; المجتمع الأسري (1096) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1096)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994

مشاهدات 77

نشر في العدد 1096

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 19-أبريل-1994

 

للداعيات فقط: تريثي قليلاً

أختي الداعية.. لا أملك إلا أن أزف إليك تحية إكبار وتقدير على ما بذلته لدعوتك ولا زلت تبذلينه، فقد سرت في هذا الطريق منذ سنوات وسنوات، ولا زلت تبذلين وتتفانين في العطاء، فعسى الله أن يثيبك على ذلك خير الجزاء وأسأله تعالى لك ولنا الثبات على طريق الحق والدعوة إلى الله..

أختاه.. رغم أني أعلم يقيناً أنك أصبحت مخضرمة في حقل الدعوة، وأن تجاربك به كثيرة، إلا أننا لا نسلم جميعاً من أخطاء وعثرات، فالكمال لله وحده سبحانه، وفي مثل هذه المواقف تقدم الواحدة منا النصح لأختها فالمؤمن مرآة أخيه.

أختاه.. لاحظت أنك في تعاملك مع المرأة المتبرجة تحيطينها بهالة من التقدير والاحترام، قد لا تتوفر بنفس الصورة مع غيرها الملتزمة بشرع الله، فها أنت تبشين للأولى بإجلال وتنصتين لها باحترام، بينما لا تحظى الأخرى الملتحفة بعباءتها بنفس اهتمامك، أتراها رواسب قديمة ما استطعت الخلاص منها، أم أنك اعتقدت أن كسب مثل هذه المرأة يتطلب منك ذلك؟؟

إن كان الأمر الأخير عزيزتي فقد أخطأت، فكسب أمثال تلك وغيرها لا يعني منحها اهتماماً وتقديراً مبالغاً فيه، كما أنه لا يليق بنا تجاهل الملتزمة من باب أنها قد التزمت وانتهى الأمر.

لاحظت عليك عزيزتي أنك ترددين أقوال صديقتك تلك المتبرجة باهتمام وإكبار، وفي الوقت نفسه تلقين باللوم على آراء تلك الملتزمة وتحقرين أحياناً من أقوالها، ولا يليق هذا بك.. أجل.. كوني مع الحق عزيزتي دون أن تخشي لوم أحد. كوني مع الحق غير عابئة بمن يتهمك أنك صرت «مثلهن». كوني مع الحق ولا تقدمي تقديرك واحترامك إلا لتلك التي تستحقه.

سعاد الولايتي


هل نزع الله الرحمة من قلوبنا؟

وضعت رأسها على صدري وقالت: أترضين أن تكوني لي أماً؟.. قطعت قلبي كلمتها تلك لا لأنها طلبت مني هذا الطلب، ولكن لأنني أعرف هذا الإحساس.. وأعلم صعوبة طلب كهذا.. وما وراء هذا الطلب.

إنها طلبت مني حباً وحناناً افتقدته من أمها، طلبت رحمة ووداً لم تجده في محيط أسرتها، طلبت أن أكون لها أماً بديلة عن أمها التي لم تتلمس حاجة ابنتها لتلك الأحاسيس المرهفة، طلبت ملجأ ترتاح فيه تذوق به حنان الأم وتشعر بأمانها ودفئها الذي لم تعرفه في حياتها إلا عندما كانت صغيرة في «اللفة».

لمست معاناتها التي تعيشها هي وكثير من الفتيات مثيلاتها في مجتمعنا خاصة في هذا العصر الذي طغت فيه الماديات.. فنحن نعيش في حالة من جفاف العاطفة، ونفتقد القدرة على إبداء مشاعرنا، نحرم الجميع من حبنا وودنا ونخفيه حتى عن أقرب الناس لنا وأحوجهم إلينا، نحرم أبناءنا فلذات أكبادنا من هذه العاطفة الطبيعية والرحمة التي أودعها رب العالمين في قلوبنا نحن البشر، والتي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم، «عندما جاءه قوم من الأعراب (جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أتُقبِّلونَ الصِّبيانَ؟ فما نُقبِّلُهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وما أملِكُ لك أنْ نزَع اللهُ الرَّحمةَ مِن قلبِك")». (البخاري: 5998)

أصبحنا كهؤلاء الأعراب نستحي أن نقبل أبناءنا أو نبدي لهم مشاعرنا فلا نعينهم بحناننا، بل نتركهم يتألمون ويعانون بصمت ولا نمتص آلامهم وأحزانهم، لا يرون منا يداً حانية ولا لمسة رقيقة وأحياناً حتى كلمة طيبة لا يسمعونها منا، ولا يعرفون طعم علاقة الأمومة الحقيقية، نستحي ونهمل ونترك ونتناسى إلى أن تحدث الطامة الكبرى، ويبدأ أبناؤنا وخاصة من وصل منهم للسن الحرجة سن المراهقة يبحثون عن بديل ويفتشون عن حب يملؤون به حياتهم بعد أن عجز المحضن الطبيعي لهم «الأسرة» عن توفيره فماذا يحدث غالباً؟ تتلقفهم الأيادي الخبيثة فتعرف نقطة ضعفهم وتستغلها لأغراضها الدنيئة، وتحثهم على فعل ما لا يحمد عقباه من عادات سيئة وتصرفات خطيرة تؤدي في النهاية إلى انحراف الأبناء، عندها فقط يبدأ الندم والتحسر على ما فات.

أخواتي الكريمات في دراسة أجريت هنا في الكويت تبين من خلالها أن نسبة كبيرة من الأحداث الذين يعيشون في دور الرعاية الاجتماعية وصلوا لهذا المكان نتيجة لأسرة مفككة لم يعرف لها الحب طريقاً ولا الحنان سبيلاً فكانت النتيجة الانحراف المؤكد.. فيا ترى هل نتعظ ونعي خطورة هذا الحرمان ونعالج هذه الظاهرة المتفشية في أسرنا أم نتركها إلى أن يتدمر أبناؤنا ونحطم قلوبهم بأيدينا.. أترك الإجابة لكن أخواتي الأمهات!

خديجة الملا

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 104

106

الثلاثاء 13-يونيو-1972

بريد القراء (104)

نشر في العدد 367

86

الثلاثاء 20-سبتمبر-1977

الإسلام دين السلامة