العنوان الإسلام دين السلامة
الكاتب عبد الله السند
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1977
مشاهدات 84
نشر في العدد 367
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 20-سبتمبر-1977
قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (آل عمران: 19). إن دين الإسلام قد شرعه من خلق الإنسان، ويعلم ما ينفعه وما يضره، ويعلم أحواله وتطوراته.. صالح في كل زمان وفي كل مكان، ولكل أمة.
والإسلام دين يسر، والإسلام محكمة العدل.
إن الإسلام في نظمه ومناهجه وفي تعاليمه وأحكامه قد اتبع خطة محبوكة الأطراف لا يتطرقها نقص ولا اختلاف.
الإسلام يريد أن ينعم العالم الإسلامي بحياة سعيدة طيبة أساسها الإيمان القوي، وحافلة بالمعنويات السامية والمثل العليا، فتشيع فيه الفضيلة وتزول من أرجائه الرذيلة.
إن دين الاسلام يأمر بالصدق والعفاف والعدل والإنصاف، وبر الوالدين والأقربين، وصلة الأرحام وإن كانوا مسيئين.. يأمر بالتعاون والتآلف والأخوة والتعارف.. يأمر بحفظ اللسان، وكف الأذى عن الجار باليد واللسان.. يأمر بالتعاون على البر والتقوى، وينهى عن الإثم والعدوان. لا شك ولا ريب أن من تمسك بدين الإسلام وأخذ بتعاليمه ومشى على سننه وأقام شعائره وامتثل أوامره أنه من عباد الله المتقين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
إن دين الإسلام يدعونا ويأمرنا أن نسبق الأمم في إتقان كل شيء.
والحق أن المسلمين في الأغلب قد نبذوا الدين ظهريًّا، فلم يبق عندهم منه إلا تقاليد وعادات أخذوها بالوراثة عن آبائهم ومعاشريهم، ولو عرفت الأمة الإسلامية نفسها لعرفت ماضيها كما تعرف حاضرها، ولكن جهلها بنفسها وعدم قراءة تاريخ ماضيها هو الذي أوقعها فيما هي فيه من البلاء العظيم. وقد نسي أكثر المسلمين اليوم معنى الإسلام الذي يقرره القرآن الكريم.
ولقد جاء الإسلام بعقيدة سامية ليرفع بها نفوس المسلمين ويغرس في قلوبهم الشرف والعفة والعزة والمحبة، وليعتق رقابهم من رق العبودية لأحد سوى الله سبحانه وتعالى، فلا يهاب ضعيفهم قويهم، ولا يكون لذي سلطان بينهم إلا بالحق والعدل.
وقد ترك الإسلام بفضل تلك العقيدة ذلك الأثر الصالح في نفوس المسلمين في العصور الأولى للإسلام، فكانوا ذوي أنفة وإباء وصدق وعدل، فبهذا الحق وبتلك العدالة في تطبيق أحكام الله عليه وسلم. والسلف الصالح ملكوا الدنيا وحكموا أهلها وفتحوا البلاد شرقًا وغربًا، ونشروا العدالة والأمن والمدنية الصحيحة، فدرت عليهم الخيرات ونزلت إليهم البركات.
أيها المسلمون، هذا كتاب الله تبارك وتعالى بين أيديكم، تدبروا آياته، وعالجوا به أمراض قلوبكم؛ فهو شفاء تعالى وحكمناه في كل شئ في ديننا ورحمة للمؤمنين. آمنوا به إيمانًا صادقًا، والتزموا أوامره، واجتنبوا نواهيه. استضيئوا بنوره واهتدوا بهديه. إننا لن نكون أمة صالحة قوية منتصرة، ولن نكون أعزة ويقوى سلطاننا ونسترد مجدنا، ونكون كما كان أسلافنا أئمة وقادة هداة ومرشدين- إلا إذا رجعنا إلى ديننا الإسلام واستمسكنا به وأقمنا شعائره، وفهمناه كما أراده الله في أخلاقنا ومعاملاتنا.
ما الذي أضعف المسلمين في هذا الزمان وأخرهم وسلط عليهم أعداء الإسلام، حتى استعبدوهم وأهانوهم وساموهم سوء العذاب، حتى صاروا كما نرى من ضعف وذلة وهوان وتفكك وتخاذل، لا شيء سوى تركهم دينهم وبعدهم وإعراضهم عنه، وزهدهم فيه، وطلبهم العزة والقوة والسعادة من غيره؛ فضلوا سواء السبيل.
ألا إن طريق الحق واضح بين، فقد رسم الله تعالى لنا الطريق القويم وبين لنا الصراط المستقيم، ومن اتبع النفس والهوى فقد ضل وغوى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.