في «اليوم العالمي للمرأة»..

كيف تواجه المرأة تداعيات الحرب؟

كيف تواجه المرأة تداعيات الحرب؟

يحلّ اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس الجاري، لكن هذا العام ليس كغيره على المرأة العربية، التي باتت أجندتها الأسرية مثقلة بالمهام الداخلية والخارجية، التي فرضت على أسرتها عقب تصاعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وامتداد نيرانها إلى نحو 10 دول عربية، اكتوت بالقصف الإيراني؛ بدعوى استهداف القواعد الأمريكية بالمنطقة. 

التحديات الي تواجهها المرأة العربية في ظل العدوان القائم متشعبة ومتداخلة داخل أسرتها؛ لذا يجب عليها بث الأمل والابتعاد عن التعبيرات السلبية، ولو بطريق الخطأ، حتى لا تؤثر حزمة المشاهدات، التي تبث عبر الشاشات سلبياً على أسرتها.

«المجتمع» بدورها تواصلت مع عدد من الإعلاميات والمختصات في شؤون المرأة لتقديم روشتة، تكون صمام أمان للمرأة العربية في مواجهة مثل هذه التحديات.

الأم.. وتحويل التعاطف السلوكي إلى فعل إيجابي

تقول الإعلامية اللبنانية علياء شاكر، في حديثها لـ«المجتمع»: إن الحروب لم تعد اليوم أخبارًا بعيدة تُختصر في نشرات المساء، بل أصبحت صورها ومقاطعها تتسلل إلى البيوت عبر الهواتف والشاشات في أي لحظة.

ففي مساء عادي قد تجلس الأسرة معًا بعد يوم طويل، بينما يتصفح أحد أفرادها هاتفه، لتظهر فجأة مشاهد القصف والدمار وبكاء الأطفال، لحظات قليلة كهذه كفيلة بأن تغيّر مزاج البيت كله.

وأوضحت أنه في كثير من دول المنطقة تعيش الأسر في بيئات آمنة ومستقرة نسبيًا، لكن التعرض المتكرر لمشاهد الحرب يخلق نوعًا من القلق العاطفي الصامت، فمع متابعة المقاطع المؤلمة يومًا بعد يوم، قد يشعر الإنسان بثقل نفسي لا يفسّره بسهولة؛ من توتر أسرع من المعتاد، أو حزن خفيف يلازم الحديث اليومي.

ونبهت أن الأطفال بدورهم يتأثرون بما يرونه، حتى لو لم يعبّروا عن ذلك مباشرة، فالطفل الذي يشاهد طفلًا آخر تحت القصف قد يسأل والديه ببراءة: هل يمكن أن يحدث هذا لنا؟

فمثل هذا السؤال يكشف كيف تتحول الصور البعيدة إلى مخاوف قريبة في ذهنه، وفي بعض الأحيان قد يظهر التأثير في صورة صعوبة في النوم، أو خوف من الأصوات العالية.

كما أن الانغماس الطويل في متابعة الأخبار قد يغيّر طبيعة الأحاديث داخل الأسرة، فبدل أن يدور الحديث حول تفاصيل اليوم أو خطط الغد، تمتلئ الجلسات بصور الألم وأخبار الدمار، ما يترك أثرًا عاطفيًا ثقيلاً على الجميع.

وأشارت، في حديثها، إلى أن الوعي بطريقة التعامل مع هذا التدفق الإعلامي بات أمرًا مهمًا، إذ يمكن مثلًا:

  • تقليل مشاهدة المقاطع القاسية أمام الأطفال.
  • الاكتفاء بمتابعة الأخبار في أوقات محددة.
  • تحويل التعاطف إلى فعل إيجابي –كالدعاء أو المشاركة في مبادرات إنسانية– يساعد على تحويل الشعور بالعجز إلى طاقة تضامن.

واختممت حديثها أنه بهذه الموازنة تستطيع الأسرة أن تبقى متفاعلة مع قضايا العالم، دون أن تفقد هدوءها الداخلي واستقرارها العاطفي.

التعبير المحبط خطأ قاتل يقع فيه الكبار

فيما أكدت الإعلامية الأردنية ياسمين الجيوسي أن الحروب لا تدمر البنية التحتية والعمران فحسب، بل تزعزع أمن الأسرة، وتطال الآثار النفسية والاجتماعية؛ ما يهدد استقرارها، ومع تدفّق صور الدمار والمشاهد الدموية -عبر الإعلام- التي ترفع مستويات التوتر لدى الكبار والصغار، نجد آثارها بنسبة أكبر على الأطفال؛ الذين لا يملكون القدرة لفهم وتفسير هذه المشاهد والأحداث السياسية والعسكرية.

وأوضحت، خلال حديثها لـ«المجتمع»، أنه بعد مشاهد حرب غزة، التي امتدت لأكثر من عامين نجد أنها تركت أثرًا في نفوس النشء والأطفال، ومخاوف أن تتكرر هذه الآلام في مجتمعاتهم، فيفسّرون مشاهد الحرب تفسيرًا حرفيًا؛ ما يؤدي إلى أزمة وقلق دائمين، واضطرابات النوم، وهذا الذي بدوره يعكس على علاقة أفراد الأسرة فيما بينهم، ويزيد من وتيرة التوتر والمشكلات وخاصة مع انشغال الكبار بالمتابعة المفرطة للأخبار، فيعزز وينمّي الخوف لدى أبنائهم.

وحذرت أيضاً أن مشاهد الحرب قد تؤدي إلى سلوكيات عدوانية مع الآخرين، وكثيراً ما يرسّخ الأثر النفسي السلبي لديهم من خلال حالتين لدى الكبار؛ إما بسبب تعبيرهم المحبط الدائم عن الأوضاع، أو التبلّد العاطفي نتيجة تكرار المشاهد، هذا بدوره يغرس لدى الأبناء عدم الاكتراث بمن حولهم وأوجاعهم، عدا عن انقطاع التعليم أو تراجعه (عن طريق التعليم عن بُعد).

وتابعت أنه على الرغم من أهمية الإعلام ونقل صورة الحقيقة، فإن آثاره النفسية السلبية عميقة جداً ما لم نتعامل بوعي، فلا بدّ من:

  • احتواء الأبناء أولاً.
  • فتح باب الحوار والمشاركة معهم؛ لطمأنتهم وتهدئتهم لفهم الأزمة السياسية التي تمر بها بلادهم.
  • تعزيز الفاعلية الإيجابية من خلال إشغال وقتهم بنشاطات مفيدة.
  • متابعة دراستهم -التي أصبحت عن بُعد- وإعداد برامج وورش عمل وجلسات تدريبية ومواد تعليمية لاستغلال وقتهم وإشغالهم عن مشاهد الحرب.
  • تحديد ساعات متابعة الأخبار وتلهيتهم للانهماك بالعمل الصالح والنافع، بدلاً من ترك شاشات التلفاز طوال اليوم مفتوحة على صور الحرب.
  • على الوالدين إتقان فن التعامل مع الأزمات وحسن تخفيف تصعيد التوتر بين أوساط الأسرة، وتفريغ الخوف على شكل أعمال نافعة.

كيف نتغلب على صنع بيئة مشحونة ومتوترة؟

فيما أكدت الأكاديمية الأردنية رولا الحيت، في حديثها لـ«المجتمع»، أننا نمر اليوم بمرحلة استثنائية في تاريخ منطقتنا عقب التحولات الكبرى التي فرضتها المواجهات الأخيرة، والحكمة ليست فقط في القدرة على تجاوز الأزمة، بل في كيفية إدارتها داخل بيوتنا لتكون أسرتنا هي النواة الأولى للاستقرار الوطني.

وأضافت أن تدفق مشاهد الحرب عبر الشاشات ووسائل الإعلام، لم يعد مجرد خبر عابر، بل أصبح ضيفاً ثقيلاً يقتحم خصوصية بيوتنا.

ولأجل تعزيز الطمأنينة والتدبير الحكيم في مواجهة مثل هذه المستجدات ترى الحيت أنه من الضروري للأسرة العربية مراعاة الآتي:

1- التوازن في التدبير؛ فلا إفراط ولا تفريط، فالفارق بين الاحتياط والهلع شعرة دقيقة.

2- في زمن الحروب الكلمة رصاصة، والشائعة سلاح يستهدف جبهتكم الداخلية، فلا تستقوا أخباركم إلا من الجهات الرسمية ووزارات الدولة ووكالات الأنباء الموثوقة.

3- المجتمع الخليجي بشكل عام يتميز بالترابط العاطفي والقوي مع القضايا الإقليمية، وهذا الأمر ينعكس على أفراد الأسرة؛ فالأب المتوتر يمرر قلقه للأم ومنها للأطفال، وهذا يخلق بيئة مشحونة.

4- احموا أطفالكم وكبار السن من ضجيج الأخبار المتلاحقة والمشاهد القاسية، وحافظوا على أجواء من التفاؤل والسكينة داخل البيت.

5- التخلص من الشعور بالعجز، وأن يبادر أفراد الأسرة الواحدة إلى المساهمة في حملات الإغاثة الرسمية؛ ومثل هذا الأمر يحول الحزن إلى قيمة تربوية تعزز العطاء.



اقرأ أيضاً:

أمهات في زمن الحرب.. كيف يتحول رعب القصف إلى دروس تربوية؟

كيف نبني ملاجئ نفسية لأطفالنا وسط شظايا القلق الإقليمي؟

ركائز تحصين الجبهة الداخلية في أزمنة الحروب

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة