; أبعد من مجرد إمامة امرأة لصلاة مختلطة وخطبة جمعة.. مخطط لنقض الإسلام عروة عروة | مجلة المجتمع

العنوان أبعد من مجرد إمامة امرأة لصلاة مختلطة وخطبة جمعة.. مخطط لنقض الإسلام عروة عروة

الكاتب أسامة أبو رشيد

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2005

مشاهدات 64

نشر في العدد 1645

نشر في الصفحة 40

السبت 02-أبريل-2005

  • محاولة لكسر المحرمات وإحداث صدمة عنيفة لوعي المسلم الأمريكي حتى يسهل تجريعه قضايا أخرى ربما يكون منها زواج المثليين

يخطئ من يظن أن الزوبعة التي أثارتها الدكتورة آمنة ودود وجماعتها حول حق المرأة في إمامة الصلاة المختلطة بشكل عام، وإمامة الجمعة، بشكل خاص، إنما تندرج فقط ضمن مطالبات بعض التيارات النسوية والعلمانية بمساواة المرأة بالرجل، أو كما عبرت عنه ودود نفسها بالقول: هدفي هو إعادة المساواة وإعادة الدين الإسلامي إلى مبدئه الرئيس وهو المساواة، فالقضية أبعد من ذلك، إذ إنها تندرج في سياق نقض عرى الإسلام عروة عروة، كما حذر رسول الله ﷺ، في الحديث الذي يرويه أبو أمامة الباهلي -رضي الله عنه-: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة، تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة»، «رواه ابن حنبل في مسنده وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك».

ويخطئ من يظن أيضًا أن ودود ومن حولها معنيون فعلًا بوجود سند فقهي وتاريخي لدعوتهم غير المسبوقة فالقضية بالنسبة لهم -وجد الدليل أم لم يوجد- تحصيل حاصل، وهي وجماعتها كانوا مصرين على خطوة التحدي هذه، بل أبعد من ذلك، وجدنا أن منظمي الصلاة يصرون على أن تكون المرأة التي تنادي للصلاة «ترفع الأذان» حاسرة «مكشوفة» الرأس، والهدف طبعًا لا يخفى على أي لبيب فالقضية ليست قضية إمامة صلاة وخطبة جمعة، بقدر ما هي سياق من كسر المحرمات وإحداث صدمة عنيفة لوعي المسلم الأمريكي ليسهل بعد ذلك تجريعه قضايا أخرى لعله يكون منها يومًا زواج المثليين.
وفقط للتذكير فإن هناك جماعة تدعي الإسلام في أمريكا تطلق على نفسها جماعة يوسف، وتروس موقعها الإلكتروني الهابط بآيات من سورة يوسف تلمح إلى أن سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام كان والعياذ بالله شاذًا جنسيًا، ومن ثم فإن هذه الجماعة تريد غطاء شرعيًا مزعومًا لجنوحها!!
وأنا في هذا المقام لا يعنيني ودود ومن حولها، فهم مهما فعلوا يبقون فئة معزولة منبوذة داخل جسد الجالية المسلمة الأمريكية فضلًا عن جسد هذه الأمة الإسلامية وشخصيًا فأنا لست خائفًا أو متوترًا من خطوة هذه المرأة ومن يقف وراءها لأن الله عز وجل يعلمنا ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ﴾ (الرعد: ۱۷) إذن أين الخطورة؟ إن الخطورة ليست في دعوة ودود والقلة القليلة المنبوذة التي حولها، ولا هي تكمن في أحشائها بقدر ما أنها تكمن في بعض من استحفظوا الذكر من أئمتنا وفقهائنا هنا في الولايات المتحدة صحيح أن أغلب أئمتنا وفقهائنا إن لم يقفوا كلهم وقفة مشرفة وقفة من أوتي العلم دفاعًا عن حرمات الله عز وجل فكانوا لنا فخرًا ونبراسًا نقتدي ونهتدي بهم، ولكن أخشى ما أخشاه هو ذلك الباب المشرع الذي لا يحسب حساب العقابيل والمآلات ولا يرى خلفيات المواقف وأبعادها، والقادم من قبل بعض أئمتنا وفقهائنا الذين نحترمهم ونقدرهم.
مرة أخرى أحب أن أذكر أن ودود ومن حولها لا يعنيهم أبدًا أن القرآن والسنة قد أباحا أو قد حرما، فالقضية بالنسبة لهم أبعد من ذلك، إنها قضية نهج لقلب الإسلام من داخله، ولكن أنّى لهم هذا أقول إن مصدر الخطر قادم من قبل بعض أئمتنا وفقهائنا هنا في الولايات المتحدة، والذين لا نشكك في دينهم وتقواهم وعلمهم، ولكننا نتخوف من إدراكهم للأمور ومآلاتها إنه لمن المؤسف حقًا أن نجد بين أئمتنا وفقهائنا من يعيي نفسه في البحث عن كل رأي شريد، وطريد، وشاذ ومتخنق وموقوذ ومترد ومنطوح لتبرير هذه الخطوة التي لها ما بعدها في ذهن القائمين عليها.
صحيح أن هؤلاء الفقهاء أبدوا امتعاضهم من خطوة ودود هذه، ولكن مجرد البحث عن رأي فقهي يؤيد فعلتها ويؤصله، هو نصر لها ولجماعتها إنه مكسب لهم لإخراجهم من عفن الظلمة إلى فسحة النور إنها هدية مجانية يقدمها بعض أهل العلم الجادين المجدين لأناس لم يرهقوا أنفسهم أصلًا في البحث في خفايا وكواليس ومجاهل وكهوف الآراء الشاذة في تراثنا الفقهي وبالمناسبة، فإنه حتى غياب الرأي الشاذ المؤيد لفعلتهم لن يردعهم فلماذا إذن نوفر لهم حجة أو رأيًا ليتكئوا عليه؟! أليس من الغريب أن يجمع فقهاء المشرق الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه على إدانة ورفض خطوة ودود وجماعتها هذه، وأن يقدموا لنا رزمًا من الفتاوى المؤصلة التي لا نجد في ثناياها أي مدخل أو مبرر حتى ولو قل لفعلة ودود وجماعتها، في حين يجد قليل من أئمتنا هنا بعض الآراء الشاذة ويكررونها على مسامعنا.
أنا لا أقول إنهم تبنوا أو يتبنون هذه الآراء الشاذة، ولكن مجرد التوكؤ على رأي شاذ أو ذكره بعد خطيئة بحد ذاته في هذا الوقت فليسمح لي بعض أهل العلم في أمريكا والذين كانت إدانتهم مواربة أو غير قاطعة أن أقول عندما تصل الأمور إلى العبادات والقطعيات والثوابت عندما تصل الأمور إلى المعلوم من الدين بالضرورة عندما تصل الأمور إلى ما توافقت عليه الأمة عبر قرونها وأجيالها، فإنه لا مجال للأعذار، ولا مجال للمساومات عندما تأتي القضية إلى هوية الأمة وكينونتها وحقيقة دينها تهون الحياة نفسها، فلا سجن يخيف، ولا تهميش بهم ولا حملة إعلامية تعني أي شيء ولا إلصاق تهم التحجر والتقوقع والتطرف يصبح لها أي معنى إن الخوف من الله فوق الخوف من سلطان السياسة أو الأمن أو الإعلام، ولا أراني أجد المسلم مضطرًا أن يشرح للعالم حقيقة كون عباداته توقيفية. 
وأحب أن أذكر هنا أن الدستور الأمريكي ينص على أن الدولة لا تتدخل في أمور الدين ومن ثم فإن من حقنا نحن المسلمين الأمريكيين أن نمارس شعائرنا كما نؤمن أنا أمرنا بها من ربنا عز وعلا إحدى القضايا التي تغيظني كأحد أبناء هذه الجالية له الحق في التذمر والشكوى والمراجعة أن بعض أئمتنا وفقهائنا وناشطينا هنا، ينجرون بسهولة إلى فخاخ ينصبها لهم من لا يحبهم ولا يحب دينهم ولا رسالتهم، وممن لا يعنيهم أصلًا إن كان ثمة تفسير منطقي للقضية «الفخ» محل النقاش أم لا أقول ينجر هؤلاء إلى محاولات لتبرير قضايا فقهية أو تاريخية يحاولون من خلالها المساس وتشويه الإسلام والنبي ﷺ فبعضهم يسعى إلى تكذيب كتب السيرة والتاريخ والتشكيك وكأنه مطلوب مني كمسلم أن أقدم تبريرًا أو اعتذارًا عن كل فعل أو ممارسة قام بها خير البشرية محمد ﷺ، أنا لا أفهم لماذا ينبغي علي أن أبرر لحاقدين على الإسلام ونبيه وأهله من أمثال بات روبرتس وجيري فالويل وبيلي جرام.. إلخ؟! لماذا لا يقدمون لي هم أنفسهم تبريرات علمية ومنطقية ومقنعة عن كيفية ملابسات أبوة الله -عز وجل- لعيسى -عليه السلام- كما يعتقدون، وكيف تحصل الأبوة من قبل الله، والأمومة من ناحية مريم؟!
لماذا عليّ أن أقدم لهم تبريرًا بعدم جواز أن تؤم المرأة الصلاة المختلطة عندنا، ولا يريد هو أن يقدم لي تبريرًا بعدم جواز أن يكون بابا الفاتيكان امرأة؟ لماذا عليّ أن أبرر زواج الرسول عليه الصلاة والسلام بأكثر من واحدة وغيري ليس مضطرًا لتبرير زعمه بأن لوطًا عليه الصلاة السلام وقع على بناته بعد أن أسكرنه ؟! لماذا عليّ أنا المسلم أن أكون في موقع الضعف والدفاع وغيري في موقع النقد والهجوم؟!
غيض من فيض
إن هذا غيض من فيض، ولا ينبغي لأئمتنا وفقهائنا وناشطينا هنا أن يغفلوا هذه الأمور مع ضرورة الاستدراك مرة أخرى، أنني أتحدث بهذا المنطق مع من يهدف للمس بالإسلام والانتقاص منه ببينة وبغير بينة لا في الحديث ومحاوره من يسأل ويجادل يريد حقًا وحقيقية مرة أخرى أعود وأقول: خطوة ودود ومن حولها لا تندرج في إطار البحث عن مساواة يزعم أنها ضائعة في الفضاء الإسلامي، كلا، فالقضية أبعد من ذلك، إنها عروة تنقض، لتتبعها عرى أخرى، إن سمحنا لهذا الأمر أن يمر وبحثنا له عن مبررات وحجج.
ولا أحب أن أختم هنا دون تسجيل استدراكين: الأول أن ضعف مبررات ودود وجماعتها، لا يعني أنه لا توجد مشكلة في تصورنا لوضعية المرأة، ولكن المشكلة لا تنحصر من ناحية، وهذا هو الأهم في قيم الإسلام وتعاليمه وأحكامه، بقدر ما تنحصر في أعراف الناس وتقاليدهم والتي هي تضييق لما وسعه الإسلام في شأن المرأة ومن ناحية أخرى فإن إشكالية المرأة المسلمة في سياق الأعراف والتقاليد السائدة المناقضة في كثير من جوانبها لفسحة الإسلام ورحمته لا تتمثل في إمامة الصلاة المختلطة، فهذه قضية عبادتية توقيفية ليس للرجل ولا للمرأة رأي فيها.
أما الاستدراك الثاني، فيتمثل في موقفنا من ودود ومن حولها، ومن سيبرز غدًا لينتقص من هذا الدين أيضًا، فهذه أصبحت موضة العصر، ومتطلبًا أوليًا من متطلبات رضا الآخر عنا، ولعله من مفارقات القدر أن تعلن أستراليا في خضم هذه المعمعة أنها ستقبل لجوء بعضم من ردتهم عن سواحلها من المسلمين، بعد أن تنكروا للإسلام وأداروا ظهورهم له أقول في قضية موقفنا من ودود إنها ينبغي أن تنحصر في توضيح حكم الإسلام في هذه المسألة وتحذير الناس من أن يضل بهم الطريق أو أن يقودهم الهوى، أما هي وجماعتها فليستمروا بما يؤمنون به فإنهم قاضون والإسلام باق وغدًا يندثرون وحدهم كما اندثرت من قبلهم أمم بأكملها، دع عنك جماعات وفرقًا ضالة حادث عن طريق الله، وإن كنا نسأل الله لها ولجماعتها الهداية.
وكلمة أخيرة لعلمائنا وأئمتنا وناشطينا هنا في الولايات المتحدة: لا تخلطوا بين ضعفنا واستضعافنا كجالية مسلمة أمريكية، وبين حالة الأمة ككل، وفوق ذلك كله حالة الإسلام فالأمة أكبر من ثمانية ملايين مسلم أمريكي والإسلام أكبر من قرابة مليار ونصف إنسان إذا ما تعلقت القضية بثابت من ثوابت هذا الدين الإسلام لا ينبغي أن يكون رهينة لظروف أي أحد ونحن لسنا بحاجة إلى فقه تبريري ذرائعي اعتذاري إنه لأمر مؤلم ذلك الحال الذي وصل إليه بعض أئمتنا وفقهائنا هنا في أمريكا بعد كارثة الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱، فبعضهم جعل من التنازلات ديدنه كحال ذلك المفكر الإسلامي المعروف، صاحب الكتب الكثيرة، الذي أطل علينا قبل أشهر عبر فضائية الجزيرة في برنامج «من واشنطن» ليزعم تعقيبًا على فيلم آلام المسيح لميل جيبسون، أن المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام قد صلب في حين أن رب العزة جل وعلا يقول في محكم التنزيل: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ (النساء: 157)، وها هو يطل علينا هو نفسه مرة أخرى، ومن ذات البرنامج، ليجد الجماعة ودود العذر والسند الفقهي! فلنتق الله في هذا الدين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

143

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

489

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال