«أبجديات النور».. إيمان الغولة تتحدى فقدان البصر بتعليم المكفوفين في غزة

امرأة ترتدي الحجاب تقف بجانب لافتة مبادرة "أبجديات النور" ممسكة بلوحة بلغة برايل في غزة

لم تكن حرب واحدة خاضتها الشابة الغزية إيمان الغولة؛ فقد واجهت حروبًا متعددة مع النزوح والمجاعة وقصف منزلها وفقدان كتبها، وسط ظلام لم يكن سببه انقطاع الأضواء فحسب، بل فقدانها البصر أيضًا.

أحاط بها الخوف خلال لحظات الإخلاء، ولم يكن هناك مجال للتأخير؛ ركضت وهي تمسك بيد شقيقتها، حافية القدمين، عاجزة عن رؤية الطريق أو معرفة وجهتها.

تغيرت كل الملامح من حولها؛ بيتها وحيها وكل ما اعتادت عليه، فلم تعد يداها تلامسان الأشياء كما كانت من قبل.

«أبجديات النور».. بصيرة تتحدى ظلام الحرب

رغم ركام منزلها الذي لا يزال شاهدًا على تفاصيل الإبادة والنزوح المتكرر من مكان إلى آخر، ومن خيمة إلى أخرى، اختارت إيمان أن تنهض من جديد، وتنفض غبار الركام، مستمدة من اسمها دافعًا لمواصلة الطريق رغم العثرات.

وجعلها فقدان البصر تدرك أن هناك أطفالًا كثيرين لم تتح لهم فرصة تعلم الحروف وقراءة النقاط التي تتشكل منها لغة برايل؛ إذ دمرت الحرب الأجهزة والطابعات في مدارس المكفوفين، وحُرم الأطفال من وسائل أساسية للتعلم.

من هنا، جاءت مبادرتها «أبجديات النور» التي تسعى من خلالها إلى تعليم الأطفال المكفوفين قراءة الحروف البارزة المطبوعة بلغة برايل، مانحة إياهم فرصة للتعلم، ومتمسكة برسالة العطاء والأمل رغم قسوة الظروف.

طابعة برايل.. أكثر من مجرد آلة

لا تمثل طابعة برايل بالنسبة إلى إيمان مجرد آلة، وإنما عالم يفتح أمامها أبواب القراءة والكتابة، وينقل الكلمات إلى مساحة يمكنها الوصول إليها والتفاعل معها.

ولإنجاح مبادرتها، حاولت جاهدة العثور على طابعة لشرائها، وبعد محاولات عديدة وجدت واحدة، غير أن سعرها تجاوز إمكاناتها المادية المحدودة، فلم تتمكن من اقتنائها.

لكنها لم تستسلم؛ فبدلًا من الشراء، لجأت إلى استئجار طابعة لفترة محددة، استطاعت خلالها تنفيذ مبادرتها وتعليم الأطفال المكفوفين، ولا يزال امتلاك طابعة خاصة حلمًا يرافقها، لما تمثله من أهمية في مواصلة رسالتها وتوسيع نطاق عملها.

طالبة ماجستير تحلم بالدكتوراة

من خلال مبادرتها والأنشطة التي تشارك فيها، تسعى إيمان إلى إثبات قدرتها على التميز والعطاء، وترك بصمة تعكس إصرارها على مواصلة الحياة وصناعة أثر إيجابي رغم ما مرت به من تجارب قاسية.

وتحمل الشابة الغزية طموحات أكاديمية تسعى إلى تحقيقها، من بينها استكمال دراساتها العليا في تخصص الصحافة والإعلام، والحصول على درجة الماجستير، ثم مواصلة رحلتها العلمية مستقبلًا لنيل درجة الدكتوراة.

وتجسد مبادرة «أبجديات النور» وغيرها من المبادرات الإنسانية مساحة للأمل في غزة، حيث تتواصل محاولات التعلم والعطاء رغم الحرب والحصار، لتؤكد أن الإرادة قادرة على صنع نوافذ للنور وسط أشد الظروف ظلمة، وأن الأمل لا يزال يولد في غزة رغم الألم.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة