في استقبال رمضان
تستقبل الأمة
الإسلامية بعد أيام قليلة شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من
الهدى والفرقان وقد اعتاد كثير من الناس أن يمر عليهم رمضان كل عام ويمضي دونما
تدبر أو تفكر، إلا أننا نتمنى على الله أن يتوقف المسلمون هذا العام لدى العديد من
المعاني التي ينضح بها رمضان الكريم ويسعون لتطبيقها والعيش على مستواها.
إن الأمة
الإسلامية اليوم في أشد الحاجة لاستلهام معاني التواد والتراحم تلك المعاني التي
يكرسها شهر رمضان المعظم.. فالأمة الإسلامية تمر اليوم بحالة من التمزق والتفتت
تكاد أن تتداعى عليها الأمم كما يتداعى الأكلة إلى قصعتها وليس ذلك إلا لحالة
التفرق والتشرذم والتباغض والتناحر التي تعيشها.
وشهر رمضان
المعظم من أعظم الشهور عند الله سبحانه، ففيه أنزل القرآن الكريم الذي هو دستور
الأمة وحادي ركبها والذي فيه خبر ما قبلنا ونبأ ما بعدنا، فأين أمة الإسلام من
دستورها العظيم؟!
إن المسلم
المتبصر يأسف كثيراً أن يترك المسلمون العمل بما جاء في كتابهم وعدم تحكيمهم
لشرعه؟ وفي الشهر الذي أنزل فيه كتاب الله نجد ابتعادًا ونفورًا وحربًا على كتاب
الله يتجسد في تلك الليالي العامرة باللهو الحرام وانتهاك حرمات الله العظام في
كثير من أنحاء عالمنا الإسلامي، ومثل ذلك البذخ الذي نهى عنه الإسلام بينما
المسلمون يموتون جوعًا في أفريقيا وبنغلاديش والهند وباكستان، فأين معاني الإسلام
من هذا الذي يدور؟!
كذلك فإن شهر
رمضان هو شهر الجهاد والاجتهاد، شهر الصبر والمصابرة ففي شهر رمضان انتصر المسلمون
في غزوة بدر الكبرى وهم صيام وقيام، فأين نحن من هؤلاء النفر الذين أعزوا الإسلام
بجهادهم وأين نحن من نصرة إخوة لنا في أفغانستان.. في الصين وماليزيا وإندونيسيا
والفلبين والصومال وإرتيريا وفي كثير من ديار الإسلام؟ أولئك الذين ينافحون عن
الدين ويذودون عن حياضه، أين نحن الآن من تلك المعاني التي ينشرها رمضان الكريم من
تناصر ودفاع عن الحق؟ أولا نريد أن نكون مع الذين قال الله فيهم (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ
الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (الحج:
38) صدق الله العظيم.
إن المسلمين في
حاجة إلى استدعاء معاني التفكر والتدبر التي يبرزها رمضان كشهر نزل فيه كلام الله،
فالتفكر والتدبر معان تجمع بين دفتيها حياة المسلم وما يحيط به تفكرًا في حال
الإسلام والمسلمين، تدبرًا فيما آلت إليه المجتمعات المسلمة.
إن المسلمين في
حاجة إلى استنهاض معاني التذكر والتضرع، فشهر رمضان شهر يجد فيه المسلم فسحة للذكر
والخضوع والخشوع.. ذكرًا لله وتعظيمًا له وإيمانًا بما أنزل وخضوعًا لله وتحكيمًا
لشرعه من دون شريعة الآخرين، خشوعًا لله وابتهالًا بأن يورثنا ويخصنا ببعض من
كلامه العزيز؛ (كُنتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: 110).
إن رمضان هو شهر
الحرية والانعتاق.. فيه يتحرر المسلم من معاني الغل والحسد وفيه يسعى المسلم
للتحرر من ربقة الذات الضيقة إلى رحاب الجماعة الفسيحة، وفيه يتحرر المسلم من جور
الأهواء والشهوات إلى ساحات الاهتداء والاقتداء، وفيه يفر المسلم من إسار السلطة
والتسلط إلى ربوع العدل والتسامح وفيه يتحرر المسلم من العصبية العرقية إلى كرم
التقوى الربانية.
يأتي رمضان
والانتفاضة المسلمة في ديار المسجد الأقصى مضى عليها عام ونصف العام وفي ذلك مدعاة
لجميع المسلمين للانتفاض على كل القيم التي أقعدتنا وشلت حركتنا واستنفار وشحذ لكل
القيم التي يدعو لها الإسلام من جهاد في سبيل الله وإعلاء لراياته.
يأتي رمضان
وأفغانستان قاب قوسین أو أدنى من النصر المؤزر -بإذن الله- ودحرًا لكل فكر هدام
وإحياء لمعنى الجهاد والقتال في سبيل الله وتحقيقًا لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد: 7)، وأيضاً
(وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن
يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي
الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ) (الحج: 41).
إن رمضان هو شهر
التوبة والغفران، شهر الاستنفار والاستذكار، شهر التواصل والتراحم والتواد، شهر
المواساة والمناجاة، شهر الخيرات والبركات.
هلا جعلناه شهر
ذكر وفكر ورجعة دائمة إلى الله؟
ألا هل بلغنا.. اللهم فاشهد([^1]).
للمزيد:
- العمرة في رمضان.. 6 فضائل وأحكام
- خطط لرمضان
- فضل شهر رمضان.. 10 نفحات إلهية
- تهيئة النفوس لاستقبال سيد الشهور
- الصوم.. تهذيب لا تعذيب
-شهر شعبان استقبال لشهر رمضان
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً