العنوان صحة الأسرة (العدد 1532)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1532
نشر في الصفحة 62
السبت 28-ديسمبر-2002
﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾
تجارب علمية تؤكد تأثير القرآن فسيولوجيًا في نفوس سامعيه
د. عاطف الحسيني
كان القرآن الكريم ولا يزال المعجزة الباقية الخالدة. كما أراد الله سبحانه وتعالى له أن يكون، وها هو في كل عصر تظهر كنوزه ويبدو على العالم منه إعجازه، فهو المتجدد الذي لا تبليه الأيام وهو المعجز الذي لا يظهر عليه أحد من الأنام، قضى الله بحفظه وقيض له من يجمعه في صدره، وتعهده الناس بتلاوته والتعبد به، والغوص في بحوره لاستخراج ما تيسر من درره:
وتحقيقًا لقوله سبحانه وتعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (سورة فضلت: آية :53) ولقوله سبحانه ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (سورة النحل: آية :69)
نشير هنا إلى أحد البحوث التي أجراها الدكتور أحمد القاضي في مدينة بنما سيتي بولاية فلوريدا لبيان تأثير القرآن الكريم على وظائف أعضاء الجسم البشري، وذلك لمعرفة القوة الشفائية للقرآن الكريم، والمعرفة هل هذا التأثير عضوي أم روحي أم خليط من الاثنين؟
وفي محاولة منه للإجابة عن هذا السؤال، قام بتلاوة بعض آيات القرآن الكريم على بعض الأشخاص، منهم المسلم ومنهم غير المسلم، ومنهم الأصم الذي لا يسمع، ومنهم من يتكلم اللغة العربية، ومنهم من لا يعرفها، كما قام أيضًا بتجربة نصوص أخرى غير قرآنية باللغة العربية ومشابهة لفظًا لآيات القرآن الكريم.
يخفض درجة التوتر ويهدئ الأعصاب ويطرد القلق
ولكي يعرف تأثير القرآن الكريم على هؤلاء الأشخاص قام باستخدام جهاز كمبيوتر صمم لهذه التجارب خصيصًا، وتم توصيل هذين الجهازين إلى أجسام الأشخاص الذين شملهم البحث، حيث تم قياس كل من النبض والضغط ودرجة التعرق، ودرجة الحرارة بالجلد ودرجة التوصيل بالعضلات لديهم.
ولكي لا تكون هناك نتائج غير دقيقة، كان يكون الهدوء مثلًا بسبب أن المتلقي يعرف مسبقًا أن ما يسمعه هو القرآن، أو أن صوت المتكلم كان جميلًا، أو أن الجلسة التي فيها المتلقي مريحة مثلًا، عمل الباحث على أن يكون المتكلم واحدًا في جميع الأحوال، وألا يعرف المتلقون إذا كان ما يتلى عليهم قرآنًا أم لا، حيث قام أولًا بقياس التغييرات عليهم دون أن يسمعهم أي شيء. ومقارنة ذلك بالنتيجة بعد إسماعهم آيات القرآن الكريم ونصوص عربية أخرى مشابهة.
تغييرات فسيولوجية وفي كل هذه المجموعات أثبتت التجارب المبدئية وجود أثر مهدئ للقرآن الكريم في ٩٧% من التجارب، وهذا الأثر ظهر في شكل تغييرات فسيولوجية تدل على انخفاض درجة توتر الجهاز العصبي التلقائي ولقد عرضت تفاصيل هذه النتائج المبدئية على المؤتمر السنوي السابع عشر للجمعية الطبية الإسلامية في أمريكا الشمالية، الذي عقد في مدينة سانت لويس بولاية «منزوري» في أغسطس ١٩٨٤م، ولما كان التأثير المهدئ للقرآن الكريم ربما بسبب سماع الكلمات القرآنية باللغة العربية سواء فهمها المستمع أم لا، أو ربما كان بسبب فهم معنى الآيات أو فهم ترجمة معناها للغة الإنجليزية، فقد حاول الباحث في المرحلة الثانية من بحثه أن يعرف ما إذا كان للكلمات القرآنية في حد ذاتها تأثير فسيولوجي، بغض النظر عما إذا كانت مفهومة لدى السامع أم غير مفهومة، ولذلك فقد قام بإجراء ۲۱۰ تجارب على خمسة متطوعين صم «لا يسمعون»، وتليت عليهم قراءات قرآنية وقراءات عربية «غير قرآنية» مشابهة للقراءات القرآنية من حيث الصوت واللفظ والوقع على الأذن، كما جرب عليهم عدم تلاوة أي شيء عليهم، وهم جالسون في هدوء وأعينهم مغمضة لمعرفة أثر الجلسة المريحة عليهم التي ربما تكون السبب في نقص التوتر، وظهر بالنتائج أن ٦٥% من تجارب قراءة القرآن على الصم كانت إيجابية، وأن الجلسات الصامتة التي لم يتل فيها أي شيء على الصم كانت بدون أي تأثير مهدئ، مما يدل على أن كلمات القرآن الكريم بذاتها -وبغض النظر عن مفهومها- لها تأثير فسيولوجي مهدئ للتوتر في الجسم البشري.
هذا ما أثبتته التجارب المحايدة عن التأثير المهدئ لآيات وكلمات القرآن الكريم على جسم الإنسان، ويعد هذا تحقيقًا لقول الحق ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ (سورة فصلت: آية: 53) وقوله تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ (سورة الذريات: آية: 21) وإن نتائج هذا البحث تتفق مع ما قاله الحق سبحانه وتعالى في كتابه المنزل منذ ١٤ قرنًا حيث يقول سبحانه ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾(سورة الزمر: آية :23).
ونلاحظ هنا ما لقراءة القرآن من أثر على جلد الإنسان وهو ما أثبته البحث.
وقد قال الله تعالى في محكم آياته عن بعض فضائل وآثار القرآن العظيم ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾(سورة الإسراء: آية :82).
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (سورة القدر: آية :1:5) ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (سورة فصلت: آية :44) ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾(سورة العنكبوت: آية :51) ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾(سورة الفرقان: آية :32).
وهناك الكثير من الآيات الدالة على ما للقرآن الكريم من أثر طيب مهدئ للنفس والفؤاد وللأعصاب بلغة العصر، قد لا يتسع المقام لذكرها.
والأحاديث النبوية أيضًا
كما أن الأحاديث النبوية فيها الكثير الدال على هذا الأثر الطيب لآيات القرآن الكريم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما ورد في صحيح مسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده».
فما أجمله من قرآن معجز، وما أجملها من آيات بينات، وما أقوى دلائل قدرة الله تعالى على عظمة هذا القرآن الكريم الذي كان وسيظل معجزة الله الباقية الدائمة كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (سورة الروم: آية :27).
وكما قال عز من قائل: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ (سورة ص: آية :88)
شكرا يا طفلي الرضيع
د. عبد الدايم الشحود
كانت أشبه بالمأساة تلك الحالة التي كانت تعاني منها الأم، لقد شخص لها الأطباء حالة من أنواع الصرع، وذلك لأنها كانت تنتابها بين الحين والآخر نوبات من الاختلاجات والتشنجات تفقدها وعيها في بعض الأحيان، خاصة إذا طال أمد هذه النوب التشنجية، ولذلك كثر عدد الأطباء وتنوعت اختصاصاتهم ممن تابعوا حالة المريضة حتى أن أطباء الأمراض النفسية كان لهم باع في وصف بعض العلاجات التي كادت تزيد الأم المريضة تعبًا وإنهاكًا، فتراها طيلة اليوم منزوية في أحد أركان المنزل وكأنها تتوجس خوفًا أن تداهمها نوية تشنجية تفقدها وعيها، وتخيم على جو تلك الأسرة الصغيرة بوادر من الترقب والخوف. ممزوجة بدموع التضرع إلى الله أن يشفي سند البيت ويعيد الصحة والعافية إلى الأم المريضة.
ولم يكن يمضي شهر دون أن تصاب الأم بنوبة وكم كان منظر الأولاد الذين يحيطون بأمهم وهي على هذه الوضعية يثير الشفقة ويبعث في النفس كوامن الخوف والرجاء، وهكذا كانت الأدوية المضادة للتشنجات تتغير وتتبدل مع تبدل الأطباء الذين أشرفوا على العلاج، حتى أن بعضهم كان يضطر في بعض الأحيان إلى تخفيف جرعة الدواء وأحيانًا تغييره وبعضهم كان يقطع الدواء فجأة دون تدرج مما كان يعرض الأم المسكينة لحدوث اختلاجات مفزعة.
ومع مرور الوقت كانت الحالة النفسية للمريضة تزداد سوءً ولذلك أصبحت ترى في عيون أفراد الأسرة جميعهم تعابير البؤس والكتبة، وأخذ المستوى الدراسي للأطفال يتراجع يومًا بعد يوم.
وذات يوم ساءت حالة الأم وأصبحت تعاني من غثيان وقيء وضعف في الشهية راجعت طبيبها وكانت النتيجة غير متوقعة، فالأم حامل وفي شهرها الثاني غالبًا ولكن العقبة: هذا الكم الهائل من الأدوية كيف سيتم تنظيمه مع وجود الحمل؟!.
وبعد مناقشات طويلة مع الأطباء المعالجين تم التوصل إلى حل يقضي بإبقاء المعالجات التي لا تؤثر على الحمل بشكل ضار، وهكذا مضت الشهور التسعة من الحمل بطيئة ثقيلة الظل على الأم برغم سعادتها بالحمل، كانت خائفة من أن تؤثر هذه الأدوية على فلذة كبدها.
وحانت ساعة الولادة وكان المولود ذكرًا يتمتع بكامل الصحة والعافية، ومع الصرخة الأولى نسيت الأم كل آلام الولادة، ثم خرجت من المستشفى بصحبة وليدها. ومرت الأيام الأولى بعد الولادة هانئة، إلى أن جاء اليوم الثالث حيث أصيب المولود بحالة تشنجية شبيهة بتلك التي كانت تصيب الأم كادت الأم تفقد صوابها لكنها تمالكت نفسها وأسرعت إلى طبيب الأطفال حيث كانت علامات التشنج قد زالت إلى حد ما، وبعد إجراء بعض التحاليل الدموية، تم تشخيص الحالة عند المولود على أنها نقص في أملاح الكالسيوم وعولجت الحالة بسرعة في قسم العناية المشددة للمواليد وبقي المولود عدة أيام للمراقبة والتأكد من صحة التشخيص، وقبل خروجه من المستشفى اكتملت التحاليل لتثبت تشخيص نقص وظيفة جارات الدرق، وهي الغدة المسؤولة عن تنظيم كالسيوم الدم في البدن، ولكن الأم بادرت قائلة:
ولكن يا دكتور هذه نفس الشكايات التي أعاني منها ومنذ فترة طويلة وقد شخص لي الأطباء حالة صرع.
فكر الطبيب مليًا وهو يستمع إلى حديث الأم، وبعد نقاش متبادل بينهما طلب من الممرضة أن تجري فحصًا مخبريًا للأم وتراجع لاحقًا المعرفة النتيجة التي تحتاج عدة أيام لتكون جاهزة.
وبعد أيام، وفي الوقت المحدد لمراجعة طبيب الأطفال حضرت الأم إلى العيادة لتعرف نتيجة الفحوص المخبرية التي أجريت لها، استقبلها الطبيب بوجه باش وبادرها قائلًا:
لا تقلقي يا أختاه لقد وجدنا حلًا لكل مشكلاتك الصحية وستودعين عما قريب كل أدوية الصرع التي تستخدمينها.. ولم تدع الأم له مجالًا ليكمل حديثه.
ما النتيجة يا دكتور؟
لقد كشف التحليل أنك تعانين من نفس الحالة التي اكتشفت عند ابنك وهي نقص في وظيفة الغدد جارات الدرق وسوف نحاول تدريجيًا إيقاف أدوية الصرع حتى توقفها تمامًا وسوف تتخلصين من هذه النوبات إن شاء الله.
كانت الأم تنظر إلى رضيعها وهو في حضنها نظرات ملؤها الحب والحنان وكأنها توجه له كل شكرها وامتنانها لأنه كان السبب الرئيس في كشف معضلتها الطبية التي استمرت سنوات وكادت تكون سببًا في تفكك العائلة وتدهورها، ثم طبعت على جبينه قبلة طويلة حملت كل معاني الحب والشكر والامتنان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل