العنوان المغرب.. قضية إسلامية في أروقة المحاكم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1990
مشاهدات 72
نشر في العدد 956
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 27-فبراير-1990
• بانتظار تدخل الإدارة السياسية
لإنصاف الشيخ عبد السلام ياسين وجماعة العدل والإحسان.
• عبد السلام ياسين في أحد مخافر وزارة
الداخلية وجماعته تهيب بكافة هيئات حقوق الإنسان للتدخل.
تتحدث الصحافة
المغربية عن اعتقالات شنتها بعض الأجهزة الأمنية على أفراد وقيادات من جماعة العدل
والإحسان الخيرية الإسلامية التي يرأسها في المغرب الشيخ عبد السلام ياسين، فقد
نشرت صحيفة الاتحاد الاشتراكي التي تصدر في الرباط جملة من الأخبار التي تفيد
باعتقال عدد كبير من أفراد الجماعة، كما نشرت خبرًا عن تقديم بعضهم للنيابة العامة
تمهيدًا لمحاكمتهم بتهمة العمل تحت غطاء الإسلام لتأسيس حزب سياسي.
وقد نشرت أخبار
الاعتقالات والمحاكمات صحف مغربية أخرى، وأضافت على ذلك صحيفة «العلم» التي تصدر
في الرباط أيضًا أن المعتقلين هم من مدينة القنيطرة حيث تعقد إحدى المحاكمات ومن
مدن مغربية أخرى، وأبرز هؤلاء بعض أعضاء مكتب إرشاد الجماعة وهم: عبد الواحد
المتوكل، محمد العلوي، محمد بشيري نائب أمير الجماعة، فتح الله أرسلان، محمد
العباد. وأضافت صحيفة «العلم» بأن محاكمات أخرى لأفراد الجماعة انعقدت في كل من
الدار البيضاء والمحمدية ومدينة أغادير.
ومما يجدر ذكره
-كما أكدت ذلك صحف المغرب- أن جماعة العدل والإحسان الخيرية الإسلامية سبق لها أن
أودعت قانونها الأساسي للحصول على حق التجمع والتحرك، حيث لم يرخص لها بعد انصرام
الأجل القانوني.
هذا وقد نص
القانون الأساسي لجمعية الجماعة الخيرية على أنها جمعية ذات صبغة سياسية هدفها
«توعية المنخرطين خاصة وأفراد الشعب عامة بحقوقهم السياسية».
وكانت الجماعة
سابقًا قد أصدرت عددًا من الصحف والمجلات التي صودرت، ومنها مجلة «الجماعة» وصحيفة
«الصبح». كما سبق لمرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين أن اعتقل سنة 1974 وبقي في
السجن حوالي ثلاث سنوات ونصف إلى أن أُطلق سراحه دون محاكمة، كما اعتقل في سنة
1983 وسنة 1984. كما تعرض بيته بعد خروجه من السجن لمحاصرة الشرطة.
مضايقات قاسية:
كثفت بعض الجهات
الأمنية متابعتها لأفراد جماعة العدل والإحسان دون أي سبب وجيه، وقد وصلت تلك
المتابعات في مرات عديدة إلى مضايقات جنحت عن أصول العدل وخرقت دستور البلاد، ومن
ذلك:
1. المراقبة البوليسية الشديدة لبيوت أعضاء
الجماعة وعلى رأسهم مرشدها فضيلة الشيخ عبد السلام ياسين.
2. الاستدعاءات المستمرة والخطف المباغت لبعض
الطلبة في المدن الجامعية ممن ينتمون للجماعة، ولبعض قياديي الجماعة كما حدث مع
الأستاذ محمد بشيري عضو مجلس الإرشاد.
3. إيقاف ومصادرة صحف ومجلات ومطبوعات الجماعة.
4. اقتحام منازل الأعضاء ليلًا دون رعاية لأبسط
نصوص الدستور والحقوق الأساسية للمواطن المغربي.
5. محاصرة منزل الشيخ عبد السلام ياسين بدءًا من
30/12/1989 برجال البوليس حيث وصل عددهم إلى أكثر من 2000 رجل أمن يوم الأحد
7/1/1990 وقد أُعطيت الأوامر لهؤلاء باعتقال كل من يقترب من منزل الشيخ.
وقد احتشدت جموع
كبيرة من المستنكرين حصار الشيخ عبد السلام أمام جموع رجال الأمن وأقاموا الصلاة
في الشارع، فما كان من الشرطة إلا أن نقلت الشيخ المريض إلى مخافر العمالة التابعة
لوزارة الداخلية، كما اعتقلوا بعض أقربائه ومنهم صهره، إضافة إلى إجبار بعض أفراد
الجماعة على التوقيع على حل جمعيتهم، كما صدرت أحكام بسجن أكثر من 80 عضوًا من
أعضاء الجماعة لمدد تتراوح بين سنة وشهر مع الغرامة.
بلاغ صحفي:
وإلى جانب
متابعات الصحافة المغربية لقضية هؤلاء الدعاة ومحاكماتهم، فقد أصدرت لجنة التنسيق
بين العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان
بلاغًا أفاد بأن عددًا من المواطنين يتعرضون لتقييد حرياتهم الفردية والجماعية
وانتهاك حقوقهم المدنية والسياسية.
كما تحدث البلاغ
الذي نشرته صحيفة «العلم» عن الوضع الصحي الخطير لبعض المعتقلين السياسيين مثل
علمي بوطي حسن، وبوقرو عبد الفتاح، وعبد الإله بن عبد السلام، بسبب إضرابهم عن
الطعام لعدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة.
وقد أدان البلاغ
-بحسب ما نشرته صحف المغرب- ما تتعرض له عائلات المعتقلين بالسجن المركزي
بالقنيطرة من مضايقات وملاحقات، مما يُعد خرقًا للقوانين ويشك في استخدام أجهزة
الأمن لسلطاتهم.
وقد اعتبر
البلاغ أن محاكمات أعضاء جماعة العدل والإحسان استمرارًا في التضييق على حقوق
الإنسان وحرياته الثقافية والدينية والسياسية، ويُعد خرقًا سافرًا للدستور
وللقوانين، وطالبت لجنة التنسيق بإيقاف هذه الحملة، وبإطلاق سراح المعتقلين مع
تأمين محاكمة عادلة تتوفر فيها كافة الضمانات القانونية.
مرافعات الدفاع
عن الجماعة:
أثبت المحامون
الذين يترافعون عن المعتقلين من أفراد وقيادات جمعية العدل والإحسان وطنية
المواطنين المعتقلين، وطالبوا بإصدار أحكام البراءة لهم، وقد تضمنت مرافعات الدفاع
أن الجمعية:
1. لم تتعامل ولم يثبت اتصالها بالخارج، وليس
لها علاقة مع أي تنظيم أجنبي.
2. أن الجمعية ترفض استخدام العنف وترفض كافة
أشكاله كيفما كان ماديًا أو معنويًا.
3. حب الغير في المجتمع الذي يعيش فيه أفراد
الجمعية.
4. الاقتصار على الدعوة إلى الإيمان بالله.
وبذلك دحض
المحامون أمام المحكمة التهم الباطلة الموجهة لهؤلاء الدعاة والتي حددتها جريدة
الاتحاد الاشتراكي يوم 24/1/1990 بما يلي:
1. زعزعة عقيدة المسلم والإخلال بهدوئها
ووقارها.
2. إحداث جمعية غير مرخصة.
3. عقد تجمعات غير قانونية والإخلال بالنظام
العام.
وقد دحض
المحامون تهمة استحواذ المعتقلين على الكتب والمجلات الخارجية حيث لم يُعثر معهم
بحسب ما يثبت أمام المحكمة سوى تفسير ابن كثير، وكتاب تفسير الدعوة، وكتاب واجب
الشباب المسلم، وكتاب التنمية الاقتصادية في النهج الإسلامي، وكتاب الذكر في
الإسلام، إضافة إلى مجلتين فرنسيتين هما «باريس مارتش ونوفيل أوبسرفاتور».
ومما يجدر ذكره
أن من بين هذه المحجوزات في محضر الضابطة القضائية نسخة من القرآن الكريم لم تُقدم
للمحكمة «جريدة العلم 25/1/1990». هذا وقد طالب محامو الدفاع باستدعاء الشيخ المكي
الناصري رئيس رابطة علماء المغرب للاطلاع على هذه المحجوزات، للفصل فيما إذا كانت الكتب
المحجوزة تمس بعقيدة المسلم.
هذا وقد نقلت
صحيفة «العلم» بأن جمهورًا غفيرًا من المواطنين المغاربة حضر جلسات المحاكمة،
إضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية المهتمة بحقوق الإنسان، وأشارت الصحيفة إلى أن
جلسات المحاكمات تستغرق زمنًا طويلًا يصل إلى ست ساعات، ومع ذلك فإن القضية تتأجل
في كل مرة ولم يتم النطق بالحكم.
تساؤل:
تتساءل جموع
الشعب المغربي عن سر اعتقال هؤلاء الدعاة الذين لم تثبت ضدهم حتى الآن أي
مخالفة... اللهم إلا أنهم اجتمعوا على ذكر الله وتدارس القرآن الكريم وسنة المصطفى
صلى الله عليه وسلم.
وإذا كانت صحافة
المغرب لم تخفِ أمر هؤلاء الدعاة مع الجهات الأمنية... فإن في ذلك ما يطمئن إلى أن
الإدارة السياسية العليا للبلد الشقيق لم تمنع نشر مضبطة المحكمة التي تتضمن
الاتهام... وتتضمن إلى جانبه مرافعات المحامين المدافعين عن المعتقلين بكل
حيثياتها.
ولما كان أمر
هؤلاء المعتقلين المسلمين لا يقتصر على اهتمام شعب المغرب وصحافة المغرب، فإننا
ندعو الإدارة السياسية العليا في الشقيقة المغرب للتدخل، حيث إن هناك كثيرًا من
الحالات التي يتعسف فيها رجال الشرطة وبعض ضباط الأمن دون أن يكون للهيئات العليا
أية معرفة بالأمر، ومن هنا فإننا نتطلع إلى أن يتدخل المسؤولون من أجل إنصاف أولئك
الدعاة المخلصين، ورد الاعتبار لهم بعد إخلاء سبيلهم، ولعل الاطلاع على ما جهر به
المحامون في قاعة المحكمة يعطي الثقة الكاملة بأن اعتقال الدعاة في المغرب لا يخرج
عن باب التعسف الذي يجنح إليه بعض ضباط الأمن.
ترى... هل يتم
بحث قضية هؤلاء الأبرياء وإعلان براءتهم على الملأ؟... نرجو ذلك... وإننا
بالانتظار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل