العنوان وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
الكاتب ثناء أبو صالح
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1988
مشاهدات 80
نشر في العدد 866
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 10-مايو-1988
من بين مئات
الهموم الصغيرة والكبيرة، ومن وسط الأشواك البشعة، تنمو وتزدهر هذه الكلمات، غضّة
فواحة، كزهرات الياسمين في ليلة صيف مقمرة.
عشرات الأشياء
الصغيرة، التي لا تهتم لها، تتراكم وتزدحم في القلوب والعقول، حتى تؤلف سدًّا
منيعًا يحجب عنا جمال الحياة، وفي أبشع الأحيان يحجب عنا حقيقة الوجود والغاية
منه، ويجعلنا نركن إلى السكون، ونبتعد عن تيار الحياة بحجة هذه القيود، ولا قيود
وإنما هي أوهام لو شاء أي منا أن يتحرر منها لاستطاع، لكنها بحاجة إلى من يهمس في
وعيه بالكلمات المتفائلة المخلصة، تعينه وتشد أزره، وتهوّن عليه المتاعب والصعاب.
أما أحسست بها
أخي/أختي؟ تلك الهموم والمشاغل الصغيرة؟
أما شعرت
بالحاجة إلى الابتعاد عنها جميعًا لكي تلملم ما تبعثر من قوتك وتعيد ما استنفد من
صبرك؟ ولكن لا فائدة! فما أن تدخلي غرفتك وتغلقي بابها حتى يفتح ويطل وجه صغير..
يتساءل ببراءة: ماما.. أنتِ هنا؟ فإذا علا صوتك مؤنبًا أغلق الباب مسرعًا، ليعود
غيره ويطل هذه المرة شاكيًا: ماما لقد ضربني.. ويفلت زمام الأعصاب ويعيش البيت كله
لحظات توتر.. وتندمين.. لكنك دائمًا تلقين باللوم على نوعية الحياة التي نعيش،
فأنتِ تشعرين أنك غدوتِ آلة، بل أقل من الآلة؛ إذ إنها لا إحساس ولا مشاعر،
وتَنقَمين وتنعكس نقمتك على الزوج والأولاد.. ويتزاحم اليأس في الأفق ويلوّن
التصرفات بالضيق، ويكاد الشيطان ينسل إلى النفس المؤمنة.. فتأتيك هذه الكلمات تهز
صبرك، تختبر مداه، تؤكد قوته، وتتعالى في أفق حياتك علوية ربانية ﴿وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر:3). وسرعان ما تغمر السكينة الروح،
وتسترخي الأعصاب المشدودة، وتطمئن القلوب في الصدور إلى رضا الله وأجره العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل