في كلمته بالجمعية العامة للأمم المتحدة..
ممثل الأمير: الكويت ستبقى صوتاً للحكمة ونصيرة للحق وشريكة في ترسيخ السلم
أكد ممثل سمو
أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، حفظهما الله
ورعاهما، أن دولة الكويت «ستبقى دولة الكويت -كما عهدها العالم- صوتاً للحكمة
والاعتدال، داعمة للحوار والتعاون والانفتاح على الشراكات بما يحقق المصالح
والمنافع المشتركة، نصيرة للحق، شريكة في ترسيخ السلم والأمن الدوليين»، مشدداً
على أن السلام هو السبيل إلى مستقبل «تصان فيه الحقوق وتستقر فيه الأوطان وتنعم
فيه الأجيال بالأمن والازدهار».
جاء ذلك في كلمة
ممثل سمو أمير البلاد، في 24 سبتمبر 2026م، أمام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك.
وقال سمو ولي
العهد: إن دولة الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية
الهاشمية «تتعرض منذ شهر فبراير الماضي لعدوان إيراني آثم بالصواريخ البالستية
والجوالة والطائرات المسيّرة»، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تأتي رغم عدم كونها طرفاً
في النزاع القائم بالمنطقة، وتمثل «انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي والقانون
الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة».
وقال سموه:
«واستهدفت هذه الاعتداءات الغاشمة -وبشكل ممنهج ومتكرر- الأعيان المدنية والمنشآت
الحيوية ومنها مطار الكويت الدولي ومحطات الكهرباء والمياه والمنشآت النفطية؛ بما
يكشف عن نهج عدائي يستهدف تعطيل مقومات الحياة والبنى التحتية الحيوية، وقد راح
ضحية هذه الاعتداءات الآثمة عدد من الشهداء والمدنيين الأبرياء، كما تسببت في وقوع
عدد من الجرحى وألحقت أضراراً مادية واقتصادية جسيمة».
وأضاف:
«وإمعاناً في إلحاق الأذى باقتصاديات دول المنطقة والعالم والتأثير على التجارة
العالمية والأسواق النفطية، تقوم إيران بعرقلة الملاحة البحرية وإغلاق مضيق هرمز
لاستخدامه ورقة ضغط في الحرب بشكل مخالف للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات
الصلة».
وأعرب سموه عن
«بالغ تقدير دولة الكويت للدول الشقيقة والصديقة التي وقفت إلى جانبها وتضامنت
معها وللدول التي رعت قرار مجلس الأمن (2817) والقرارات الدولية الأخرى الصادرة عن
مجلس حقوق الإنسان والمنظمة البحرية الدولية التي دانت العدوان الإيراني باعتباره
تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وطالبت بوقفه، وأكدت حق الدول الطبيعي في الدفاع
عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وأهمية ضمان حرية الملاحة دون
قيد أو شرط».
وأكد ممثل سمو
أمير البلاد، سمو ولي العهد أن «أمن واستقرار منطقة الخليج العربي يشكلان ركيزة
أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي»، مجدداً دعم الكويت «لكافة الجهود
الدبلوماسية الرامية للتهدئة والتوصل إلى حل سلمي للنزاع القائم»، ومشيداً بالجهود
والوساطة التي تقودها دولة قطر وجمهورية باكستان.
وقال: إن الكويت
تؤكد «ضرورة التوصل إلى تفاهمات إقليمية مستدامة قائمة على الالتزام الراسخ بمبادئ
حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والامتناع عن
استخدام القوة أو التهديد بها والتوقف عن دعم الوكلاء والمليشيات ومعالجة المشاغل
الأمنية لدول المنطقة كافة»، بما في ذلك الملف النووي الإيراني والصواريخ
البالستية والطائرات المسيّرة، مع ضمان حرية وسلامة الملاحة وحق عبور مضيقي هرمز
وباب المندب وفقاً للقانون الدولي.
ولي العهد: إصلاح مجلس الأمن ضرورة
وأكد سموه أن
«إصلاح مجلس الأمن -وهو الجهاز المكلف بصيانة السلم والأمن الدوليين- أصبح ضرورة
لمواكبة الزيادة الكبيرة في عدد أعضاء المنظّمة والتغيرات التي طرأت على العلاقات
الدولية منذ إنشائها»، مشدداً على الحاجة إلى أن يكون المجلس «أكثر تمثيلاً
وفاعلية وشفافية في أداء مسؤولياته».
وقال: إن الكويت
تسترشد في سياستها الخارجية بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما احترام حسن
الجوار وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مشيراً إلى أن الكويت تنظر
إلى العراق «كجار تربطنا به علاقات وثيقة وشريك في الأمن والاستقرار».
وأكد حرص
الكويت، منذ عام 2003م، على دعم العراق والوقوف إلى جانبه في مواجهة التحديات
الأمنية والسياسية والاقتصادية، «إيماناً منها بأن عراقاً مستقراً آمناً مزدهراً
يمثل مصلحةً مشتركةً للكويت وللمنطقة بأسرها».
الكويت تجدد دعم القضية الفلسطينية
وفي الشأن
الفلسطيني، جدد سموه «موقف الكويت المبدئي والثابت في إدانتها للانتهاكات المستمرة
لقوات الاحتلال «الإسرائيلي» بحق الشعب الفلسطيني الشقيق الذي لا يزال يعاني من
ظروف وأوضاع معيشية صعبة تحت وطأة سياسات التهجير والاعتقالات والاستيطان».
ودعا إلى
التنفيذ الكامل لخطة السلام الشاملة ومراحلها اللاحقة التي اعتمدها مجلس الأمن،
بما يشمل «الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال «الإسرائيلي» من قطاع غزة وضمان تدفق
المساعدات الإنسانية وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع»، مع التأكيد على أن قطاع
غزة «جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة».
كما رحب
بالإجراءات والقرارات التي اتخذتها المملكة المتحدة وفرنسا وعدد من الدول لإدانة
الأنشطة الاستيطانية وفرض عقوبات على مستوطنين متورطين في أعمال العنف ضد
الفلسطينيين، وفرض حظر استيراد السلع والمنتجات من المستوطنات.
وأكد أن «تحقيق
السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة يظل مرهوناً بإنهاء الاحتلال «الإسرائيلي»
للأراضي العربية كافة وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة غير
القابلة للتصرف وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967
وعاصمتها القدس الشرقية».
موقف كويتية تجاه اليمن وسوريا ولبنان
وفي الشأن
اليمني، جدد سموه دعم الكويت للجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية
شاملة ومستدامة يقودها اليمنيون، مؤكداً ضرورة صون وحدة اليمن وسيادته واستقلاله
وسلامة أراضيه، ووضع حد لمعاناة شعبه، إلى جانب صون أمن وسلامة الملاحة البحرية
الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
كما قال: «ندين
بأشد العبارات اعتداءات جماعة الحوثي التي طالت المملكة العربية السعودية الشقيقة
مستهدفة أعياناً مدنية واقتصادية في عدد من المدن»، مؤكداً أن «أمن المملكة جزء لا
يتجزأ من أمن دولة الكويت وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
وجدد سموه وقوف
الكويت إلى جانب سوريا، ودعم الجهود الرامية إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والمضي
في عملية سياسية شاملة، مشدداً على «أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة وسلامة
أراضيها»، ورافضاً الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وفيما يتعلق
بلبنان، أكد سموه أهمية مؤسسات الدولة اللبنانية وضرورة تمكينها من بسط سلطتها
الكاملة على جميع أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة، مجدداً المطالبة بانسحاب «إسرائيل»
من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة.
السلام والحوار طريق الاستقرار
وفي ختام كلمته،
قال سموه: «لقد أرست دولة الكويت سياستها الخارجية منذ استقلالها على ثوابت صلبة
قوامها الاعتدال والاتزان والالتزام الراسخ بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي
ودعم العمل الدولي متعدد الأطراف والإيمان بأن الحوار وتسوية الخلافات بالطرق
السلمية من السبل المثلى لصون السلم والأمن الدوليين».
وأضاف: «لقد عرف
بلدي قسوة الاحتلال ومرارة العدوان وعانى من الحروب التي عصفت وتعصف بمنطقتنا منذ
أربعة عقود»، مؤكداً أن الشعوب هي التي تدفع ثمن النزاعات، وأن السلام والحوار
وسيادة القانون تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار.
واختتم ممثل سمو
أمير البلاد، سمو ولي العهد التأكيد على رسالة الكويت: «إن السلام العادل هو
الطريق إلى الاستقرار، وإن احترام سيادة الدول وصون حقوق الشعوب والاحتكام إلى
القانون الدولي في حل النزاعات، ركائز لا غنى عنها لأمن الدول واستقرارها».
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً