; حفلة على ضوء الشموع | مجلة المجتمع

العنوان حفلة على ضوء الشموع

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006

مشاهدات 63

نشر في العدد 1714

نشر في الصفحة 44

السبت 12-أغسطس-2006

كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرًا عندما قامت الدكتورة أمل الاستشارية النفسية بفتح صندوق بريدها الإلكتروني في موعدها المعتاد لرؤية المستجد من الرسائل التي يرسلها لها كل من لديه مشكلة نفسية أو اجتماعية، فطالعت رسالة بعنوان هل ينتهي الحب بعد سبع سنوات زواج؟ ارتسمت على وجه الدكتورة ابتسامة مشفقة.. فقد تنبأت بما تحتويه الرسالة من خلال عنوانها.. اتخذت الوضع المثالي للقراءة.. وعدلت من وضع منظارها الطبي، وبدأت في القراءة.

 

الشيماء تاج الدين 

بسم الله الرحمن الرحيم دكتورة أمل.. جزاك الله خيرًا على كل ما تقدمينه لنا دائماً من نصائح.. جعلها الله في ميزان حسناتك.. هذه سيدتي.. حتى لا أطيل عليك.. سوف أدخل مباشرة في الموضوع.. أنا متزوجة منذ سبع سنوات.. وأم لطفلين.. أحب زوجي جداً.. وأحرص دائمًا على إرضائه... أفني نفسي من أجله.. لا أبتسم أو أحزن إلا بسببه.. لا أشعر بكياني حين يبتعد عني.. والحق يقال هو أيضًا كان يحبني في سنوات زواجنا الأولى.. وكان يحرص دائمًا على إرضائي.. وكان يفتقدني كلما تغيبت عنه.. أما الآن فلم يعد يشعر بي مطلقًا. أعترف بأنني رومانسية أكثر من اللازم. ولكنه في بداية الأمر كان يقدر رومانسيتي ويحبني من أجلها.. ولكنه تغير كثيرًا في الأيام الأخيرة ولا أدرى لذلك سببًا... وتحديدًا أمس.. فاليوم يا سيدتي هو عيد زواجنا السابع.. وأكاد أتمزق ألماً كلما تذكرت أنني أكتب إليك اليوم شاكية منه... بالأمس يا سيدتي كنت سعيدة جداً.. ليس فقط من أجل أنه عيد زواجنا.. ولكن لأنها فرصة لأجدد ما بيننا من سنوات الحب الطويلة.. أردت أن أفاجئه بإعدادي لحفلة صغيرة رومانسية على ضوء الشموع فقلت له ليلًا: حسام.. هل يمكنك غدًا أن تحضر من عملك مبكرًا؟ فتخيلي يا سيدتي أنه نسي أن اليوم هو عيد زواجنا.. والدليل على ذلك أنه سألني: لماذا؟ فلم أشأ أن أحرق المفاجأة فقلت له: لأنني سوف أتأخر في العمل قليلًا وسوف يحضر الأولاد من المدرسة ولن يجدوني.. فقال لي: لن أستطيع الحضور مبكرًا، يمكنك أن تجعلي جدتهم تأخذهم عندها بعد المدرسة.. حتى مساعدته البسيطة لي في أن يهتم قليلاً بالأطفال بدلاً مني أصبح يرفضها.. إنه تغير كثيرًا يا سيدتي صدقيني.. وبينما كنت أستعد للخروج.. وأقوم بتجهيز الأولاد للذهاب للمدرسة... وجدته يقول لي: هل هناك داع للتأخر اليوم في العمل؟ كل ما يهمه هو الاطمئنان على أنه لن يضطر للجلوس بمفرده مع الأولاد لعدة ساعات حتى أعود.. أجبته باقتضاب حسب الظروف.. ومضيت وتركته وأنا غاضبة. ذهبت إلى عملي فلم أستطع التركيز في أي شيء.. فقد كنت مشتتة الفكر وعقلي حائر في البحث عن سبب يجعله يتغير هكذا من ناحيتي.. وظللت أتساءل: ماذا فعلت؟ وهل أخطأت في شيء؟ وبعد أن انتهت رحلة التفكير دون جدوى.. قررت ألا أستمر في البحث عن الأسباب وأن أحاول إصلاح ما فسد بيننا.. فخرجت من العمل مبكرًا.. وعدت لمنزلي وقمت بإعداد كمكة للاحتفال بعيد زواجنا.. أخفيتها في المطبخ الأفاجئه بها عند عودته.. وأعددت كل ما يلزم للحفل.. وجلست انتظر عودة حسام بفارغ الصبر وتأخر كثيرًا عن موعده... وانقضى أيضًا موعد حضور الأولاد من المدرسة ولم يعودوا.. وقبل أن ينتابني القلق وجدت أمي تتصل بي قائلة إن حسام أحضر الأولاد من المدرسة وقام بتوصيلهم لبيتها... ثارت ثائرتي.. إذن فقد نفذ ما قاله وأرسل الأولاد عند والدتي.. وها هو يتأخر في عمله أيضاً.. لقد نسي أن اليوم عيد زواجنا.. وهو الذي كان يظل قبل موعده بشهر كامل يفكر فيما سنفعله في هذا اليوم.. صدقيني يا سيدتي لقد تغير حسام كثيراً.. لقد تركت البيت من ضيقي.. وذهبت عند أمي لأحضر الأولاد.. وهانذا أجلس أمام شاشة الكمبيوتر أكتب لك لعلني أجد لديك حلا لمشكلتي.. وجزاك الله خيراً مرة أخرى يا سيدتي التوقيع: سمية أغلقت الدكتورة أمل الرسالة وجلست تفكر قليلًا.. وقررت القيام من أمام جهاز الكمبيوتر حتى تفكر كيف ترد على رسالتها.. إلا أنها وجدت رسالة صغيرة تخرج من أسفل شاشة الكمبيوتر تعلن عن وصول رسالة جديدة لصندوق بريدها واندهشت حين وجدتها تحمل نفس عنوان الرسالة السابقة هل ينتهي الحب بعد سبع سنوات زواج؟ فعدلت من وضع منظارها الطبي مرة أخرى وبدأت في القراءة...

بسم  الله الرحمن الرحيم سيدتي.. لقد قررت أن أرسل لك بعدما أعياني التفكير في مشكلتي وفكرت في استشارة أهل الخبرة والعلم.. مشكلتي يا سيدتي قد تبدو من وجهة نظرك بسيطة إلا أنها تسبب لي الكثير من الألم.. فأرجو أن توليها اهتمامك.. المشكلة يا سيدتي في زوجتي.. فقد تزوجنا منذ سبع سنوات... وكان الحب يظلل بيننا طوال هذه السنوات الطويلة.. كان حبًا صادقاً استطاع أن يصمد أمام تيارات الحياة المتقلبة.. ورزقنا الله بطفلين.. فاكتملت سعادتنا بهما... ويشهد الله كم أحب زوجتي وكم أحاول إسعادها.. وهي أيضاً كانت تحبني بشدة منذ بداية زواجنا، وقد أحببت رومانسيتها ورقتها، وكنت أحرص على إظهار احترامي وتقديري لهما دائمًا.. رغبة منى في أن تحافظ عليهما.. ولكن في الأيام القليلة الماضية اختفت من منزلنا هذه الرومانسية.. والدليل على هذا ما حدث أمس واليوم.. فاليوم هو ذكرى يوم زواجنا السابع.. وظللت أمس أفكر طوال اليوم في الهدية التي سوف أحضرها لها بهذه المناسبة.. ولكني وجدتها لا تتذكر أن اليوم امس عيد زواجنا.. فقد وجدتها تطلب مني أن أحضر اليوم مبكراً من عملي.. فطرت فرحًا بطلبها هذا.. فقد ظننتها تريدني أن أحضر مبكرًا لتحتفل سويًا بعيد زواجنا على ضوء الشموع ، كما تعودنا في السنوات السابقة.. ولكن خابت أمالي حينما وجدتها تخبرني بالسبب الحقيقي وراء طلبها ، وهو أنها تريدني أن أعود مبكراً لأنها سوف تتأخر في عملها وتريدني أن أهتم بالأولاد حتى تعود ا... صدقيني يا سيدتي لقد صدمتي ردها بشدة.. فلم أتوقع أبدًا أن سمية زوجتي التي كانت تفيض بالرقة والحنان تنسى ذكرى زواجنا.. وفي الصباح أردت أن أذكرها فسألتها مجدداً هل تأخرك ضروري اليوم؟ فأجابتني باقتضاب حسب الظروف.. ولكنى رغم ضيقي التمست لها العذر وقلت ربما انستها مشاغل الأولاد والبيت.. فقلت لها دعي الأولاد عند جدتهم.. حتى نستطيع الاحتفال بعيد زواجنا بهدوء بدون إزعاج الأولاد.. وبالفعل خرجت من عملي وقمت بتوصيل الأولاد لبيت جدتهم.. وذهبت على الفور لشراء هدية لزوجتي. وظللت ساعات طويلة أطوف بالمحلات لأحضر لها هدية تليق بها.. وعدت للبيت وكلي أمل أن تعجبها هديتي.. إلا أنني للأسف يا سيدتي لم أجد عند عودتي سوى رسالة صغيرة مقتضبة وضعتها لي سمية بجوار باب الشقة ولقد ذهبت إلى أمي لإحضار الأولاد.. والغداء في الثلاجة... أي غداء هذا الذي تتحدث عنه بعدما أجهضت الفرحة بداخل قلبي ؟ لم أتناول أي طعام وجلست أمام جهاز الكمبيوتر.. وهانذا اكتب لك يا سيدتي أشكو إليك همي... العلني أجد لديك حلا لمشكلتي.. وأسف للإطالة. وجزاك الله خيرا...الإمضاء: حسام انتهت الدكتورة أمل من قراءة الرسالة... فقامت على الفور بإضافة بريد حسام إلى القائمة الخاصة بها في برنامج المحادثة ( الماسنجر) وحين تأكدت من اتصاله بالشبكة.. قامت على الفور بالبحث عن الرسالة الأولى التي تحمل نفس العنوان ثم قامت بتمريرها إلى بريده الإلكتروني.. ثم أغلقت جهازها.. وقد علت شفتيها ابتسامة مشرقة.. وفي هذه الأثناء دخل زوجها من باب الغرفة وهو يقول ضاحكًا: هل ما زلت تكتبين حلولًا لأصحاب المشكلات؟؟ فهزت رأسها نفيًا، وقالت: لم أكتب شيئًا اليوم.. فقط كنت أساهم في إعداد حفلة على ضوء الشموع.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

183

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

129

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم