موائد الإفطار في الكويت.. تجسيد لقيم التكافل والعطاء

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتحول الكويت إلى خيمة واسعة للعطاء، حيث تتكاتف جهود الخيرين لتوفير وجبات الإفطار للصائمين من مختلف الجنسيات، في مشهد يعكس قيم التكافل الاجتماعي المتجذرة في المجتمع الكويتي.

آلاف الوجبات تُوزَّع يوميًا، إما في أطباق جماعية أو داخل علب، وتصل إلى المستفيدين قرب المساجد أو في أماكن يتم الاتفاق عليها مسبقًا بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، وأحيانًا من خلال الديوانيات الخاصة التي يفتحها المواطنون لهذا الغرض.

أجواء رمضانية إنسانية

قبل موعد الإفطار تتجمع أعداد كبيرة من العمال الوافدين، وهم الفئة الأكثر استفادة من هذه المبادرات، حول موائد الإفطار التي تنتشر في مختلف مناطق البلاد. تتنوع الوجبات بين الأرز واللحم أو الدجاج، مصحوبة بالماء والتمر والفاكهة، وفقًا لاشتراطات وضوابط تفرضها وزارة الشؤون الاجتماعية لضمان جودة الأطعمة المقدمة وسلامتها.

تصريح رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية

وفي هذا الإطار، أكد رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية، سعد العتيبي، أن "مشاريع موائد الإفطار في الكويت تعد من أبرز مظاهر العطاء خلال شهر رمضان، حيث يحرص أهل الخير والمؤسسات الخيرية على توفير آلاف الوجبات يوميًا للصائمين". وأضاف أن "هذه المبادرات ليست مجرد تقديم وجبة، بل هي رسالة إنسانية تعزز معاني الرحمة والتكافل بين أفراد المجتمع".

وأوضح العتيبي أن "الاتحاد يعمل بالتنسيق مع الجهات الرسمية لضمان تنظيم هذه المشاريع وفق المعايير الصحية المعتمدة، بما يضمن تقديم وجبات آمنة وسليمة للمستفيدين"، مشيرًا إلى أن "هذه الجهود تعكس الوجه المشرق للكويت كدولة سباقة في الأعمال الخيرية والإنسانية".

التكلفة والتبرعات

تتراوح تكلفة الوجبة الفردية داخل الكويت من دينار إلى دينار ونصف الدينار، حسب مكوناتها. أما ولائم الإفطار الجماعية، التي يتم التبرع بها عبر الجمعيات أو الأفراد، فتتراوح تكلفتها بين 750 فلسًا إلى دينار ونصف الدينار للفرد الواحد. وتختلف أسعار ولائم الإفطار التي يتم التبرع بها في خارج الكويت وفقًا للدولة المستهدفة، لكنها تبدأ من 750 فلسًا إلى دينار ونصف الدينار للوجبة الواحدة، حسب تكلفة المكونات وظروف التوزيع.

تصريح نائب الرئيس التنفيذي في نماء الخيرية

من جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي في نماء الخيرية، عبدالعزيز الكندري، إن "موائد الإفطار تعد من أبرز المشاريع الموسمية التي توليها نماء الخيرية اهتمامًا كبيرًا، حيث نحرص على إيصال وجبات الإفطار إلى الصائمين في مختلف المواقع بالتنسيق مع الجهات المختصة".

وأضاف أن "هذه المبادرات تعزز روح التكافل الاجتماعي وتخلق أجواءً من الألفة والمودة بين أفراد المجتمع، كما أنها تمثل فرصة لإدخال الفرحة على قلوب الصائمين، خاصة من العمالة الوافدة الذين يبتعدون عن أسرهم خلال الشهر الكريم".

وأشار الكندري إلى أن "نماء الخيرية تطبق معايير دقيقة في إعداد وتوزيع وجبات الإفطار، حيث نحرص على تقديم وجبات متكاملة وصحية، مع التأكد من مطابقتها للاشتراطات الصحية المعتمدة"، داعيًا أهل الخير إلى استمرار دعم هذه المشاريع الإنسانية التي تجسد القيم الأصيلة للمجتمع الكويتي.

الرقابة والتنظيم

وتكثّف وزارة الشؤون الاجتماعية جهودها لتنظيم تبرعات وجبات الإفطار، حيث تعقد لقاءات تعريفية مع الجهات الخيرية والمتبرعين من الأفراد قبل رمضان، بهدف توعيتهم بالاشتراطات الصحية والضوابط المعتمدة لضمان تقديم وجبات آمنة ومتوافقة مع المعايير المطلوبة. كما يتم خلال هذه اللقاءات التنسيق حول مواقع التوزيع وآلية منح التصاريح، لضمان وصول الوجبات إلى المستفيدين بطريقة منظمة وسلسة.

وفي الختام، تبقى موائد الإفطار في الكويت شاهدًا حيًا على أن الخير باقٍ في نفوس أهلها، وأن روح التكافل تتجلى في أجمل صورها عندما تمتد الأيادي لتسد جوع الصائمين وتبعث في قلوبهم الطمأنينة والفرح مع كل أذان مغرب.


كلمات دلاليه

الرئيسية

مرئيات

العدد

ملفات خاصة

مدونة