المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم..
10 مخرجات مؤسسية في مواجهة النوازل الأسرية الراهنة
10 مخرجات إستراتيجية
انتهى إليها المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في
العالم، الذي انعقد بالعاصمة المصرية القاهرة، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل
التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»،
بحضور نخبة من كبار العلماء والمفتين والوزراء ورؤساء المجامع الفقهية والقيادات
الدينية الإسلامية من 80 دولة، على مدار يومي 2 و3 سبتمبر.
توصيات المؤتمر
وأسفرت أعمال
المؤتمر الدولي عن 10 مخرجات مؤسسية إستراتيجية، وهي: إقرار المرجع الإفتائي
الدولي «حصين»، وتدشين منصة «سكن» التفاعلية المعنية بشؤون الأسرة، وإعلان القاهرة
لحماية الأسرة في العصر الرقمي، إضافة إلى الأطلس الإفتائي للتحديات الأسرية،
وبرنامج الشهادات المصغرة في الإفتاء الأسري الرقمي، والميثاق الإسلامي للاستخدام
الأسري الآمن للذكاء الاصطناعي، وتدشين وحدة الرصد الإفتائي للظواهر الفكرية
والنفسية المعاصرة، وترجمة 7 كتب عن الأسرة والمرأة والطفل إلى 5 لغات عالمية،
وتدشين مركز شؤون الأسرة، وكذلك تدشين وحدة دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإستراتيجية.
تعهد بأن تظل الأسرة في صدارة أولويات
العلماء والمفتين.. وإصدار «إعلان القاهرة لحماية الأسرة»
وأوصى المؤتمر،
في ختام أعماله، باستمرار حماية الأسرة الفلسطينية في مواجهة ما يحدق بها من قتل
وتشريد واقتلاع من الديار، وما يلحق بنسيجها الأسري والاجتماعي من تمزيق وانهيار،
مؤكدًا أن هذه الحماية ليست مجرد استجابة إغاثية عابرة، بل هي مسؤولية إنسانية
وأخلاقية وشرعية عاجلة، فيما دعا إلى حشد الجهود الدولية لدعم مسارات الإغاثة
والتعافي وإعادة الإعمار، على نحو يصون كرامة الأسرة الفلسطينية ويحفظ هويتها.
كما دعا المؤتمر
إلى بناء منظومة متكاملة للحماية الرقمية للأسرة، وتطوير برامج التأهيل للمقبلين
على الزواج، وإعادة تفعيل الدور الحضاري للوقف وأدوات التكافل الاجتماعي في تخفيف
الأعباء التي تعوق تكوين الأسرة أو تهدد استقرارها، وتوجيه المبادرات الوقفية إلى
دعم المقبلين على الزواج والأسر في بدايات تكوينها والفئات الأكثر احتياجًا، وربط
الزكاة والصدقات والأوقاف بمسارات مستدامة للتمكين الأسري وصيانة الكرامة
الإنسانية.
حماية الأسرة الفلسطينية في مواجهة ما
تشهده من انتهاكات.. ومنظومة متكاملة للحماية الرقمية للأسرة
وشدد المؤتمر في
توصياته على تمكين الأسرة من صيانة هويتها ونقل العقيدة والقيم والأخلاق واللغة
والذاكرة والانتماء إلى الأجيال الجديدة نقلًا واعيًا، وصيانة الأسرة الطبيعية
البيولوجية القائمة على الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة، بوصفها الإطار الأصيل
للإنجاب والأبوة والأمومة والتنشئة، ومواجهة الهوس الطبي والتجميلي وصناعة القلق
تجاه صورة الجسد.
كما دعا المؤتمر
في توصياته إلى الاستثمار المستمر في تأهيل المفتين والعاملين في الإرشاد الأسري،
وتوسيع معارفهم بالتحولات النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية والرقمية
وآثار الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون بين دور وهيئات الإفتاء في العالم لدراسة
النوازل الأسرية، وتبادل البحوث والخبرات والممارسات الناجحة، وتوسيع مجالات
الاجتهاد الجماعي.
الأسرة.. القضية الأبرز
وعقب المؤتمر،
أكد الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في لقاء جمعه مع علماء أكثر
من 80 دولة، أن الحفاظ على تماسك الأسرة وتعزيز استقرارها بات من القضايا ذات
الأولوية، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة في المجالات الاجتماعية
والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية، مشددًا على ضرورة تكامل جهود المؤسسات
الدينية والعلمية والمجتمعية في مواجهة الظواهر التي تهدد استقرار الأسرة، وتقديم
خطاب ديني رشيد يساند الأسرة ويعزز قدرتها على التكيف مع المتغيرات، ويحافظ على
منظومة القيم والروابط الأسرية، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وتماسكًا
وقدرةً على مواجهة تحديات المستقبل.

لقاء شيخ الأزهر مع علماء المؤتمر
مقاربة رشيدة
من جانبه، أكد
مفتي مصر رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، د. نظير محمد عياد،
في كلمة المؤتمر الختامية، أن الأسرة المعاصرة تقع في قلب تحولات رقمية وتقنية
واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية متداخلة، وأن حمايتها تقتضي مقاربة رشيدة تجمع
بين ثبات المرجعية، ووعي الواقع، واستشراف المستقبل، وتنتقل من رد الفعل إلى
الوقاية والاستباق.

مفتي مصر في كلمة المؤتمر الختامية
تطوير برامج التأهيل للمقبلين على
الزواج.. وإعادة تفعيل الدور الحضاري للوقف وأدوات التكافل الاجتماعي
وأوضح مفتي
جمهورية سنغافورة، د. ناظر الدين محمد، أن المؤتمر ناقش ركنًا من أهم أركان
المجتمع، يعتمد عليه صلاح المجتمعات واستقرارها وازدهارها، ألا وهو مؤسسة الأسرة،
مشددًا على أنها المدرسة الأولى للأخلاق ومنبع تشكيل شخصية الإنسان؛ ما يتطلب أن
تظل مؤسسات العلم والفتوى قريبة من الأسرة، واعية بتحولاتها المستمرة، ومساهمة
بفاعلية في دعم بنائها الأخلاقي والإيماني.
مسؤولية مشتركة
وشدد نائب
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أمين المجمع الفقهي الإسلامي، الشيخ د. عبدالرحمن
بن عبدالله الزيد، على أن الحديث عن الأسرة أصبح قضية حضارية كبرى تتقاطع فيها
سياسات العالم والتحولات التكنولوجية والثقافية العالمية الكبرى، موضحًا أن الأسرة
الصالحة أساس الاستقرار الاجتماعي وصمام الأمان الأخلاقي ووعاء الهوية الدينية
والوطنية، وأنه ينبغي إدراك أن قضايا الأسرة لا يمكن أن تعالج بمعزل عن سياقاتها
النفسية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية.
وأكد د. إبراهيم
بن صالح النعيمي، رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي، أن التحديات الكبرى التي
تلاحق الأسرة تفرض على المؤسسات المعنية مسؤولية مشتركة للعمل الجاد مع المؤسسات
الثقافية والدينية؛ للبحث عن سبل عملية للحفاظ على المنظومة القيمية للأسرة وصون
هويتها، بما يسهم في الحفاظ على تماسك الأوطان واستقرارها.
جلسات عملية متعددة
وشهد المؤتمر
العديد من الفعاليات الدولية، من بينها جلسة علمية تحت عنوان «الرؤية الاستشرافية
لمستقبل الأسرة والمؤسسات الإفتائية»، برئاسة إيلدار علاء الدينوف، رئيس الإدارة
الدينية لمسلمي موسكو، وطرحت الجلسة مجموعة من المقاربات البحثية التي اهتمت
باستشراف التحولات المؤثرة في مستقبل الأسرة، وبحث إمكانات توظيف أدوات الفقه
الاستباقي والمآلات في العمل الإفتائي، إلى جانب دراسة الاستفادة المنضبطة من
التنبؤ الخوارزمي.
دراسة: هندسة الخوارزميات واقتصاد
الانتباه أسهما في زحزحة المرجعيات التقليدية وتسييل الهويات والروابط
كما ناقشت جلسة
«التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات القيمية والنفسية.. تحديات البناء
والمعالجة» أبرز هذه التحديات وسبل المعالجة والوقاية في ضوء الرؤى الفقهية
والاجتماعية والنفسية والتقنية.
وفي هذا الإطار،
تناولت أستاذة علم الاجتماع بجامعة الأزهر، د. عزة مختار البنا، في بحثها
«التحولات القيمية لجيل «Z».. تحليل سوسيولوجي وتأصيل إسلامي»،
التغيرات البنيوية والسلوكية التي طرأت على جيل «Z»، باعتباره
الجيل المولود في بيئة رقمية بالكامل، نتيجة معايشته الممتدة للفضاء السيبراني،
مقدمة مقاربة نقدية سوسيولوجية مدعومة بتأصيل إسلامي ومقاصدي لإعادة بناء البوصلة
الأخلاقية للشباب في مواجهة التحديات الرقمية المعاصرة.
وأوضحت د أن جيل
«Z» يواجه تنازعًا بنيويًا وقيميًا بين سيولة
الفضاء الرقمي وعولمته، ومتطلبات الهوية والمعيارية الأخلاقية في التصور الإسلامي،
مشيرة إلى أن هندسة الخوارزميات واقتصاد الانتباه أسهما في زحزحة المرجعيات
التقليدية وتسييل الهويات والروابط، بما أفرز فجوة جيلية واغترابًا شبابيًا يتطلب
معالجة علمية رصينة.

جانب من حضور المؤتمر
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً