العنوان باختصار- أدب الاختلاف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-مارس-2003
مشاهدات 70
نشر في العدد 1543
نشر في الصفحة 6
السبت 22-مارس-2003
خلق الله سبحانه وتعالى الناس على اختلاف في النظر إلى الأمور وتباين في فهم دلالتها ومقاصدها، ولذلك كان الاختلاف في الرأي أمرًا مألوفًا وظاهرة اجتماعية ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (هود: 118-119). لكن هناك فارقًا مهمًا بين الاختلاف في الراي والخلاف الذي تنجم عنه الشحناء والبغضاء والتخاصم والتطاعن بين أبناء الأمة وبخاصة علمائها ومفكريها وقادة الرأي فيها. وقد أثر عن الإمام الشافعي رضي الله عنه قوله: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، وقد اختلف الأئمة الفقهاء في كثير من القضايا الفقهية والسياسية أيضًا، لكن لم يكفر أحد أحدًا ولا فستق أحد أحدًا، واتسعت صدورهم لآراء الآخرين والتمسوا لهم الأعذار.
ونحن نعيش هذه الأيام ظروف فتنة ليلاء، اختلفت فيها بعض الآراء والاجتهادات حسب التوجهات الفكرية والخلفيات المعلوماتية، فلا أقل في مثل هذه الحالة من الالتزام الشديد بأدب الاختلاف وإحسان الظن بما يخالف، فكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم وكل حسابه على ربه تعالى ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (الطور: ۲۱)، فليعذر العلماء والمفتون- ومن باب أولى عامة الناس – بعضهم بعضًا فيما يختلفون فيه ولا يتشبث كل برأيه ويركب رأسه، فيخالف أول ما يخالف آداب الإسلام وسنة سيد الأنام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل