند أحمد بسند صححه الألباني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «إِنَّهَا لَيْلَةُ
سَابِعَةٍ -أَوْ تَاسِعَةٍ- وَعِشْرِينَ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ
فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى»، فإذا كان عدد الملائكة كبيراً في
هذه الليلة فإن هذا يؤكد أن الأرض تغشاها السكينة وتعمها الطمأنينة، فيشعر المسلم بانشراح
الصدر ولذة العبادة، ففي شرح بلوغ المرام، 47/ 4).
ومن علامات ليلة القدر رقة القلب، كما
قالت عائشة: ألا تجد في نفسك أحياناً رقة القلب ودمعة العين؟ فذاك إذا صافحك جبريل،
فأحياناً الإنسان يحس برقة قلبه، وتدمع عينه ولا يعرف السبب.
3- يطلع القمر فيها مثل شق جفنة:
في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ»،
والشق هو النصف، والجفنة هي القصعة؛ وهو أن يظهر القمر في ليلة القدر مثل نصف القصعة.
4- سكون الريح:
في مسند أحمد بسند حسن عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَمَارَةَ
لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ
سَاجِيَةٌ لَا بَرْدَ فِيهَا، ولَا حَرَّ وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى بِهِ
فِيهَا حَتَّى تُصْبِحَ»؛ أي تكون الرياح فيها ساكنة لا عواصف، بل يكون الجو مناسباً.
(الشرح الممتع على زاد المستقنع: ابن عثيمين، 6/ 496).
علامات ليلة القدر في صبيحتها
1- تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها:
في صحيح مسلم عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ
أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ -وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ- يَقُولُ:
مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ أُبَيٌّ: وَاللهِ الَّذِي
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ.، وَوَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ
لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِيَامِهَا، «هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا
أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا».
2- تطلع الشمس كل يوم بين قرني شيطان إلا في صبيحة ليلة القدر:
قال ابن حجر: روى بن مسعود أن الشمس تطلع
كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر. (فتح الباري، 4/ 260).
3- نزول المطر:
في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ،
ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَأُرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، قَالَ: فَمُطِرْنَا
لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَانْصَرَفَ، وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ»،
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.
علامات لليلة القدر لا دليل عليها
هناك علامات يذكرها الناس، ولم يصح فيها دليل
شرعي، ومن ذلك:
1- أن الأشجار تسقط حتى تصل الأرض ثم تعود
إلى أوضاعها.
2- أن ماء البحر ليلتها يصبح عذباً.
3- أن الكلاب لا تنبح فيها.
4- أن الملائكة تنزل وتسلم على المسلمين،
(قبسات من هدي النبي في رمضان، ص 52).
هل يتحرى المسلم ليلة القدر أم يتحرى علاماتها؟
إن تحري علامات ليلة القدر إنما يدل على رغبة
المسلم في طمأنينة النفس وانشراح الصدر بالتوفيق في طاعة الله والفوز بالمثوبة، وهذا
أمر محمود، وهو من عاجل بشرى المؤمن.
لكن المسلم ينبغي ألا يجعل شغله الشاغل هو
البحث عن العلامات التي تظهر في الكون، وقد لا تظهر بسبب تغير فصول السنة أو حجب الرؤية
عن العين أو غيرها، لذا وجب أن يجتهد المسلم في عبادته، ويطمئن إلى إدراك ليلة القدر
من خلال الهداية إلى الإيمان وانشراح الصدر عند قراءة القرآن ومداومة القيام والتوفيق
للطاعة وفتح أبواب الخير، فهذه كلها علامات قبول يجعلها الله لعباده.
ما ينبغي فعله في ليلة القدر
يجب أن يحرص المسلم على الاقتداء بالنبي صلى
الله عليه وسلم، فهديه خير الهدي، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر
التي يتحرى فيها ليلة القدر ما يأتي:
1- قيام الليل بالصلاة والذكر والدعاء.
2- إيقاظ الأهل للعبادة.
3- الدعاء بقول: «اللهم إنك عفو تحب العفو
فاعف عني».
4- الاعتكاف في المسجد.
اقرأ أيضا
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً