ماذا قدمت الدعوة الإسلامية للكويت؟

تتمتع الكويت بسمعة دولية طيبة رغم ضآلة مساحتها وقلة عدد سكانها وحداثتها.. ولعله من التعجل أن يقال إن أهمية الكويت في منطقة الخليج أو الشرق الأوسط جاءت نتيجة تدفق النفط من تحت ترابها.. إن أهمية الكويت تقف على ثلاثة أسس.. النفط وما يدره من ثروات وأرصدة ضخمة... وسياستها الخارجية المتميزة بحكمتها واتزانها.. ونشاط الكويتيين أنفسهم في مختلف المجالات العامة كالاقتصاد والسياسة والفكر والبحث العلمي والدعوة الإسلامية وغيرها من أنشطة.

إن نشاط الكويتيين بمختلف اهتماماتهم وتوجهاتهم في المجتمع الدولي أبرز اسم الكويت بشكل واضح وفعال.. ولعل نشاط رجال الدعوة الإسلامية في الكويت نموذج واضح وبارز لأثر هذا النشاط على سمعة الكويت في المجتمع الدولي.. وقد لا نستطيع في هذا الركن رصد سائر المجالات والأنشطة التي ساهم فيها أهل الكويت بدوافع إيمانية إسلامية، ولنكتف بذكر مجالين هما مجال الدعوة ومجال الإنقاذ:

فعلى المستوى الدعوي: ساهمت الكويت عبر وزارة الأوقاف وساهم شعبها أيضًا عبر بعض الهيئات الخيرية أو بواسطة بعض الأفراد من أهل الخير في بناء المساجد في كل من بلدان أفريقية وآسيا، بل إن الجهود الخيرة في الكويت تعدت ذلك إلى أوروبا وأمريكا حيث برزت حاجة الجاليات المسلمة في السنوات الأخيرة ماسة للمسجد.

وعلى المستوى الدعوي نفسه، ساهمت جهود الخير الكويتية في نشر الكتاب الإسلامي عبر مختلف قارات العالم وبسائر اللغات التي يحتاج أهلها إلى زاد الفكر الإسلامي وما يتضمنه من عقيدة وشريعة، وكان لوزارة الأوقاف كبير الفضل في تزويد الشعوب المسلمة بالكتاب الإسلامي وذلك إلى جانب بعض جمعيات الخير كجمعية المرحوم الشيخ عبد الله النوري وجمعية الإصلاح الاجتماعي وجمعية النجاة الخيرية وغيرها، ولقد كان لنشر الكتاب الإسلامي في أوساط الشعوب المختلفة أثر كبير في توضيح معاني الإسلام مما أفاد في وجود شباب مسلم مثقف تمكن من مواجهة جهود المنصرين بين الشعوب الفقيرة في كل من أفريقية وأسيا.

أما على مستوى الإنقاذ: فقد اتسمت جهود الكويتيين بالبذل والعطاء والتضحية، ولعله من المشهود به أن للكويت بصمات كبيرة في كل مجالات الإنقاذ التي تمكن أهل الكويت الخيرين من الوصول إليها، ولقد أخذت جهود الإنقاذ أشكالًا منظمة فشكلت اللجان الكويتية للإنقاذ مثل لجان التعاون مع جبهة الإنقاذ الإسلامية في لبنان، ولجنة مسلمي أفريقية، ولجنة مناصرة الشعب الفلسطيني، ولجنة العالم الإسلامي في جمعية الإصلاح الاجتماعي، أضف إلى هذه اللجان التي تعمل في ميدان العون والإنقاذ والإغاثة قيام صرح كبير لإنقاذ مسلمي العالم تمثل بوجود الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية على أرض الكويت وذلك بجهود كويتية وعربية وإسلامية.

ولم تقف أعمال الإنقاذ الكويتية عند مسألة الإنقاذ من الحروب والفتن كما هو حاصل في كل من لبنان وفلسطين وأفغانستان، بل تعدت الجهود الكويتية الخيرة ذلك للمشاركة في أعمال الإنقاذ الأخرى، كالإنقاذ من المجاعات، والإنقاذ من الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات وما تخلفه من مشاكل إنسانية، وكان للكويت وأهلها الخيرين الفضل الكبير في إنقاذ الآلاف المؤلفة من شعوب أفريقيا التي اكتسحتها مجاعة الجفاف قبل عامين.

كما كان لخير أهل الكويت وجود راسخ في مشاكل الفيضانات التي تأثر بها المسلمون في كل من بنغلادش، وباكستان، والهند، وغيرها.

إن المساهمات الكويتية (الرسمية والشعبية) في مجالات الدعوة الإسلامية وأعمال الخير والإنقاذ شدت أنظار شعوب هذا العالم ولا سيما شعوب العالم الإسلامي إلى بلدنا الحبيب، مما جعل تلك الشعوب تشكل بعض اللجان من أجل زيارة الكويت ومقابلة أهلها لتمتين الصلات بهم والاستفادة من زكوات وصدقات الأموال والنعم التي منحها الله لأهل الكويت.

نعم، لقد نجح رجال الدعوة الإسلامية ومعهم أهل الخير في الكويت في تأدية رسالتهم عبر المجتمع الدولي، فبرز جانب الخير هذا في كل مكان من أنحاء العالم من شرقه إلى غربه، وهذا يعني أنه لا بد من دعم كل الجهود الخيرية الرسمية والشعبية في الكويت، لتظل مستمرة في مسيرة الخير والعطاء، وليظل اسم الكويت يخفق في قلوب أبناء للك الشعوب.

إن دعم الجهد الخيري والدعوي في الكويت لمن الأمور الضرورية، فقد أثبتت جهود الخير كفاءة عالية في مهامها حتى جعلت من شعوب العالم قلوبًا تسعى للتقرب من الكويت ومن أهل الكويت شعبًا وحكومة، وسوف يكون في استمرار العطاء:

1- كسب رضا الله سبحانه وتأدية الحق الذي أمر به سواء كان ذلك في المساهمات الدعوية أو مساهمات الإنقاذ الإنسانية.

2- كسب لقلوب الشعوب عبر المجتمعات الدولية.

3- تنمية روح العطاء والبذل بين أهل الكويت، واليد العليا خير من اليد السفلى.

نعم، إن استمرار العطاء والبذل الخيري والدعوي عاد على الكويت بسمعة دولية طيبة، الأمر الذي يؤكد ضرورة دعم كل مؤسسات الدعوة الكويتية التي قامت وما زالت تقوم بأعمال الخير في أوساط شعوب العالم المختلفة، وسوف يكون استمرار العطاء الخيري والدعوي هو الذخر الأصيل للكويت بين شعوب العالم.. فهل يصار إلى تنمية ودعم هيئات الدعوة والعطاء لتقوم بمهامها على أكمل الوجوه بين شعوب العالم؟ هذا ما ندعو إليه(1). 

اقرأ المزيد

- د. خالد المذكور: الكويت تحب الخير للناس ولن يضيعها الله

- «نماء الخيرية» تساهم بـ 100 ألف دينار لفك كرب الغارمين

- إقبال واسع على حملة جمعية الإصلاح الاجتماعي للتبرع بالدم 

- مسابقة لحفظ الأحاديث النبوية بجمعية الإصلاح الاجتماعي

الهوامش
  • 1 نُشر بالعدد (794)، 30 ربيع الأول 1407هـ/ 2 ديسمبر 1986م، ص4.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة