العنوان محاولات لتفكيك الدولة
الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي
تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-2009
مشاهدات 46
نشر في العدد 1872
نشر في الصفحة 66
السبت 10-أكتوبر-2009
يعاني العقل الوضعي من إشكالية منهجية تقوم على قاعدة خاطئة أحادية الجانب هي: «إما هذا أو ذاك».. إما الفردية وإما الجماعية.. إما الرأسمالية وإما الشيوعية.. إما القومية العدوانية «الشوفينية» وإما الأممية التي تلغي الخصائص القومية.. إما ملكية الدولة وإما تسليم المقدّرات للقطاع الخاص وطبقة الرأسماليين.
ولقد منحنا الإسلام منهجًا وسطًا يقوم على قاعدة «هذا وذاك»؛ حيث يتم التأكيد على جوانب الظاهرة كافة.. وهكذا، وبقدر تعلق الأمر بالنشاط الاقتصادي فإن الإسلام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومعطياته الفقهية الخصبة، أعطى الاهتمام نفسه للملكيتين الخاصة والعامة على السواء.
ونحن نقرأ في كتاب الله - على سبيل المثال: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرَبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات﴾ (البقرة: ٢٧٦)، ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالَكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة:279)، ﴿كي لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنُكمْ﴾ (الحشر:7).
ونستمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد»، و«إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم في المدينة؛ جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم بالسوية، فهم مني وأنا منهم».. والآيات والأحاديث كثيرة في السياقين معًا.
ولذا، وجب لدى أية محاولة للبرمجة لمستقبل الاقتصاد في ديارنا الإسلامية، ألا نندفع باتجاه ردود الأفعال؛ فنعتمد الخصخصة ونلغي القطاع العام أو العكس، فيما يجر على النشاط الاقتصادي والشعوب الإسلامية الكثير من المتاعب والخسائر والويلات.
إن المتغيرات التي شهدها العالم عبر ربع القرن الأخير بتشكل النظام الدولي الجديد ذي القطبية الأحادية؛ حيث تمسك الولايات المتحدة الأمريكية بمصائر ومقدرات الأمم والشعوب، وما رافق ذلك من تصاعد وتائر «العولمة»، وانفجار المعلوماتية والإعلامية.
هذه كلها قادت إلى اختراق سهل لبنية «الدولة» في العالم الثالث في السياقات السياسية والعسكرية والإستراتيجية والاقتصادية والثقافية.. الأمر الذي قد يعرضها إلى واحدة من أشد عمليات التفكيك ضراوة وعنفا والتي قد تأتي ليس فقط على استقلالها وإنما على وجودها كذلك.
في ضوء ذلك، قد يكون تشجيع الخصخصة ومصادرة وإلغاء القطاع العام فرصة مضافة للنظام الدولي الجديد؛ لتحقيق أهدافه في الاختراق والتفكيك.. وتصبح حماية القطاع العام من التآكل والاندثار ضرورة من ضرورات حماية هيكليات دول العالم الثالث نفسها من التفكيك والاحتواء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل