أرض الصومال.. مسار إلغاء «سايكس بيكو» فما التالي؟

محمد القيق

28 ديسمبر 2025

189

لطالما تحدث رئيس الوزراء «الإسرائيلي» عن تغيير وجه الشرق الأوسط، وساهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات مماثلة في رسم المشهد الذي بات مستنداً إلى سيطرة على الموارد الطبيعية والممرات المائية، وكذلك خلق كيانات تعتبر حارساً أمنياً ضمن المشروع، وبهذا يتم نسف الوحدة العربية، بل وتهشيم مؤسساتها وإنشاء الحلم الأمريكي «الإسرائيلي»؛ «جامعة دول الشرق الأوسط».

ماذا يعني الاعتراف «الإسرائيلي» باستقلال «أرض الصومال»؟

جاء اعتراف «إسرائيلي» منفرد باستقلال «أرض الصومال» عن الصومال في تحدٍّ للمنطقة بأسرها، وتأليب الدول على بعضها، وخلق فوضى ممنهجة لتنفيذ الأهداف الرئيسة لجعلها محور ومرجعية وشرعية هذه الدول.

هو مشروع «إسرائيل الكبرى» الذي يعتمد على مسارات عدة:

1- إحداث فوضى لتقسيم دول كما هو الآن من جديد في السودان وليبيا وسورية ولبنان، وهذه السياسة متعمدة من «الإسرائيلي» والأمريكي بأدوات عربية وتسمى «الأيادي القذرة»؛ لبث الفتنة والفوضى والنزاعات لتقسيم الجغرافيا لصالح زيادة 6 دول على خريطة المنطقة العربية والإسلامية.

وهذا ما أكده مراراً المبعوث الأمريكي الخاص لسورية ولبنان حينما قال: حدود «سايكس بيكو» خطيئة ويجب علاجها؛ وهذا يعني التوسع «الإسرائيلي» وتقسيم الدول وإضعافها.

2- تشكيل فزاعات أمنية، مثل «داعش»؛ لجمع تحالفات دولية لمواجهتها، وهذه الحالة تعتمد على اختيار مناطق النفط والغاز والثروات؛ بحيث يتم السيطرة على هذه المناطق من حركات مسلحة مدعومة أمريكياً و«إسرائيلياً» تمهيداً لجعلها تحت حكم ذاتي لإعلانها دولاً لاحقاً كما حدث في العراق، وكما يحدث الآن في الشرق السوري والشرق الليبي.

وهذه السياسة تضمن شرعنة دعم هذه الحركات، كما «قسد» في سورية، وكذلك تضعف الدولة الرسمية من خلال اقتطاع أهم الجغرافيا فيها التي تضم الموارد، مع إبقاء الكتلة البشرية عبئاً على الدولة لتصبح متسولة على أعتاب البنك الدولي، بالتزامن مع تنشيط خلايا تنظيمات المخابرات في مناطق سيطرة الدولة لبث الفوضى وجعلها منشغلة في كذبة محاربة الإرهاب، وهكذا يتم اقتطاع جغرافيا وسيطرة على موارد وإبقاء الدولة الممزقة نفسها تحت فتنة وفقر وفوضى.

3- استحداث فكرة نصرة الأقليات، وهذه معادلة أمريكية «إسرائيلية» تهدف بالإضافة للسيطرة إلى الاستحواذ أيضاً على جغرافيا الممرات البرية والمقاطع الحيوية وبوابات التوسع الجغرافية، كما يحدث في جنوب سورية، وتلميحات السيطرة في جنوب لبنان، واستقدام روايات مزورة للتاريخ لتنصيب المشهد عليها، وهذا ما تحدث به عديد المسؤولين الأمريكيين و«الإسرائيليين» وهو السلام من خلال القوة، وأن المنطقة العربية عبارة عن قبائل ولا سلام فيها بالمعنى المروج له بقدر ما هو استحواذ وسيطرة وفرّق تسد وإشغال يومي ومنهجية إفقار.

تفكيك المنطقة وإعادة رسم الخرائط

منذ سنوات، كانت «صفقة القرن» التي تضمنت الحديث عن «إسرائيل الكبرى» وخطة الضم وسرقة الجولان السوري المحتل ونقل سفارة أمريكا للقدس وتمهيد شطب القضية الفلسطينية توازياً مع اتفاقيات «أبراهام» والتطبيع المجاني، فظن البعض أن ترمب يطرح خطط سلام في المنطقة، ولكنها في حقيقتها إلغاء الحدود الوطنية ودمج كيانات وتقسيم دول وتوسيع «إسرائيل» وإلغاء قضية فلسطين، لتصبح المنطقة بعد الهندسة النهائية تحت السيطرة بقوة الجغرافيا والممرات المائية والجوية والعتاد العسكري وإسناد واستحداث 6 دول على حساب سورية ولبنان والسودان وليبيا والصومال واليمن.

وما يتم تمريره وتخطيطه هو «إسرائيل الكبيرة» وتحتها دول جديدة مدعومة منها على أرضية الأقليات ومناطق الثروات الطبيعية والقيود الأمنية لدول أخرى، وهكذا تصبح «إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد».

هذا يعني أن «إسرائيل» وأمريكا لديهما مخطط يتضمن عملاً عسكرياً، وآخر يحتوي على فتنة طائفية، وثالثاً فيه حرب أهلية؛ وكلها مسارات ستقلب المنطقة رأساً على عقب، وتصبح بلا جامعة دول عربية ولا حدود وطنية، وهذا تفهمه دول مهمة كما تركيا وإيران وروسيا والصين، فإضعاف تأثير هذه الدول بل وخلق التهديد على حدودها مباشرة وبالمجمل شطب نظرية عالم متعدد الأقطاب بالتوازي مع حملة أمريكا على دول أمريكا الجنوبية؛ يعني منهجية وتوقيتاً وساعة صفر وأولويات.

وبالتالي، في ظل الجنون الميداني في تغيير قواعد اللعبة في المنطقة، تصبح السيناريوهات أكثر تعقيداً وأقلها البقاء على هذا التوتر، أما أبعدها ومستحيلها فهو استقرار وسلام مبني على احترام اتفاقيات سابقة أو مشهد قائم.


اقرأ أيضاً:

احتمالات الحرب والسلام بين الحكومة الصومالية وإقليم أرض الصومال

باستضافة قواعد عسكرية.. "أرض الصومال" تسعى لاعتراف دولي


الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة