قراءة في كتاب «السيكولوجيا الرقمية في عصر حروب الجيل الخامس»

إسلام محمود

28 أكتوبر 2026

13

قراءة في كتاب «السيكولوجيا الرقمية في عصر حروب الجيل الخامس»

يسلط كتاب «السيكولوجيا الرقمية في عصر حروب الجيل الخامس» الضوء على آليات التأثير في الرأي العام في عصر الخوارزميات، وكيف تدار الحروب الرقمية المعاصرة؟

يقول مؤلف المؤلف د. عبدالمطلب عبدالقادر حجّاج: إن السيطرة لا تمارس الآن عبر القوة العسكرية، بل من خلال أدوات التأثير النفسي التي تعمل بواسطة الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يجعل من حروب الجيل الخامس نقلة نوعية في إستراتيجيات النفوذ.

آليات السيكولوجيا الرقمية

يحاول الكتاب الصادر عام 2026م دراسة التفاعل بين التكنولوجيا الرقمية والسلوك البشري في سياق الصراعات السياسية والاجتماعية، لا سيما في ظل تعاظم أدوار الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي الجمعي والسلوك السياسي.

يضم الكتاب بين دفتيه 11 فصلًا، تغطي 4 محاور؛ الأول: تأسيس النظرية السيبرانية-النفسية، والثاني: آليات التأثير السلوكي والسياسي، والثالث: الحروب الثقافية والذكاء الاصطناعي، والرابع: الدفاع المعرفي والتطبيقات العملية.

يرصد المحور الأول التطور التاريخي للحرب النفسية، وآليات التدخل في الحروب الرقمية، وسيكولوجية الشائعات وآليات انتشارها في المجتمعات الرقمية، والتهديدات الهجينة والعمليات السيبرانية.

ويشرح المؤلف كيف تعد التهديدات السيبرانية المعاصرة أداة مباشرة للحرب النفسية، وكيف تستخدم تقنيات التضليل المعرفي والإعلامي لاستهداف المجتمعات وزعزعة استقرارها.

أما المحور الثاني الذي يركز على رصد آليات التأثير السلوكي والسياسي، فهو يبحث كيفية توظيف الحروب الرقمية التقنيات الحديثة في استهداف السلوك الاختياري للأفراد، أو ما يعرف بإستراتيجيات الهندسة الاجتماعية والتفكير الخوارزمي لإعادة تشكيل الإدراك الاجتماعي.

ويتناول د. حجاج، في مؤلفه القيم والثري، ديناميات الاستقطاب والتفريط، وتوظيف الخوارزميات في تعميق الانقسامات الاجتماعية، بما يشكل الرأي العام ويؤثر في صناعة القرار.

دور الذكاء الاصطناعي

يركز المؤلف، الذي عمل سابقاً أستاذاً مساعداً في جامعة الكويت، على خطورة الحروب الثقافية ودورها في إعادة تشكيل الهوية، من خلال توظيف الرموز الثقافية والتاريخية لأغراض التضليل النفسي.

ويرصد الكتاب، في محوره الثالث، ظاهرة التزييف العميق (Deepfake) وآليات التلاعب بالذاكرة الجمعية، وصولاً إلى دور الذكاء الاصطناعي في الحرب النفسية المعاصرة، وتشكيل الرأي العام والتأثير في القرارات السياسية.

وفي المحور الرابع والأخير، يناقش المؤلف إستراتيجيات بناء الدفاعات النفسية في مواجهة التأثيرات الرقمية، بما في ذلك بناء الدفاعات الفردية والجماعية، والتعلم النقدي في العصر الرقمي، وبناء المرونة المجتمعية ضد الحرب النفسية.

ويحلل حالات واقعية في السياقين السياسي والانتخابي، والشائعات في الفضاء العام، وكيفية تعزيز إستراتيجيات الأمن النفسي والدفع المعرفي، وهو ما يجعل الكتاب مرجعًا مهماً لصناع القرار.

يعد كتاب «السيكولوجيا الرقمية في عصر حروب الجيل الخامس»، وعدد صفحاته 624، إضافة نوعية للمكتبة العربية، الأمر الذي يبدو جلياً فيما يقدمه من تكامل معرفي بين علم النفس السياسي والاجتماعي، ونظريات الأمن السيبراني، فضلاً عن كونه أداة تحليلية لفهم الكيفية التي يعاد بها تشكيل الإدراك الجمعي عبر التقنيات الرقمية المتطورة.

صناعة مجتمعات قوية

الكتاب يخلص إلى ضرورة فهم التحولات العميقة التي تشهدها ساحات الصراع المعاصرة، وبناء مجتمعات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة حروب الجيل الخامس، خاصة أن الحروب الحديثة تستهدف ميادين الوعي والتأثير، حيث تستخدم الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في تضييق الخناق على الإدراك البشري.

ويحذر المؤلف، في ختام كتابه وتوصياته، من خطورة النماذج الديناميكية، مشيراً إلى أن تقنيات التزييف العميق يمكن لها أن تقوض قدرة الأفراد على التمييز بين الحقيقة والضلال، بما يزعزع من استقرار الأوطان، مطالباً باعتماد إستراتيجيات وقائية مبكرة، وتعزيز التعليم النقدي والوعي الرقمي، وتطوير أدوات دفاعية مشتركة بين الدول للحد من الاستغلال السلبي لهذه التقنيات في الحروب النفسية.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة