من قسم «الأورام» بغزة.. «المجتمع» توثق معركة إيمان ضد السرطان والفقْد
الخطوات كانت
ثقيلة والكلمات أثقل وجعاً على القلب في المستشفى وبالتحديد قسم الأورام بمدينة
غزة، حيث ترقد على سرير المستشفى إيمان سالم (29 عاماً)، فكانت الحكاية تجمع ما
بين المرض واستشهاد العائلة؛ الأمر الذي جعل حروف الحكاية ثقيلة على قلم كان في
حيرة باختيار كلماته.
الصبر والرضا
ملامح الصبر
كانت واضحة على إيمان في حديثها مع مراسلة «المجتمع»، رغم أنها كانت تضع على
وريدها إبرة ممتدة بأنبوب مطاطي يتصل بكيس جرعة الكيماوي.
الحديث ليس سهلاً،
والحيرة في اختيار نقطة البداية، لكن الرضا جعل الإيمان بقدر الله تعالى والحصول
على الأجر استهلال الحكاية حيث قالت رغم شعورها بالوجع: الحمد لله، كل شيء من الله
تعالى خير، وفيه أجر كثير وعظيم.
وبينت أن الحرب
أجمعت عليها فقدان عائلتها الكبيرة، وأصابتها بمرض السرطان الذي انتشر في جسدها
بسبب عدم توفر العلاج في غزة وإغلاق المعابر التي حالت بين سفرها.
صمتت قليلاً،
لتعود بالشعور الغريب الذي شعرت به، فهنالك شيء هتف إلى قلبها بأن عائلتها غداً
ستكون على موعد الشهادة، وأخذت تذكر نفسها بالصبر والقول عند المصيبة بما يرضي
الله.
وأوضحت أنه جاء
اليوم التالي، وكان اتصال والدتها التي كل حديثها يذكرها بالاستغفار والذكر
والاستعانة بالله تعالى، أما والدها فقد أخبرها بأن الحرب سوف تنتهي، لكن لا يعلم
من سيبقى ومن سيستشهد، وأوصاها بالاهتمام بنفسها وزوجها، أما شقيقها فقد أخبرها
بحب حينما سمع صوتها بأنها معهم حتى وإن كانت فقط بصوتها.
وذكرت إيمان أن
كل شيء كان يوحي بتأكيد شعورها، وما هي إلا ساعة واحدة سمعت قصفاً عنيفاً رغم
بعده، وهذه المرة لم تشعر بالخوف، وكانت
من حولها سلفتها تبكي تظن أن أهلها استشهدوا، إلا أنها أخبرتها بعدم الخوف عليهم لأنهم
بخير، ومن استشهد هم أهلها هي، وسرعان ما تأكد الشعور حينما كثرت الاتصالات وملامح
من حولها.
ولفتت إلى أن
والدتها ووالدها وشقيقتها الوحيدة وشقيقيها كلهم استشهدوا دفعة واحدة.
الفقد والمرض
جاء حملها الأول
ليؤنس قلبها، فكانت تنتظر جنينها بأن يكبر كل يوم، وتكون رضيعتها بين أحضانها، لكن
الظروف كانت صعبة، فالقصف والنزوح والمجاعة كل ذلك اجتمع على جسد إيمان حيث قالت: تأكدت
إصابتي بمرض السرطان، فكنت في حيرة ما بين العلاج أو الحفاظ على الحمل، ورغم ذلك
كان خياري الحفاظ على طفلتي.
وبينت بأن
ولادتها لطفلتها الأولى أسعد قلبها رغم أوجاعها، لكنها لم تعش طويلاً، فكانت حياته
أسبوعاً واحداً فقط؛ الأمر الذي أوجع قلبها كثيراً، لكن الإيمان بقضاء الله تعالى
وقدره تغلبت بهما على ذلك.
الأمر تتطلب
منها سرعة الوقوف، فوضعها الصحي يحتاج ذلك، خاصة بعد انتشاره في مواضع أخرى من
جسدها، إلا أن قلة الإمكانات الطبية وعدم توفر تحليل استقبال الهرمونات لمعرفة
طبيعة العلاج كان حائلاً أمامها واختيار العلاج الكيماوي مرغمة فلا بديل عنه.
توقفت عن الحديث
قليلاً، فقد أنهت الجرعة الأولى، وتستعد لتأخذ الثانية، ورغم الوجع، فإن الحمد
والشكر لله تعالى لا يتوقف عن لسانها.
علاج بالخارج
وضعها الصحي
بحاجة للعلاج خارج قطاع غزة، وكانت تحدثت مع مستشفى لعلاج السرطان خارج القطاع
يتوفر فيه العلاج كما أخبرها، لكنها بحاجة لتغطية مالية لذلك، وهذا الأمر صعب جداً
بعد عدوان استمر لعامين أفقدها ما تمتلك من المال في النزوح المتكرر، وارتفاع
الأسعار الكبير جداً، والتنقل، وإجراء التحاليل والفحوصات المتكررة كان كفيلاً
باستنزاف ما تملكه.
الحرب ثقيلة
إيمان حكاية من
حكايات غزة التي جمعت الفقد والمرض والوجع والخوف والنزوح والحاجة الماسة للعلاج
وإغلاق المعابر في قلبها وجسدها الموجع المؤمن بقدر الله تعالى الصابر على كل أوجاعه
حالها حال العشرات من مرضى السرطان في قطاع غزة الذين حرموا من أبسط حقوقهم بتوفر
العلاج والغذاء الذي يتناسب مع وضعهم الصحي، والمأوى الذي كان يحتضنهم، ودفء
العائلة التي استشهدت جميع أفرادها إلا هي، فالحكاية لم تنته بعد!
اقرأ أيضاً:
أطباء زاروا غزة.. شهادات مهمة على معاناة الغزيين وجرائم الكيان الصهيوني
الفلسطينيون بين المرض والاحتلال.. ملحمة صمود لا تعرف الانكسار
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً