العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1570)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2003
مشاهدات 71
نشر في العدد 1570
نشر في الصفحة 58
السبت 27-سبتمبر-2003
حق الرؤية مقرر شرعًا
هل يجوز للأم التي تحتضن طفلة أن تمنع أباها من زيارتها إلا مرة واحدة في الأسبوع؟
حق الرؤية مقرر في الشريعة لكل من الأبوين إذا كان المحضون عند أحدهما، ولا يجوز لأحد الأبوين أن يمنع الآخر من الرؤية.
وفي مثل حال البنت، من حق الأب أن يزورها ويُخصص له مكان لرؤية ابنته والحديث معها، وله أن يخرج معها لقضاء حاجاتها، وينبغي إذا زارها ألا يطيل الجلوس لأن الأم أجنبية عنه، وإذا كانت البنت عند الأم وهي متزوجة ولم تسقط حضانتها، فيجوز أيضًا لأبيها زيارتها ودخول البيت إذا أذن الزوج، فإن لم يأذن تخرج البنت إليه، ولا مانع من ذهابها وإياه، وعند المالكية لو منع زوج الأم دخول الأب وطلب الدخول يقضي له بذلك القاضي.
هذا البيع.. ربا فضل
هل يجوز أن أشتري كيلو تمر جيد وأدفع مكانه كيلوين تمر أقل جودة؟!
هذا الفعل محرم وهو ربا ويسمى ربا الفضل، وهو بيع الجنس الواحد من أموال الربا بجنس مثله مع الزيادة في أحدهما كبيع الدينار بدينارين، أو بيع كيلو التمر به کیلوین كما ورد في السؤال.
وبالمناسبة، فالنوع الثاني من نوعي الربا هو المسمى ربا النسيئة، وهو الزيادة في الدين نظير الأجل أو الزيادة فيه، وهو الوارد في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ (آل عمران: 130).
وبناءً على هذا، نقول للأخ السائل: ينبغي أن توقف مثل هذا البيع فهو ربا محرم قطعًا، والعقد الذي أجريته عقد باطل حكمه الشرعي الفسخ، حتى وإن كان المتعاقدان أو أحدهما جاهلًا.
وقد ورد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء بلال رضي الله عنه بتمر برني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أين هذا»؟ فقال بلال: من تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «أوه، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر، ثم اشتره».
فالبيع باطل مطلقًا، وطريق تصحيح البيع هو العمل بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد الخدري، فيجب أن تبيع التمر بالنقد ثم تشتري بالنقد ما تريد من التمر الجيد.
وقال ابن رشد: من باع بيعًا أربى فيه غير مستحل للربا فعليه العقوبة الموجعة إن لم يعذر بجهل، ويفسخ البيع ما كان قائمًا.
فإن فات البيع فليس له إلا رأس ماله، قبض الربا أو لم يقبضه، فإن كان قبضه رده إلى صاحبه، وكذلك من أربى ثم تاب فليس له إلا رأس ماله، وما قبضه من الربا وجب عليه أن يرده إلى من قبضه منه.
جهاد النفس وجهاد الأعداء
الجهاد ضد النفس وضد الأعداء وضد أولياء الشيطان، أيما أكثر ثوابًا؟
المقصود بالجهاد ضد النفس منعها من المعاصي، وحملها على عمل الطاعات، وهذا من واجبات الإيمان، ولا يمكن فصل جهاد النفس عن غيره، فلا يتم جهاد الأعداء والشيطان وأوليائه حتى ينتصر المسلم على نفسه، ويلزمها حدود الله حتى يتمكن من جهاد الأعداء بصدق ونية سليمة فينال بجهاده الأجر والثواب العظيم.
نزع الحجاب أمام غير المسلمات
تقيم المدرسة احتفالات لطالبات تجاوزن سن البلوغ، وتحضر مدرسات وغيرهن من غير المسلمات، فهل يجوز أن تنزع الطالبات الحجاب أمامهن؟
يجوز نزع الحجاب من قبل الفتيات المسلمات أمام غيرهن من المعلمات أو غيرهن من غير المسلمات، لأن الراجح عندنا قول الحنابلة إن عورة المرأة المسلمة مع أهل الكتاب كعورتها مع المرأة المسلمة ما بين السرة إلى الركبة.
مسألة في الرضاع
رضعت بنت من امرأة، ثم جاء أخو زوج المرأة ليتزوج منها، فهل يجوز هذا الزواج؟
لا يصح أن يتزوج هذا الرجل هذه المرأة، لأنه يعتبر أخا أبيها من الرضاع، فهي رضعت من زوجة أخيه، فزوج من رضعت منها أبوها رضاعًا، ومن تقدم للزواج منها أخو أبيها رضاعًا، فهو عمها رضاعًا، وقد روي أن عائشة رضي الله عنها، كانت قد رضعت من امرأة أبي القعيس، فجاء أخوه «أفلح» يستأذن عليها، فلم تأذن له، وقالت: ذكرت ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «أيذني له، فإنه عمك تربت يداك».
صيام الجمعة منفردًا
هل يجوز أن أصوم يوم الجمعة فقط من كل أسبوع؟
يكره أن يفرد يوم الجمعة بالصوم، ما لم يوافق عادة للصائم، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو بعده».
قال الترمذي: حسن صحيح «فتح الباري 4/167 وتحفة الأحوذي 2/54».
الإجابة للشيخ محمد صالح المنجد من موقع: islam-qa.com
الطريق للنجاح والازدهار في ظل الإسلام
كيف أحصل على النجاح والتوفيق أو الازدهار أو الرخاء في الدنيا والآخرة.. وما نوع النجاح والازدهار الذي يريده الإسلام للأمة الإسلامية في هذا العالم؟
إن راحة القلب وطمأنينته، وسروره وزوال همومه وغمومه، هو مطلب كل أحد، وبه تحصل الحياة الطيبة، ويتم السرور والابتهاج، ولذلك أسباب دينية، وأسباب طبيعية، وأسباب عملية، ولا يمكن اجتماعها كلها إلا للمؤمنين، وأما من سواهم فإنها وإن حصلت لهم من وجه فإنها تفوتهم من وجوه أخرى.
وهذه بعض الوسائل التي يتحقق بها هذا المطلب الأعلى الذي يسعى له كل أحد:
1- الإيمان والعمل الصالح:
وهو أعظم الأسباب وأصلها وأسها؛ قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97)، فأخبر تعالى ووعد من جمع بين الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة والجزاء الحسن في الدنيا والآخرة.
وسبب ذلك واضح: فإن المؤمنين بالله - الإيمان الصحيح المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة - معهم أصول وأسس يتلقون فيها جميع ما يرد عليهم من أسباب السرور والابتهاج، وأسباب القلق والهم والأحزان.. فيتلقون المحاب والمسار بقبول لها، وشكر عليها، واستعمال لها فيما ينفع، فإذا استعملوها على هذا الوجه أحدث لهم من الانتماء بها، والطمع في بقائها وبركاتها، ورجاء ثواب الشاكرين، أمورًا عظيمة تفوق بخيراتها هذه المسرات التي هذه ثمراتها، ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم معاومته، وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه، والصبر الجميل لما ليس لهم منه بد، وبذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقاومات النافعة، والتجارب والقوة، ومن الصبر واحتساب الأجر والثواب أمور عظيمة تضمحل معها المكاره، وتحل محلها المسار والآمال الطيبة، والطمع في فضل الله وثوابه، كما عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا في الحديث الصحيح فقال: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» «رواه مسلم رقم 2999».
2 - الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل وأنواع المعروف:
هذا من الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق، وبها يدفع الله عن البر والفاجر الهموم والغموم بحسبها، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب، ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص واحتساب لثوابه فيهون الله عليه بذل المعروف لما يرجوه من الخير، ويدفع عنه المكاره بإخلاصه واحتسابه، قال تعالى: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 114)، ومن جملة الأجر العظيم زوال الهم والغم والأكدار ونحوها.
3- من أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب، واشتغال القلب ببعض المكدرات: الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة، فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه، وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم، ففرحت نفسه وازداد نشاطه، وهذا السبب أيضًا مشترك بين المؤمن وغيره، ولكن المؤمن يمتاز بإيمانه وإخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه أو يعلمه، وبعمل الخير الذي يعمله.
4 - مما يُدفع به الهم والقلق اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام بالوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي، لهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم الله من الهم والحزن، فالحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها، والهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل، فيكون العبد ابن يومه، يجمع جده واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر، فإن جمع القلب على ذلك يوجب تكميل الأعمال، ويتسلى به العبد عن الهم والحزن، والنبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدعاء أو أرشد أمته إلى دعاء، فهو يحث - مع الاستعانة بالله والطمع في فضله - على الجد والاجتهاد في التحقق لحصول ما يدعو بحصوله، والتخلي عما كان يدعو لدفعه: لأن الدعاء مقارن للعمل، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا، ويسأل ربه نجاح مقصده، ويستعينه على ذلك.. كما قال صلى الله عليه وسلم «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» «رواه مسلم»
الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين من موقع: islam-qa.com
لك أجر الإخلاص في العمل
موظف يعمل فيخلص في العمل ويحسن الخلق من أجل إرضاء المسؤولين ومديره، ومن أجل أن يتسلم راتبه كاملًا من دون خصم، ومن أجل الترقيات، وهذه التصرفات كلها محصورة في هذه الحالة، وليس لله من ذلك شيء، لكن هذا الموظف يعبد الله ويخلص أعمال الخير له خارج عمله، ويصلي ويصوم ويتصدق ويزكي ويحج ويتلو القرآن، ويقرأ التفسير، ويعمل في كل أوجه الخير، فما الحكم في حاله أثناء دوامه، وهل هذا جائز أم شرك أم ماذا؟
معلوم أن العمل الوظيفي لا يُسمى عبادة، وليس من القربات التي لا تصلح إلا لله تعالى، فالإنسان يعمل في وظيفته لأجل حل الراتب، ولأجل استحقاقه ما بذل له، ونحو ذلك فالنية فيها لا تُسمى قربة، لكن إذا عرف أنها أمانة بينه وبين الله سبحانه وتعالى، وأن الله هو المطلع عليه، فراقب ربه في هذا العمل، حتى يكون ما يأخذه حلالًا بدون شبهة، فله أجر هذا الإخلاص، ولو كانت نيته ألا يخصم عليه شيء من الراتب ونحو ذلك، وحيث إن هذا الموظف يقوم بواجباته الدينية ويؤدي ما فرض الله عليه ويبتعد عن المحرمات، فإنه يمدح على ذلك، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.
الإجابة للشيخ أحمد هريدي من موقع: elazhar.com
جمعة بغير العربية
ما مدى جواز خطبة الجمعة بغير العربية - على مذهب الإمام الشافعي - متى كان المصلون لا يفهمون اللغة العربية؟
يشترط في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية عند جمهور الشافعية، ويرى بعضهم أنها مستحبة لأن المقصود منها الوعظ وهو حاصل بكل اللغات، فإذا لم يكن في الجماعة من يحسن العربية جاز أن يخطب فيهم بغير العربية مدة تعلمه العربية بحيث لو مضى زمن التعلم ولم يتعلم واحد منهم العربية عصوا بذلك ولا تنعقد لهم جمعة.