; رئيس الجماعة الإسلامية في باكستان الشيخ قاضي حسين أحمد: «مجلس العمل الموحد» نموذج لتعاون الجماعات الإسلامية في العمل السياسي | مجلة المجتمع

العنوان رئيس الجماعة الإسلامية في باكستان الشيخ قاضي حسين أحمد: «مجلس العمل الموحد» نموذج لتعاون الجماعات الإسلامية في العمل السياسي

الكاتب مهيوب خضر محمود

تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005

مشاهدات 54

نشر في العدد 1653

نشر في الصفحة 40

السبت 28-مايو-2005

        مجلس العمل الموحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية باكستانية يحتل اليوم القوة الثانية في البرلمان وذلك بعد فترة وجيزة من تأسيسه عام ٢٠٠١م، كما غدا المجلس نموذجًا للعمل الإسلامي السياسي على الرغم من الأطياف المذهبية المختلفة التي يضمها المجلس بين جناحيه لا سيما السنة والشيعة.

وحول فكرة تأسيس المجلس ودوافع ذلك وأهم إنجازاته كان لـ المجتمع هذا اللقاء مع الشيخ قاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية بباكستان ورئيس المجلس.

·        كيف برزت فكرة تأسيس مجلس العمل الموحد؟ ومن صاحب الفكرة؟

هذه ليست فكرة جديدة، فوحدة الأمة أمنية جميع المسلمين في العالم، إلا أنه أصبح هناك اليوم حاجة كبيرة إلى التغلب على الخلافات الموجودة بين مختلف الجماعات الإسلامية لمواجهة التحديات العصيبة، وهذه ليست فكرة شخص واحد فهي أمنية المجتمع الإسلامي الباكستاني، وهي حاجة الساعة التي يريدها الشارع، فالشارع العام كان في السابق لا يصوت لنا لسنوات طويلة لسبب بسيط لأننا كنا متفرقين. وكان الشارع يتساءل: إذا كانوا يريدون الإسلام فلماذا هم متفرقون؟

أما الآن وقد اجتمعنا فصوت لنا الناس وأصبحنا قوة سياسية يصعب تجاوزها، وكان لإدراك قيادات الجماعات الإسلامية في باكستان -أهمية الحاجة إلى وجود مرجعية سياسية مشتركة تعبر عن وجهة نظر الجميع. الفضل في بزوغ فجر المجلس وبدء نشاطه السياسي في البلاد، نحن من جانبنا في الجماعة الإسلامية عند تأسيس المجلس قررنا عدم أخذ زمام القيادة في المجلس والعمل كجنود فقط وهو ما حدث، حيث تم اختيار الشيخ المرحوم شاه نوراني أول رئيس للمجلس وكان هذا اقتراحي الخاص بعد خروجي من الاعتقال عندما وجهت الدعوة لقادة الجماعات الخمسة وتم عقد اللقاء وأعلن فيه عن تأسيس مجلس العمل بحضور الشيخ فضل الرحمن وسميع الحق وشاه نوراني وساجد مير وساجد نقوي نحن في الجماعة الإسلامية مهدنا لتأسيس هذا المجلس، قبل ثلاثين سنة عندما قررنا عدم الإدلاء بأي تصريح ضد أي جماعة أخرى ونواصل هذه السياسة لسنوات طويلة، حتى إننا كنا نرفض الرد على اتهامات بعض هذه الجماعات لنا من باب الأخذ بقوله تعالى ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ (سورة القصص: آية: 54)، وبهذه الطريقة نجحنا في تأسيس المجلس.

·          ما العوائق التي واجهتكم عند تأسيس المجلس؟

أكبر عائق كان في مسألة القيادة، حيث كانت كل جماعة ترفض أن تصبح تحت قيادة مسؤول من جماعة أخرى، وأن تكون القيادة جماعية فكان هذا الأمر مستحيلًا، لكننا في الجماعة الإسلامية قررنا ترشيح الشيخ نوراني كرئيس للمجلس ومن ثم تشجعت بقية الجماعات ووافقت على هذا الرأي، وعندما ذهبنا إلى تسجيل المجلس كحزب سياسي للمشاركة في الانتخابات طلبت منا لجنة الانتخابات دستورًا للمجلس ولوائح عمل له وهو ما عملناه، والآن المجلس يعمل كحزب سياسي منظم، وحتى بعد التأسيس كانت هناك تحديات بأن المجلس لن يصمد طويلًا أمام التحديات وإغراءات الحكومة لبعض الجماعات دون غيرها ولكن والحمد لله صمد المجلس ولا يزال يعمل بفاعلية في الساحة الباكستانية.

·          لماذا اخترتم اسم مجلس العمل الموحد؟

كانت هناك اقتراحات كثيرة، ونال هذا الاسم إعجاب الجميع وتم اعتماده.

·   كيف تتخذون القرار في المجلس؟ وكيف يتم انتخاب الرئيس؟

نتخذ قراراتنا بالإجماع، ويتم انتخاب الرئيس كل سنتين في اجتماع خاص يحضره أعضاء الجمعية العامة وهم القادة السنة.

·       ما أسماء الجماعات التي يضمها المجلس؟

الجماعة الإسلامية وجماعة أهل الحديث وجمعية علماء إسلام جناح فضل الرحمن وجمعية علماء إسلام جناح سميع الحق وتحريك جعفري وجمعية علماء باكستان.

·        ما التغيير السياسي الذي أحدثه تأسيس مجلس العمل في باكستان؟

في الحقيقة كانت هذه الفرصة الأولى للجماعات الإسلامية لتتوحد وتصبح قوة سياسية كبيرة في باكستان لها تمثيلها في البرلمان، فعندنا في البرلمان المركزي ٦٨ عضوًا. ومجلس الشيوخ هناك ۲۰ عضوًا من أصل ١٠٠. وأغلبية كبيرة في إقليم الحدود الشمالية الغربية حيث أسسنا الحكومة هناك، ونشارك في حكومة إقليم بلوشستان مع الحزب الحاكم.

·       ما أهم إنجازات مجلس العمل الموحد؟

أهم الإنجازات هو اتحاد الجماعات الإسلامية ومواجهة رواسب الطائفية في البلاد. ففي مجلس العمل الآن يعمل الدوينديون والبريلويون والسلفيون والجعفريون كلهم يعملون في إطار واحد وهذا يعطي الثقة للمسلمين ونحن ندير حكومة إقليم الحدود الشمالية الغربية، وهي أفضل حكومة بين بقية الأقاليم الأربعة فهي الأكثر نظامًا وأمانة في العمل علاوة على أنها أعطت مثالًا جيدًا في إدارة الحكم، والوضع الأمني في هذا الإقليم هو الأفضل على الإطلاق.

·            بعد نجاح تأسيس مجلس العمل الموحد. ما حقيقة إمكانية عمل السنة والشيعة جنبًا إلى جنب؟

على الرغم من خطط الأعداء لكسر العلاقة بين السنة والشيعة عبر ضرب المساجد هنا وهناك باسم العنف الطائفي إلا أنهم لم ينجحوا في ذلك، ووجود مجلس العمل هو إجابة منطقية لفشل الأعداء وهو برهان على أن من يقفون خلف هذه الأعمال ليسوا سنة ولا شيعة وإنما أعداء الإسلام وعلى رأسهم الأمريكان الذين يحاولون تخويف الناس عبر هذه الأعمال وإبعادهم عن الدين وعن المساجد.

·   كم خفف وجود مجلس العمل الموحد مما يسمى بالعنف الطائفي في باكستان؟

 إذا لم يكن مجلس العمل الموحد موجودًا فإن معدل الكراهية بسبب هذه الأعمال سيتضاعف وقد يصل إلى مرحلة خطيرة، إلا أن مجلس العمل الموحد هو صمام أمان للحفاظ على علاقة جميع الجماعات الإسلامية متوازنة بما فيها السنة والشيعة، وعلماء السنة والشيعة متحدون، وفي اجتماع الجماعة الإسلامية السنوي الأخير حضره كبار علماء الشيعة من مختلف العالم وجلسوا على منصة واحدة وتكلموا بمنطق واحد.

·             كيف تقيمون علاقة المجلس بالحكومة؟

هناك خلافات أساسية بيننا وبين الحكومة. فهي تنفذ وتتبع أجندات مفروضة من الخارج وهي تسعى إلى حرف البلاد عن الدستور الذي ينص على أن باكستان دولة أنشئت باسم الإسلام ولحماية المسلمين، كما أن الحكومة تسعى لعلمنة البلاد عبر تغيير مناهج التعليم والإعلام والدولة الآن واقعة تحت الغزو الثقافي، وبالتالي نحن على خلاف كبير معهم ونرفض هذه التبعية.

·        ما طبيعة علاقاتكم بالخارج؟

نعمل بأفضل ما عندنا لتكوين علاقات صداقة مع دول الخارج بما فيها الولايات المتحدة، فنحن على سبيل المثال نقول بأننا ضد سياسات بوش ولكننا لا نقول بأننا ضد الأمريكيين عمومًا أو الأوروبيين فهذه ليست الطريقة المثالية لنشر الإسلام، فنحن لا نستهدف أي دولة بعينها ولا نصنع عداوات مع الدول، ونحن نؤمن بأن العالم مجتمع واحد ونطبق قول الله تعالى: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (سورة الأعراف: أية: 158)، والله خلق الناس ليتعارفوا ولم يقل ليتفرقوا أو يتقاتلوا بل قال بضرورة تأسيس علاقات صداقة. نحن لدينا علاقات جيدة مع معظم السفارات في إسلام أباد وننتقد مع ذلك سياسات بعضها غير العادلة تجاه فلسطين أو العراق أو كشمير ولكننا نشرح لهم نظرتنا من خلال المنطق ضد سياسات بوش أو بلير أو غيرهما.

·    كيف تنظرون إلى مستقبل مجلس العمل في ظل وجود بعض الخلافات الداخلية؟

هذه خلافات بسيطة وهي شخصية في أغلبها ولا يوجد أمام هؤلاء أي بدائل عن مجلس العمل الموحد، والمكانة التي اكتسبها أعضاء المجلس هي بسبب وجود مجلس العمل.

·    هل تعتبرون مجلس العمل نموذجًا للعمل الإسلامي الجماعي؟

نعم بلا شك، فإنه يمثل هوية إسلامية.

·          هل من كلمة أخيرة توجهونها من خلال مجلة المجتمع؟

مجلة المجتمع مجلة مهمة في الوسط الإسلامي ومن خلال هذه المجلة فإن كلماتي ستصل إلى جميع الناس وأنا أطلب من المسلمين أن يعكسوا الصورة الحقيقية للإسلام من خلال سلوكهم وتصرفاتهم وأن يتعاموا بأمانة مع الآخرين، وأذكرهم بأن حاجتنا ملحة اليوم إلى الوحدة الداخلية ونبذ الفرقة، ويجب أن نتصرف بإيجابية لتكوين علاقات أخوة في المجتمع الواحد وإيجاد أجواء سلام بين الجميع.

الرابط المختصر :