; المرأة المسلمة بين التغريب والصحوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان المرأة المسلمة بين التغريب والصحوة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1999

مشاهدات 66

نشر في العدد 1359

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 20-يوليو-1999

من البدهي القول إن الإسلام كرم المرأة أيما تكريم، وصان حقوقها ورفع شانها، وحفظها بنتًا وأختًا وزوجًا وأمًا، وقد تعددت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تتحدث عن تلك المعاني فقد أوصى الرسول -صلي الله عليه وسلم بالنساء- فقال: «رفقًا بالقوارير»، وأجزل الإسلام الثواب لمن يحسن تربية اثنتين من بناته ووعده بالجنة، ووجه الرسول -صلي الله عليه وسلم- الصحابي الذي جاء يسأله: «من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك وأشار القرآن الكريم إلى عقد الزواج بعبارة الميثاق الغليظ فقال تعالى: ﴿وَكَيف تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَقْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذَنَ مِنكُم ميثَاقًا غَلِيظًا﴾ (النساء:21).

وقد كانت نتيجة كل التعليمات الإلهية والأوامر النبوية والإشارات والتنبيهات الإسلامية أن قامت الحضارة الإسلامية على دعامتين اثنتين الرجل والمرأة، ولولا قيامها المتوازن العادل على هاتك الدعامتين لما استطاعت أن تعطي ذلك العطاء، وتبني ذلك البناء الذي استمر ثلاثة عشر قرنًا.

ثم جاءت موجة الاستعمار والتغريب في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين هادفة أن تستغل خيرات وطننا، وتقلع مجتمعنا عن جذوره، وتلغي شخصية أمتنا، وكان مما جاءت به تلك الموجة الادعاء البراق بوجوب تحرير المرأة، والمقصود إفسادها، وجعلها تتفلت من كل قيم وأخلاق، وتنقلب على كل الفضائل والمثل، وزينت ذلك كتابات قاسم أمين وسلامة موسى ونوال السعداوي وغيرهم، وساهمت في توسيع دائرة الفتنة «الآداب» الرخيصة والفنون الهابطة.

وقد توهم المخططون لموجة الاستعمار والتغريب أن المرأة هي الرقم الضعيف في بناء أمتنا، ومعادلة حضارتنا، وظنوا أن استثارتها العاطفية تمكنهم من حصد أوسع النتائج بأقل الجهود الممكنة، لكن الله سبحانه وتعالى خيب ظنهم، لذلك عندما دعا العلماء، والربانيون الأمة إلى التصدي لموجة الاستعمار والتغريب، وكانت الصحوة الإسلامية التي قلبت الطاولة على رأس المخططين، وجعلتهم يتفاجؤون بها، وينشدهون منها كانت عودة المرأة إلى الحجاب أبرز حقائق الصحوة الإسلامية التي جعلتنا نوقن بأن الخير الكامن في هذه الأمة أكبر من مكرهم وكيدهم وإفسادهم.

والآن يعود الغرب إلى محاولة زعزعة شخصية الأمة، وتفكيك كيانها، لكن من باب آخر هو الأمم المتحدة، فانعقدت مؤتمرات عن الأسرة والمرأة والمجتمع في القاهرة، وبكين وإسطنبول خلال العقد الحالي لإجراء تغييرات في التشريعات المتعلقة بالمرأة والأسرة بحجة العدل ودعت إلى إطلاق الفوضى الجنسية بحجة الحرية.

ومع أن الصحوة الإسلامية قد أفشلت جانبًا كبيرًا من مخططات الغرب منذ مطلع القرن العشرين إزاء أمتنا وحضارتنا، إلا أنه مازال يراهن على المرأة من أجل تعميق التفكك والانهيار في أوضاعنا الاجتماعية ونموذجنا الحضاري وقد أكد ذلك المستشرق برنارد لويس، أكبر المتخصصين في دراسات الشرق الأوسط في العصر الحديث عندما أبرز ذلك في مقال له، فأعلن أن الغرب يراهن على ثلاثة عوامل من أجل إحداث التغيير الكامل تجاه الأمركة، والتحديث في الشرق الأوسط وهي: إسرائيل وتركيا والمرأة.

 لقد علمتنا التجارب التاريخية الماضية أن نجاح أي تغيير في مجتمعنا المسلم مرهون بارتباطه بمنظومة القيم والمبادئ والمثل التي شرعها الإسلام، وأملنا كبير في أن نضع هذه التجارب أمام أعيننا نستفيد منها ونعمل على هداها في أي تغيير أو بناء نريد أن نقيمه أو نحدثه.

 الغرب مازال يصر على أن يستخدم المرأة كسلاح رئيس في إفساد مجتمعنا، والصحوة الإسلامية تصر على أن المرأة ستكون بوابة الإصلاح الشامل لأمتنا، وكما انتصرت الصحوة الإسلامية في الجولات الماضية فستنتصر بإذن الله في الجولات القادمة.

الرابط المختصر :