«إسرائيل» تخشى من انعكاسات قوة تركيا في سورية
تتزايد التقارير
«الإسرائيلية» التي تتحدث عن التخوفات «الإسرائيلية» من تنامي قوة تركيا في مجال
الصناعات الدفاعية، وقد نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» و«القناة 13»
تقارير عدة عن المعارض العسكرية في تركيا، فيما ركزت بعض مراكز الأبحاث مثل معهد
دراسات الأمن القومي، ومعهد إلما للدراسات، على تقارير عن نقاشات مستوى تهديد
تركيا لـ«إسرائيل» داخل المؤسسة «الإسرائيلية».
وفي هذا السياق،
نشر معهد إلما العبري تقريراً عن التعاظم العسكري التركي وتأثيره على سورية وخاصة
في ظل المعطيات التي تفرضها الحرب مع إيران والتوترات بين تركيا ودولة الاحتلال «الإسرائيلي».
في هذا السياق،
رصد المعهد حضور القادة السوريين لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي وتوقيع اتفاق عمل
مصرفي مشترك لمنطقة تجارة حرة في إدلب.
ارتفاع الصادرات العسكرية التركية
إن الأهم في هذا
السياق هو ارتفاع الصادرات العسكرية التركية بشكل عام بنسبة 12% في الربع الأول من
هذا العام، ورغبة تركيا أن تكون في عام 2028م من الدول العشر الأولى المصدرة
للسلاح على مستوى العالم بعد أن وصلت للمرتبة رقم (11) في أبريل 2026.
وتتابع «إسرائيل»
بشكل خاص أيضاً، كما ذكر التقرير «الإسرائيلي» افتتاح المنشآت الجديدة لشركة
روكيتسان الدفاعية في أنقرة، التي تشمل أكبر منشأة للرؤوس الحربية في أوروبا،
ومركزًا للبحث والتطوير يضم 1000 مهندس، ومنشأة كيريكالي المخصصة لتكنولوجيا وقود
الصواريخ، وبنية تحتية جديدة للإنتاج الضخم للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، وقد
قدرت قيمة الاستثمار في هذه الخطوة بمليار دولار، وتخطط الشركة لضخ المزيد من
الاستثمارات الإضافية لتوسيع طاقتها الإنتاجية.
ولما سبق، تخشى «تل
أبيب» تحول أنقرة من متلق أو مستهلك للسلاح إلى مصدر للسلاح، بل للسلاح النوعي،
كما أن انتقال تركيا للإنتاج الكثيف للذخائر بعيدة المدى يمكن أن يعاد توجيه هذه
القدرات لتسليح الجيش السوري أو نشر هذه الأسلحة في قواعد تركية داخل سورية التي
تعتبرها «إسرائيل» مسرح عمليات خاضعاً لها أو تحت سيطرتها وتفوقها العسكري.
يعتبر «الإسرائيليون»
أن الدعم التركي الإستراتيجي لسورية الذي يملأ الفراغ الذي تركته إيران يحد من
حرية «إسرائيل» على المدى المتوسط وليس القريب، ولذلك قد يكون هذا التقدير لدى «إسرائيل»
بسرعة التحرك قبل أن يتم تثبيت حقائق تمنعها من العمل بشكل كامل لاحقاً.
من زاوية أخرى،
فإن صاروخ «يلدرم هان» الذي أعلنت عنه تركيا الذي لا تزال المعلومات التفصيلية عنه
غامضة نسبياً قد شكل مفاجأة من نوعه؛ إذ يبلغ مداه 6 آلاف كيلومتر، وتستثمر تركيا
حالياً بشكل كبير في الصناعات الدفاعية وتحديداً الصواريخ والمسيرات بشكل كثيف، بل
وتتنافس المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص التركية العاملة في مجالات
الصناعات الدفاعية مثل بايكار وغيرها بشكل كبير في الآونة الأخيرة.
مناهضة الحصار
وفي الوقت نفسه،
يشكل الأتراك من حيث عدد المشاركين العمود الفقري لأساطيل الصمود المناهضة للحصار «الإسرائيلي»
على غزة وبشكل خاص في الأسطول الأخير كانت مؤسسات تركية هي من دعمت تشكيل الأسطول
مثل «İHH»، وقد اعترضت البحرية «الإسرائيلية» عشرات
السفن واعتقلت عشرات الأتراك قبل أن تطلق سراحهم ويعودوا إلى إسطنبول، حيث تم
استقبالهم استقبال الأبطال بشكل رسمي وشعبي في مطار إسطنبول.
ولا ننسى أن
هناك توتراً في الجانب القانوني؛ إذ تم توجيه لائحة اتهام من محكمة في إسطنبول ضد
رئيس الوزراء نتنياهو و34 مسؤولاً «إسرائيلياً» آخر بتهمة الإبادة الجماعية
والجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن خطاب أردوغان الذي يحمل المسؤولية عن عدم
الاستقرار في المنطقة لـ«إسرائيل» بشكل شديد الانتقاد.
إن انخراط
الأتراك في مواجهة مع الاحتلال «الإسرائيلي» سياسياً وميدانياً عبر أساطيل الصمود
ينعكس على كافة المجالات بما فيها سورية، فلا تعد تركيا تتعامل مع «إسرائيل» كجار
إقليمي عادي، وإنما خصم مزعج على الأقل إن لم يكن عدواً يستحق الاستعداد لمواجهته،
مع أن الحرب على إيران فتحت أبواب التفكير لدى الأتراك لهذا السيناريو، وهذا على
الأقل ما ذكره تقرير أكاديمية الاستخبارات التركية عن دروس الحرب على إيران
بالنسبة لتركيا.
من جهة أخرى،
تؤسس عربدة «إسرائيل» البحرية في شرق المتوسط عبر اعتراض وقرصنة عشرات السفن وبناء
حالة نفوذ وهيمنة بحرية لضرورة التفكير في وجود رادع لها خاصة مع تحالف «إسرائيل»
مع قبرص الرومية واليونان، وهذا يستدعي على الأقل تعاوناً تركياً سورياً في المجال
البحري.
التطورات مع سورية
قامت دولة
الاحتلال سابقاً بتصعيد عسكري إزاء التموضع والدعم العسكري التركي للدولة السورية
الجديدة بعد نظام الأسد، وكانت طائرات الاحتلال «الإسرائيلي» قد قصفت قاعدة «تي 4»
في محيط مدينة حماة، وبالرغم من الامتناع عن ذكر اسم تركيا في أي تصريح رسمي «إسرائيلي»
حينها، فإن الصحف «الإسرائيلية» أشارت إلى أن القصف كان رسالة لأردوغان الذي يسعى
لزيادة نفوذ تركيا العسكري والاقتصادي في سورية، ومنعاً لتموضع تركي طويل الأمد،
مشيرة إلى قلق «إسرائيل» من نشر أنقرة لمنظومات دفاع جوي ورادارات مركزية في داخل
سورية.
ويشير تقرير
معهد إلما إلى تصريحات المسؤولين السوريين وخاصة الرئيس أحمد الشرع بأن انتقال
سورية من حالة الأزمة إلى مرحلة الفرص يعتمد إلى حد كبير على عملية التعاون مع
تركيا.
وفي هذا السياق،
تنظر «إسرائيل» إلى سورية من زاويتين ضمن التحالفات الإقليمية، أولها وهي الأصغر
وهي المحور التركي القطري السوري كمحور إسلام سُني يهدد تركيا، والأوسع هو التحالف
الذي يضم تركيا والسعودية وباكستان وتنضم له سورية ضمن الترتيبات التركية.
الاقتصاد لا يقل عن السلاح
ويشمل الترتيب
الإقليمي السابق إدخال سورية في عملية تكامل اقتصادي مع هذه البلدان وعلى رأسها
تركيا، وتكامل عسكري يشمل وجود قواعد عسكرية وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة،
وتكامل دبلوماسي.
وفي هذا السياق،
نقل التقرير تصريحات رئيس مصرف سورية المركزي، عبدالقادر الحصرية، خلال زيارة
لإسطنبول، في 10 أبريل الماضي، بأن سورية في المراحل النهائية من إنشاء حساب لدى
البنك المركزي التركي (وهو ترتيب يسمح بموجبه لبنك في دولة ما بالاحتفاظ بحساب
لبنك في دولة أخرى؛ ما يتيح للبنوك السورية إجراء التسويات والمدفوعات الدولية عبر
النظام المصرفي التركي)، كما سيبدأ بنك زراعات التركي وبنوك تركية أخرى عملياتها
في سورية قريباً.
في ذات السياق،
ستعقد شركات تركية اجتماعات لمناقشة شراكة في مجال الإنشاء والتطوير، يشمل المشروع
إنشاء ميناء بري، وتطوير معبر باب الهوى، وتحديث البنية التحتية اللوجستية
الشمالية، وستوفر منطقة إدلب الحرة للتجارة ربط محور حلب – اللاذقية - دمشق
بالشبكة الصناعية التركية.
وتخشى «إسرائيل»
من عمليات التكامل بين الاقتصاد السوري والتركي الذي سيترجم لعلاقات تحالفية بين
الطرفين، ولن يتوقف عند المجال الاقتصادي، وسيتعداه للمجال العسكري خاصة في عمليات
بناء الجيش السوري وتسليحه، وهذا من وجهة نظر «إسرائيل» سيؤثر على مدى السيادة
التي سيمارسها الجيش السوري على الأطراف الأخرى بما فيها «إسرائيل» ومصالحها.
وتصنف «إسرائيل»
حاليا تركيا كمصدر قلق إستراتيجي وتخشى أن تنعكس هذه التطورات التركية على دعم
تركيا لدمشق، وتخشى «إسرائيل» أن تواجه أي عملية لها في سورية بمواجهة مع تركيا؛
لأنها تعتقد أن امتلاك الجيش السوري للقدرات العسكرية التركية بجوار برامج التدريب
التركية قد يغير بشكل جذري بنية القوات المسلحة السورية ويغير سيناريوهات المواجهة
معها في المستقبل.
تخشى «إسرائيل» من
المواجهة من سيناريو جيش مدرب ليس هو جيش ما بعد عام 2011م المنهك والمنقسم، وإنما
جيش مجهز بقدرات مع تحديث العقيدة القتالية، كما أن هذا الجيش يمكن أن يأخذ تجربة
حلف «الناتو» من تركيا ليصبح جيشاً قوياً؛ ما يغير سيناريوهات المواجهة حتى لو
كانت ليست حاضرة على المدى القريب.
كما تخشى «إسرائيل»
من تحول تركيا لقوة منتجة للتكنولوجيا العسكرية، ومن قوة العلاقات بين تركيا وسورية
وانعكاسها في مسرح واحد، ولكن هذا في الوقت نفسه قد يردعها على المدى الطويل، لكنه
قد يشجعها على التدخل لمنع بناء القوة.
في الوقت ذاته،
وجودها المنهك على جبهة لبنان والحرب الجارية مع إيران فضلاً عن عدم الحسم حتى
الآن في غزة بالرغم من كل ما حدث يجعل أقدامها على أي فعل في سورية صعباً، لكن كما
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، فإن صناع القرار في «إسرائيل» مجانين!
وفي هذا السياق،
يمكن الإشارة إلى أحد كوابح الجنون والمواجهة وهو الموقف الأمريكي؛ إذ تؤدي
الولايات المتحدة دوراً في تحديد هوامش حركة «إسرائيل» في المنطقة، وفيما تسمح لها
بحركة واسعة في لبنان، فإنها تقيد نسبياً من حركتها في سورية، وتعتبر إدارة ترمب
أن أنقرة و«تل أبيب» شريكان مهمان لواشنطن، ولا ترغب في أي مواجهة بينهما، ودائماً
تسعى لتقريب وجهات النظر بينهما، ولعل ما يقوم به المبعوث الأمريكي توم باراك شاهد
مهم على هذه المسألة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً