; في قافلة الأحياء الخالدين الشهيد نزار | مجلة المجتمع

العنوان في قافلة الأحياء الخالدين الشهيد نزار

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1981

مشاهدات 64

نشر في العدد 552

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 15-ديسمبر-1981

كان الشهيد يردد دومًا في خطبه ومحاضراته “وأمتنا على الشهادة في سبيلك”

البوليس الأسباني يضع يده على الخيوط المحركة للجريمة.

الحكومة الأسبانية ترد على الخارجية السورية: نأسف لعدم تلبية طلبكم!!

الطاغية عبد الناصر يأمر بترحيله عن أرض الكنانة مصر.

  • ولد في حمص بسورية عام 1941 م

  • أمضى دراسته الأولى في حمص.

  • تابع دراسته الجامعية في مصر – قسم الهندسة المدنية بجامعة القاهرة 1964م

  • انتقل إلى إسبانية عام 1967م لدراسة الصيدلة ولم يكمل دراسته لانشغاله بقضايا الدعوة الإسلامية.

  • من أبرز نشاطاته هناك المساهمة في تأسيس العديد من المراكز الإسلامية وإنشاء دار لنشر الكتب الإسلامية باللغة الإسبانية في برشلونة.

  • خلال وجوده هناك وبالتعاون مع إخوانه كان له الفضل في نشر الإسلام في صفوف الإسبان.

  • متزوج وله ثلاثة أطفال.

  • اغتيل من قبل الفئة الطائفية الحاقدة مساء السبت 21/12/1981م بينما كان يهم بدخول مكتبة في برشلونة.

  • دُفِن في غرناطة صباح الجمعة في 27/11/1981م؛ لينضم إلى قافلة الشهداء الأبرار.

الشهيد نزار أحمد الصباغ – رحمه الله -.

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا﴾ (الأحزاب: 23).

في مساء السبت 21/11/1981م أوردت وكالات الأنباء المحلية والعالمية خبرًا عن اغتيال عضو بارز في حركة الإخوان المسلمين في إسبانيا هو الشهيد نزار الصباغ (رحمه الله).

وإن مسؤولًا باسم الجماعة في إسبانيا اتصل بجريدة (البايس) الإسبانية، واتهم السفارة السورية في مدريد بأنها وراء الحادث.

كان هذا هو نص الخبر في معظم الأخبار الواردة التي لم تشر بالتفصيل إلى دور الشهيد ومكانته، ولم تعط أي معلومات عن حياته وعمله وأسباب اغتياله، إلا بشكل عام و(المجتمع) انطلاقًا من مسؤوليتها الأدبية، والتزامًا بواجبها الإسلامي تجاه الحركة الإسلامية في كل مكان، تقدم في هذه الصفحات تعريفًا كاملًا بالشهيد (رحمه الله) مع عرض تام للحادثة التي أودت بحياته، ورصد شامل لردود الفعل التي أثارتها في مختلف الأوساط.

الحادثة

كان من نشاط الأخ الشهيد أن يلقي محاضرة أسبوعية في المركز الإسلامي ببرشلونة وبعد أن ألقى درس السبت 11/21 غادر المركز إلى مكتبة الواقع مقابل المركز تمامًا، يفصل بينهما الشارع، مشى مطمئنًا، ولم يدر أن وراءه أربع عيون خسيسة لغادرين آثمين كانا يرصدان حركته التي يعرفانها من قبل!! وحالما فتح باب البناية الخارجي لمكتبه انقض عليه أحدهما من الخلف واضعًا المسدس في أسفل رأسه ومطلقًا طلقة واحدة، وبالغريزة التفت الشهيد إلى الخلف محاول المقاومة، ولكن المجرم القاتل عاجله برصاصه ثانية من الأمام استقرت في رقبته فسقط قتيًلا، ليرتفع شهيدًا -بإذن الله-.

لكن الله تعالى الذي لا يغفل عن جرائم المجرمين، قدر أن يكون لهذه البشاعة المقترفة من يرصدها، وأدلى بعض من شاهدوا المجرمين بأوصافهم وبدأ البوليس الإسباني على الفور التحقيق، وتوصل إلى الخيوط المحركة للجريمة وسيعلن عنها فور انتهاء التحقيق.

وصار مؤكدًا لدى الشرطة الإسبانية أن القتلة جاءوا إلى البناية التي يسكن فيها الشهيد؛ ليتأكدوا من وجوده عن طريق سؤال الحارس. كما أنها متأكدة من أن القاتل ما يزال موجودا في إسبانية، وربما في السفارة السورية بمدريد والأمل كبير في أن يقع القتلة الجناة في شبكة العدالة؛ لينالوا جزاءهم الرادع.

الشهيد

لله ما قدم هذا الرجل المجاهد وفي سبيله ما لقي، ونرجو له منازل الشهداء حسب وعد الله الصادق جل شأنه ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).

هذا الرجل الذي ما كاد يدلف إلى الأربعين من عمره حتى اختطفته يد الغدر العريقة في الإجرام.

ولكن هل ستنال مآربها وهل ستصل غايتها والله محيط بمكرها، والمؤمنون لها بالمرصاد؟!

وما الشهيد نزار -رحمه الله- إلا واحدًا في القافلة العريضة التي ما فتئت تضم في موكبها المزيد من الصاعدين على درب الشهادة اللاحب، يؤدون واجب الحق، ويدفعون ضريبة الإيمان وهم راضون مطمئنون إلى وعد الله للمجاهدين في سبيله بالجنة.

كانت البداية في حمص بسورية حيث ولد نزار أحمد الصباغ عام ١٩٤١ م. 

وقد درس في مدارسها الابتدائية والإعدادية والثانوية وخلال المرحلة الثانوية انضم إلى ركب الدعوة الإسلامية في حمص؛ ليساهم مع إخوانه في بناء صرح هذه الدعوة، وقد ألقى القبض عليه في أعقاب الانقلاب البعثي ١٩٦٣م، ثم خرج من السجن ليتابع نشاطه الإسلامي، وسافر إلى مصر عام ١٩٦٤م ليكمل دراسته الجامعية هناك، وانتسب إلى كلية الهندسة المدنية جامعة القاهرة ولم يمض على وجوده هناك عدة أشهر إلا وجاء أمر المخابرات المصرية بترحيله عن مصر أيام الطاغية عبد الناصر، فعاد إلى حمص عام ١٩٦٥م.

وفي عام ١٩٦٧ م شد الرحال إلى إسبانيا بتشجيع من بعض الإخوة للاستفادة من نشاطه هناك، ودخل كلية الصيدلة، وفي أرض الأندلس بدأ يرسي قواعد العمل الإسلامي الصحيح، واستطاع خلال فترة قصيرة من وجوده هناك وبمساعدة الإخوة المخلصين من إنشاء العديد من المراكز الإسلامية؛ مما دفع عملاء سورية في إسبانيا من الطلبة إلى إرسال التقارير المتتالية إلى سورية بحق الأخ الشهيد. وأخيرًا أرسلت الحكومة السورية مذكرة إلى الخارجية الإسبانية تتضمن تسليم الأخ الشهيد وإعادته لسورية. 

لكن الأخ الشهيد المعروف باستقامته لدى الحكومة الإسبانية ردت طلب الحكومة السورية بجملة واحدة «نأسف لعدم تلبية طلبكم»!

تابع الأخ الشهيد نشاطاته هناك، وكان له فضل كبير في نشر الإسلام بين صفوف الإسبان أنفسهم...

بسبب الأعباء التي ألقيت على كامله في سبيل الدعوة الإسلامية توقف عن متابعة الدراسة والتفت كليًّا إلى دعوته، وبدأ بترجمة الكتب الإسلامية للغة الإسبانية؛ حيث نشر العديد منها، وكانت آخر أعماله ترجمة كتاب «حياة محمد» وترجمة معاني القرآن الكريم؛ حيث استشهد قبل أن يكمل ترجمة معاني القرآن.

ساهم الأخ خلال وجوده في إسبانية في العديد من المؤتمرات الإسلامية التي كانت تعقد في أرجاء العالم الإسلامي، والتقى خلالها بالعديد من رجال الفكر والدعوة في الإسلام. 

فقد والديه وهو في ديار الغربة، وكان كل أمله أن يعود إلى وطنه بعد أن يزول حكم الطغاة عنه.

تزوج في أوائل السبعينات، ورزق ثلاثة أطفال، سقط شهيدًا على أرض الأندلس، وحقق الله بذلك أمنيته التي كان يكررها دومًا في خطبه: «وأمتنا على الشهادة في سبيلك».

وفي يوم الجمعة 27/11/1981م نُقل جثمانه -رحمه الله- إلى مدينة غرناطة وسط موجة من الغضب العارم التي اجتاحت أرض الأندلس، وفي الساعة الحادية عشرة من صباح الجمعة انطلق موكب الجنازة يحمل العشرات من اللافتات التي تندد بالمجرمين القتلة، وتعاهد الأخ الشهيد على السير على هذا الطريق... فإما الشهادة وإما النصر. 

وفي السفح المطل على قصر الحمراء؛ حيث توجد مقبرة إسلامية دفن الأخ الشهيد ليكون نبراسًا ومنارة لكل السائرين على هذا الدرب، رحم الله الشهيد، وأسكنه فسيح جناته...

ردود الفعل

كان الاستنكار والاستهجان أول ردود الفعل على الحادثة النكراء في كل مكان سمع باسم الشهيد وعرفه -رحمه الله-. ثم ما لبثت موجة الاستنكار أن تصاعدت حتى شكلت تيارًا قويًا خرج في مظاهرة شاملة للاستنكار والاحتجاج في مدريد العاصمة، وقد قام بها الشباب المسلم هناك، وشارك فيها مسلمون إسبان كانوا قد أسلموا على يدي معلمهم الشهيد.

وقد هتف المتظاهرون الذين طوقوا السفارة السورية ضد القتلة، وطالبوا بإسقاط النظام الدكتاتوري القمعي الذي يوزع الموت الغادر على أيدي عملائه الجبناء في الداخل والخارج. وأغلقت السفارة أبوابها تحت ضغط الموج الهادر الغاضب من هذه الجريمة، وبعد ساعة قدمت الشرطة الإسبانية، وفضت المظاهرة، وكان هناك ردود فعل أخرى ظهرت في معظم الصحف الإسبانية مستنكرة الجريمة ومدينة مرتكبيها ومن ورائهم، وكلها أشارت تقريبًا إلى واقعة طلب الحكومة السورية استدعاء الشهيد من الحكومة الإسبانية التي رفضت ذلك. فسحبت السفارة جوازه لمزيد من الضغط عليه.

وبسبب هذه الردود العنيفة في الصحف الإسبانية بادرت السفارة السورية في مدريد إلى إصدار بيان ركزتفيه على ثلاث نقاط أساسية.

1- أنه لا علم لها بمذكرة الحكومة السورية إلى الحكومة الإسبانية بشأن إعادة الشهيد إلى سورية. 

۲- وان الإخوان ليسوا إلا عصابة تقتل الأطباء والمهندسين... وأنها تنكر أي صلة لها بالحادث!!!!

ولا شك أن التناقض الواضح ظاهر في هذا البيان؛ لأن كل الدلائل ما زالت تشير إلى القتلة، وقد أبدى البوليس الإسباني عدم قناعته إلى هذا الرد.

 إذا كان للمجتمع من كلمة أخيرة في هذا الصدد فهي أنها ترجو أن تصل الشرطة الإسبانية إلى القاتل الحقيقي؛ ليتم القصاص العاجل منه، كما أنها تحذر من أنأي عمل من هذا النوع ستكون له ردود فعل قوية، ولن يكون الطغاة بعيدين عنها... بعون الله...

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 176

98

الثلاثاء 20-نوفمبر-1973

الهضيبي … مُعلم الصمت الشامخ

نشر في العدد 295

83

الثلاثاء 13-أبريل-1976

من شذرات القلم (295)