; مذكرات زوجة (العدد 94) | مجلة المجتمع

العنوان مذكرات زوجة (العدد 94)

الكاتب أم ابتهال

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1972

مشاهدات 82

نشر في العدد 94

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 04-أبريل-1972

مذكرات زوجة

تقدمها م ابتهال"

وجاء المساء، وبينما أنا جالسة على سجادة الصلاة في غرفتي، أحسست بخطوات والدي المتئدة وهو آيب من المسجد بعد صلاة العشاء، وسمعت صوته الخافت يرتل آي القرآن الكريم من ورده اليومي الذي يبدؤه من أول طريق عودته من بيت الله، وحينما وقع بصره على غرفتي مضاءة طرق بابها ودخل ليقول: «ما دمتِ مستيقظة حتى الآن وعلى وضوئكِ، فاسمحي لي يا بنيتي أن أجلس بجوارك، وأمسكي كتاب الله لأقرأ عليكِ بقية وردي، لأني أراني أتوقف كثيرًا عند بعض الآيات هذه الأيام!» واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم وبدأ يقرأ «سورة النساء».

عيناي في المصحف، وأذناي مع صوته وترتيله، وفكري مع الآيات الكريمة، وقلبي موزع بين معانيها وموسيقاها، وما فهمه من أحكامها . . لكن خاطرًا سريعًا مر بي .. هل هذا ورده حقيقة أم هو اختيار مقصود؟ّ! على كل حال لم يكد ينتهي من العشر آيات الأولى حتى طلبت منه إعادتها، فاستجاب على الفور فاستوقفته عند أول ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ قائلة: ماذا يعنى قوله تعالى: من نفس واحدة، وخلق منها زوجها؟!

النفس الواحدة

فقال: «يا بنيتي، النفس الواحدة هي هذه البشرية التي صدرت من إرادة واحدة، وتلتقي في وشيجة واحدة، وتنبثق من أصل واحد، وتنتسب إلى نسب واحد، إنها الحقيقة الكبرى التي وحدت أصل الإنسان بنوعيه ذكوره وإناثه، وجعلت من وحدتهما البشرية والتقائهما زوجين. . مصدر النسل والوجود المعمر للأرض. . فلا فارق في الأصل والفطرة، وإنما افترقا في الاستعداد والوظيفة .. كما قال «صاحب الظلال»

ولقد كانت هذه الآية يا بنيتي تحويلًا ربانيًا للفكر المنحرف الذي جرد المرأة من كل خصائصها الإنسانية، وتصورها منبع الرجس والخطيئة تارة!! وأصل الشر والبلاء تارة أخرى، ومجلبة المذلة والعار... حتى وأدوها حية...!! كما حكى لنا القرآن الكريم بعضًا من هذه الأفكار: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (سورة النحل:آية 58)، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون، أم يدسه في التراب؟؟ ونعاهم بهذه الخاتمة: "ألا ساءَ ما يحكمون"

المرأة لا روح لها!

تصوري يا بنيتي أنه قد انعقد مؤتمر في فرنسا سنة 1568 ميلادية، وطرح نفسه سؤال: هل المرأة إنسان له روح يسري عليه الخلود، أم حيوان نجس ليس له روح؟ قلت له: إذا كان الإسلام العظيم قد صنع هذه التحويلة الكبرى في مفاهيم المجتمع وتقاليده، فكيف تفسر هذه الردة التي حرمت المرأة من حريتها المشروعة حتى في اختيار شريك حياتها، ووالد بنيها وبناتها، وأنيس بيتها ومجلسها ورفيق دربها وواحده؟! ورأيت على وجه والدي ابتسامة ممزوجة بالألم... وكلمات تخرج منه مشدودة بالضجر..!!

الردة عامة

يا بنيتي... لقد صدقت بأنها ردة.. لكنها ليست ردة في جانب واحد مما شرع الله لهذه البشرية ومنحها من فضل وبر..!! ليست ردة في حرية المرأة واختيارها زوجها فقط!! بل هي ردة شاملة خلعت به رداءه العظيم عن دستور الحكم وقوانينه، وآداب المجتمع وتقاليده..!! ألا ترين أن الإسلام مبعد عن تعمد وجهالة عن مكانه الحقيقي، وانحصر كما أراده الأعداء، وإشاعة جهلة الاتباع في زوايا ضيقة هنا وهناك؟

ومرد هذه الردة يرجع إلى أسباب كثيرة: تتحد في أصولها وأهدافها، وتتلون في مظاهرها وأساليبها حسب العصور وتقدم العلوم والمعارف..!!

قلت له: معذرة يا والدي إذا أطلت سهرتك بجواري الليلة.. فهل يمكن أن تذكر لي من وحي دراستك للإسلام الإطار العام أو الجوانب الرئيسية في الرجل الذي يمكن أن توافق عليه فتاة مثل ابنتك؟

كلمة حرة

ذهبت امرأة عجوز تدعى "خولة بنت ثعلبة" إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه زوجها قائلة: «إنني كنت لزوجي نعم الزوجة، كنت أطيعه في كل ما يأمرني به، وأقوم بخدمته على أحسن الأحوال، ثم رزقني الله منه أولادًا، فربيتهم أحسن تربية، وقمت بكل ما يلزمهم من طعام وشراب وملبس، ولما كبرت سني فارقني وحيدة..!! وأنا ضعيفة فقيرة لا حيلة لي.»

فتألم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحالها، وأخذ يصبرها ويسليها، بينما هو كذلك نزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾  (سورة المجادلة: آية 1) .  

وقد قالت السيدة عائشة رضى الله عنها: «تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، وتُخفي عليَّ بعضَه، وأنا وهي في حجرة واحدة..!! » سبحان الله ولا إله إلا الذي يجيب دعوة المؤمن الذي يستجيره ويلجأ إليه في وقت الشدة والعسر، والهناء واليسر.

ألا ترين يا أختي المسلمة كيف أن خولة لم تحقد على زوجها، ولم ترفع قضية عليه مطالبة بأقصى العقوبات؟!

ألا تدركين كيف أنها لجأت إلى الله الذي يجيب المضطر إذا دعاه؟! فاستجاب لها ورد زوجها إليها.

ألا يكون ذلك حافزًا لك أن تكون شكواك دائمًا إلى الله، وملاذك به وحده.. إذا ما اشتدت بك أزمة أو أصابتك كربة..؟! هداني الله وإياك إلى الطريق السوي

فاطمة - الصليبخات

 

هذه مشكلتي فما الحل؟

شعارنا ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. (سورة النحل: آية  97)  قرآن كريم

مكالمة هاتفية جاءت المجلة حول رأينا في مشكلة الأخت (( ب )) التي نشرت في العدد الماضي رقم ٩٣ والتي أوضحنا فيها للأخت كيفية الوصول إلى إقناع الوالد بشأن خطيبها الذي قدمه أخوها له تستفسر المكالمة:

أليس الأخ على حق والوالد على باطل؟

أليست مقاييس الوالد خاطئة منافية للإسلام نصًّا وروحًا؟

أليس من حق البنت وهي راشدة أن تبدي رأيها بصراحة وتتخذ هي وأخوها طريقًا إيجابيًّا عمليًّا في إتمام الموضوع؟ فما الذي يمنعها وأخاها إذن أن يقوما بإجراءات عقد الزواج دون موافقة الوالد؟!

وتوضيحًا للَّبْس الذى استدعى هذه المكالمة نقول:

أولًا: من حق الفتاة أن تزوج نفسها بدون إذن وليها ما دامت بالغة راشدة وهذا مذهب الأحناف

ثانيًا: من حق وليها في هذه الحالة الاعتراض على الزواج وطلب الفسخ إن لم يكن الزوج كفؤًا لها، ويحدد الأحناف الكفاءة بتقارب الوسط الاجتماعي خلافًا للمالكية الذين يرون الكفاءة في (الدين) فقط ويشترطون موافقة الولي ولا يسمحون لها أن تزوج نفسها بدون إذنه وهذا ما تأخذ به المحاكم الكويتية التي تطبق مذهب الإمام مالك... أما المحاكم المصرية فتأخذ بمذهب الإمام أبي حنيفة، والخلاف يدور حول الحديث الصحيح الذي روته عائشة رضي الله عنها «أيما امرأة زوجت نفسها بدون إذن وليها فزواجها باطل» فالمالكية جعلوه شرط صحة، والأحناف فسروه بشرط استحسان أو تمام.

ثالثًا: حرصنا كما ذكرنا أن تؤسس الحياة الزوجية على الوفاق التام والتقاء الآراء أو تقاربها.

لذلك عرضنا حلًّا تربويًّا تتضح به مقاييس الإسلام الخاصة في الرجال وذكرنا الحديث الصحيح «إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» وأن المرء لا يقاس بحسبه ولا نسبه «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وأردنا أن تتحد جميع الأطراف في مواجهة باطل فكر الوالد وتقاليده، ومحاولة توضيح هذه المقاييس عنده حتى لا يثير غبار المشاكل وآثام القطيعة والشقاق .. في الفترة التـي يكون من أهداف الزواج زيادة الروابط والمحبة بين أسر المجتمع عن طريق المصاهرة.. لذلك آثرنا سلوك الطريق الذي ارتأيناه وأوردناه حلًّا للمشكلة وعلى كل حال فهذا اجتهادي أرجو الله أن أكون مصيبة فيه وبالله التوفيق.

الفائزات في مسابقة رمضان

عديد من رسائل المسلمات وصلت المجلة مثلت الفكـر الإسلامي المشترك الذي وحدنا تحت لوائه وإن تناءت الديار وبعدت الأوطان فمن ليبيا إلى الأردن مرورًا بأرض الكنانة وانعطافًا نحو الأراضي الحجازية ونهاية بأرض الكويت شارك أخوات لنا في هذه المسابقة المتواضعة التي نرجو الله أن تكون بداية للقاءات كثيرة على صفحات مجلتنا العزيزة.

وإني إذ أخص بالذكر الأخت مستورة من ليبيا التي أتحفتنا برسالة مرفقة كلها حب وغيرة على ديننا، والأخـت إكرام من الأردن التـي توجتنا برسالتها المشجعة، والأخت نورة من الرياض التي أوصتنا بإرسال مجلدات المجلة جميعها إليها . .

فإنه لا يسعني إلا أن أشكـر جميع اللائي ساهمن في هذه المسابقة سواء اللائي كتب لهن الفوز فيها أو غيرهن مذكرة الجميع بأننا نهدف من وراء ذلك كله إلى تشجيع المرأة المسلمة على أن تنفض غبار النوم عنها وتدخل ميدان الثقافة الإسلامية والاهتمام بأمهاتها وجداتها ممن سرن في ركب الإسلام مجاهدات في وقتِ عزف عن ذلك الكثيرات وأخذن يتلقين عن إرادة مسلوبة .. تفاهات الغرب والشرق ممن غمرن بها سوق الصحف والمجلات عن قصص الممثلات وسخافات هوليود، وآخر صيحات الأزياء الفاضحة..!! والحمد لله أثبتت هذه التجربة أن أرضنا طيبة وبذور الخير موجودة وإن كانت كامنة وسرعان ما ينمو عودها الطيب بعطره الزاكي إذا ما أصابته قطرات من رِيِّ السماء ...

ولقد أجابت إحدى وعشرون أختًا مسلمة إجابات صحيحة ننشر أسماءهن وإجابتهن وجوائزهن، والله ولى التوفيق.

أسماء الفائزات في مسابقة رمضان

1- سارة الرشيد المحمد - الرياض بالسعودية

2- نورة عبد الله سعد - الرياض بالسعودية

3- نورة عواد عبد الرحمن - الرياض بالسعودية

4- حصة الرشيد الحوشاني - الرياض بالسعودية

5- مستورة عبد السلام - البيضاء بليبيا

6- خيرية عبد الخلاق - مسجد وصيف بمصر العربية

7- فتحية السيد يوسف - الكويت - حولي

8- زينات جابر منصور - الكويت — الأحمدي

9- فاطمة عبد الرحمن - الكويت – الصليبخات

10- أمينة يوسف علي - الكويت — الجامعة

11- كفى عبد القادر السراج - الكويت - مدرسة صفية

12- كريمة إبراهيم علي - الكويت - روضة اللؤلؤ

13- خديجة أحمد عبد العاطي - الكويت - مدرسة صفية

14- سلوى جابر منصور الكويت – الاحمدي

15- ليلى علي الخضيري الكويت ص.ب ۲۳۱ 

16- أمل علي الخضيري الكويت ص.ب ۲۳۱

17- هيفاء علي الخضيري الكويت ص.ب ۲۳۱

18- خولة علي الخضيري - الكويت ص.ب ۲۳۱ 

19- هدى علي الخضيري - الكويت ص.ب ۲۳۱ 

20- ابتهاج علي الخضيري - الكويت ص.ب ۲۳۱ 

21- عزيزة علي الخضيري الكويت ص.ب ۲۳۱

· وسترسل لهن جوائزهن على عناوينهن الموضحة برسائلهن وهي عبارة عن (ساعات حريمي، أطقم أقلام حبر، أطقم شاي، مطارات شاي، وخلاطات كهربائية، وأطقم ملاعق، وأطقم «كنفا») وإلى مسابقة أخرى إن شاء الله. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

106

الثلاثاء 25-أبريل-1972

مذكرات زوجة "12"

نشر في العدد 98

110

الثلاثاء 02-مايو-1972

الأسرة "98"

نشر في العدد 100

141

الثلاثاء 16-مايو-1972

الأسرة (100)