رمضان في الكويت

5 تقاليد إسلامية تميز رمضان في الكويت

جمال خطاب

24 فبراير 2026

272

في الكويت، لا يقتصر رمضان على كونه رحلة روحية، بل هو احتفال ثقافي ثري، تتجلى فيه التقاليد التي تمزج بين الإيمان والأسرة وكرم الضيافة، يُحوّل شهر رمضان المبارك إيقاع الحياة اليومية في الكويت إلى موسم للتأمل الروحي العميق والاحتفالات الجماعية المفعمة بالحيوية، فبينما يسود الصوم نهاراً، تُشعل الشمس عند غروبها سلسلة من التقاليد العريقة التي شكّلت الثقافة الكويتية المستمدة من الإسلام لقرون، ويُتيح هذا الشهر المبارك فرصة فريدة للتعرف على جوهر الحياة والهوية الكويتية التي تمتد بجذورها لمئات من السنين.

وهذه 5 من أهم التقاليد الكويتية العريقة المستمدة من الإسلام التي تُجسّد جوهر شهر رمضان في الكويت:

1- لقاءات اجتماعية مكثفة:

من أروع التقاليد في الكويت خلال رمضان إقامة «الغبقات»؛ وهي وجبات متأخرة، يغلب عليها الحلويات المحلية، والديوانية؛ وهي لقاءات اجتماعية أسبوعية غالباً، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء بعد الإفطار لتبادل الأفكار، وتوطيد العلاقات، والاحتفاء بروح التآخي، وهذه اللقاءات والتجمعات تجسد مبادئ الإسلام التي تدعو لتوطيد العلاقات وتعزيز الوئام داخل المجتمع.

2- بهجة الأطفال:

في منتصف رمضان، يحتفل أطفال الكويت بـ«القرقيعان»؛ وهو تقليد يرتدي فيه الأطفال ملابس زاهية الألوان ويتجولون في شوارع الحي من منزل إلى منزل وهم يغنون ويتلقون الحلوى، ورغم أنه ليس واجبًا دينيًا، فإن «القرقيعان» يعكس بهجة رمضان واحتفالاته، خاصةً بالنسبة للجيل الصغير.

وهذا التقليد يتوافق مع تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم في نشر السعادة وتبادل الهدايا حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «تَهَادُوا تَحَابُّوا» (رواه البخاري في الأدب المفرد)، ويعكس تقديم الحلويات والاحتفال مع الأطفال قيم الكرم والفرح التي تعتبر مظهراً أصيلاً من مظاهر رمضان.

3- مشاركة الطعام مع العائلة والضيوف:

تناول طعام الإفطار في وقت واحد، عند غروب الشمس وتناول السحور، في وقت متقارب قبل الفجر يتطلب التجمع ويضفي طابعاً خاصاً على الشهر الكريم، وكثيراً ما تدعو العائلات الجيران والأصدقاء والزملاء لمشاركة هذه الوجبات؛ ما يعكس روح الضيافة، وهناك أيضاً الخيام الرمضانية التي غالباً ما تكون ملحقة بالمساجد ويدعى إليها فقراء المسلمين.

4- كرم ضيافة وأجواء احتفالية:

يتميز رمضان في الكويت بالدفء وكرم الضيافة، تفتح العائلات أبواب منازلها للإفطار والسحور، داعيةً ضيوفًا من مختلف الخلفيات، وتضجّ مراكز التسوق والأسواق بالحركة والنشاط، حيث يشتري الناس الملابس التقليدية ومستلزمات رمضان؛ ما يخلق أجواءً احتفالية، وهذا المزيج من الإيمان والثقافة يثري التجربة الروحية الرمضانية السامية والنابضة بالحياة الاجتماعية.

5- عبادة مكثفة في العشر الأواخر:

رغم بروز الجانب الاحتفالي لرمضان، فإن الجانب الروحي هو الأهم، حيث تمتلئ مساجد الكويت كل ليلة لأداء صلاة التراويح.

وفي العشر الأواخر من رمضان يبلغ التعبد ذروته حيث تُعتبر هذه الفترة من أقدس الفترات في حياة المسلمين، حيث يكثف المسلمون صلواتهم ويؤدون زكاتهم، بالإضافة إلى أن رمضان شهر مختلف عن بقية شهور السنة ووقت للتأمل العميق والكرم المتزايد، إذ يستعد المجتمع لاستقبال عيد الفطر، وهذا يجعل رمضان في الكويت موسماً من الدفء لا مثيل له لجميع من في الكويت، تصدح فيه المساجد بالقرآن حتى الصباح.

رمضان في الكويت نسيج إسلامي فريد من الإيمان والتكافل والثقافة، فمن «الغبقات» و«الديوانيات» إلى «القرقيعان»، ومن موائد الطعام المشتركة إلى تقليص ساعات العمل، ومن كرم الضيافة إلى أزياء الاحتفالات، تعكس كل عادةٍ من هذه العادات القيم الإسلامية العميقة المتمثلة في الوحدة والكرم والتجديد الروحي، هذه الممارسات، المتجذرة في القرآن والسُّنة، تميز رمضان في الكويت كرحلة فريدة من التعبد والتواصل.

ومع انتهاء الشهر، يتجه الكويتيون إلى عيد الفطر، وهو احتفالٌ يُتوّج جهود رمضان الروحية بالفرح والامتنان والترابط.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة