العنوان المجتمع النسوي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1990
مشاهدات 75
نشر في العدد 968
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 29-مايو-1990
أطفالنا والتلفاز
كثر
الحديث هذه الأيام حول المسرحيات التي تقدم الآن باسم مسرح الطفل، كثر الحديث
والنقد لهذه المسرحيات نصًا وعرضًا؛ فهي تفتقر إلى تحديد الهدف الذي تقدم لأجله،
كما تفتقر إلى الموضوع أو النص الذي يخاطب عقلية الطفل، وبالتالي يوجهه تربويًا
وسلوكيًا، أما على شاشة التلفاز فإن البرامج التي تقدم للأطفال مازالت هي هي بنفس
الأفكار التقليدية القديمة، اللهم إلا من تغير طفيف في الأشخاص والإخراج.
إننا
بحاجة اليوم إلى تشكيل لجنة خاصة بالطفل، تقدم برامج تربوية هادفة، تعمل على تنمية
عقل الطفل وثقافته، ويا حبذا لو استعان التلفزيون بالبرامج المختلفة التي تقدم في
الدول الغربية، مع محاولة صياغتها بما يتناسب وبيئتنا الشرقية.
تعمل
الدول الغربية جاهدة على الاهتمام بتقديم برامج تربوية للطفل في أعمار مختلفة،
وتحشد لها إمكانيات هائلة ماديًا وفنيًا، ولا تتردد في الاستعانة بشخصيات لها
ثقلها الفني في المجتمع من أجل تقديم وإخراج تلك البرامج.
نحن في
الكويت لا ينقصنا المادة من أجل إعداد برامج مشابهة، ولا ينقصنا الطاقات العاملة
المتخصصة في مجال الطفل، إنما ينقصنا التشجيع والحافز الذي نقدمه لتلك الطاقات كي
تعمل وتنتج وتبدع، وتخلص الطفل من هذا الغثاء العارم الذي صار يسخر من عقلية الطفل
باسم الطفل.
يوميات أم
قالت
صاحبتي ونبرات الحزن تسود لهجتها: أشد ما يؤلمني أن ابني البالغ من العمر تسعة عشر
عامًا عازفًا عن الصلاة مهملًا لها، حاولت كثيرًا معه فلم أفلح رغم أنه يراني
وأباه نحافظ على صلاتنا في أوقاتها.
سألتها
بدوري: هل حرصت على متابعته دومًا في أمر الصلاة منذ أن بلغ السابعة من العمر.
تنهدت
قائلة: الحقيقة لا، كان صغيرًا وقتها، فقلت لنفسي أترك الأمر حتى يكبر قليلًا، حتى
أبوه كان يتردد في أخذه معه إلى المسجد بحجة أنه لا يزال صغيرًا، ولا داعي للعجلة
وهكذا كان.
عدت أسأل:
متى بدأت بمتابعة أمر صلاته إذن؟
قالت: في
العاشرة حين بدأ الصيام.
سألتها:
وهل كان محافظا عليها؟
زفرت
قائلة: مع الأسف لا، كان يصلي يومًا ويهمل صلاته أيامًا، فأتحلى بالصبر وأقول
لنفسي إنه لا يزال صغيرًا، لا داعي للشدة معه، ولكن مع مرور الأيام بدأ إعراضه عن
الصلاة يزداد، ويرفض بشدة الذهاب مع والده إلى المسجد.
سألتها:
ألم تفكري يومًا في ضربه أو معاقبته؟
قالت: لا،
فكرت أن المعاملة بالحسنى أجدى، ولكن مع الأسف ها هو قد بلغ التاسعة عشرة ولم تفلح
كل محاولاتي وتوسلاتي معه.
قلت: يا
أختاه، لقد بين لنا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- كيفية تربية أبنائنا على
الصلاة، وهو لا ينطق عن الهوى، ما شرع الأمر بالصلاة في السابعة إلا لحكمة، وما
شرع الضرب في العاشرة إلا لحكمة أيضًا، لقد حدث ما حدث بسبب خطئك وخطأ أبيه، ولست
أملك لك وله إلا الدعاء.
فاطمة بنت الخطاب
أخرج ابن
سعد عن أنس -رضي الله عنه- قال: خرج عمر -رضي الله عنه- متقلدًا السيف، فلقيه رجل
من بني زهرة قال: أين تعمد يا عم؟ فقال: أريد أن أقتل محمدًا، قال: وكيف تأمن من
بني هاشم وبني زهرة إذا قتلت محمدًا؟ قال: فقال له عمر ما أراك إلا قد صبأت، وتركت
دينك الذي كنت عليه، قال: أفلا أدلك على ما هو أعجب من ذلك؟ قال: وما هو؟ قال:
أختك وختنك قد صبآ، وتركا دينك الذي أنت عليه، قال: فمشى عمر ذامرًا (متهددًا) حتى
أتاهما، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب، قال: فلما سمع خباب حس عمر توارى
في البيت، فدخل عليهما فقال: ما هذه الهيمنة التي سمعتها عندكم؟ قال: وكانوا يقرأون
(طه) فقال: ما عدا حديثًا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما، قال: فقال له
ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر على ختنه فوطأه وطأ شديدًا،
فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده نفحة فدمى وجهها، فقالت وهي غضبى: يا عمر
إن كان الحق في غير دينك؟ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله،
فلما يئس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه. فقالت أخته إنك رجس، ولا
يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ، فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب فقرأ (طه)
حتى انتهى إلى قوله ﴿إنَّنِيَ أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدْنِي
وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِيَ﴾ (طه: 14) فقال عمر: دلوني على محمد.
وهذه لوحة
أخرى يذكرها المؤرخون وكتاب السير عندما يتكلمون عن إسلام عمر، الرجل القوي الذي
اعتز الدين بإسلامه، والذي كان لا يسلك شعبًا من شعب الحق إلا وسلك الشيطان شعبًا
آخر.
من أجله
فقد سكت كتاب السير عن أخته فاطمة بنت الخطاب، المرأة التي دافعت عن زوجها المؤمن
(سعيد بن زيد) عندما اعتدى عليه أخوها عمر، وتقول له بكل قوة يا عمر إن كان الحق
في غير دينك، وتتحمل الضرب والإهانة، ولا تتنازل عن دينها، فعندما أراد تناول
الصحيفة أبت وقالت: بل أنت رجس، وأدرك عمر أن المعني الذي أحال فاطمة بنت الخطاب
إلى ما صارت إليه من القوة والبأس بحيث تردعه، وتأبى عليه، بل وتأمره بأن يتطهر إن
أراد قراءة الصحيفة- المعنى عظيم، فرأى نفسه الجبارة في الجاهلية تستسلم لقوة أخته
المسلمة، وليس بدعًا هذا، فالحق غلاب، والإسلام أغلب، وإذا كان رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- يدعو أن ينصر الله الإسلام بأحب العمرين إليه، فإن مفتاح إسلام
عمر كان أخته فاطمة بنت الخطاب، والفضل لمن سبق.
أزواج وزوجات
تطالعنا
الصحف المحلية بقضايا متعددة للخلافات الزوجية، أغلبها يدور حول الخيانة الزوجية،
فهذه تكتشف أن زوجها يخونها مع الخادمة، وأخرى مع صديقتها، والثالثة مع... إلخ،
الكل يقدم تحليلاته للقضية، وكل فرد يقدم لها أسبابًا وعلاجًا إلا حلًا واحدًا لم
يطرح بتاتًا، لا من قبل الصحف، ولا من أصحاب الشأن، ولا من أهل القانون.
ذلك هو
عامل الخلوة بالمرأة الأجنبية، تلك التي اشتكت من خيانة الزوج ودناءته وخسته، نسيت
أنها كانت تتركه مع الخادمة ساعات طوالًا في غيابها، وكأن الخادمة ليست امرأة،
وكأن زوجها ليس رجلًا، والثانية كانت تطلب منه وتلح عليه أن يتودد إلى قريبتها
الشابة ويلاطفها بالكلام والفعال، بل لا مانع أن يخرجا سويًا في نزهة خلوية بريئة
بدون الزوجة؛ حتى تزداد أواصر المعرفة بينهما، بعد ذلك تصدم حين تكتشف وجود علاقة
محرمة بين الاثنين، وتطلق الرصاص عليهما معًا ناسية أنها كانت السبب الأول في تلك
الجريمة.
لقد بين
لنا الشرع مضار الخلوة بالمرأة الأجنبية و«الحمو الموت» لكن البعض لا يزال يعيش في
جهل بين، أو عدم إدراك كاف لتلك القوانين الإلهية، وبالتالي يقع في المحظور،
وبدلًا من أن يلقي اللوم على نفسه نراه يلقي الاتهامات واللوم على الجميع إلا هو،
والبادي أظلم.
رسالتي إليك
أختاه: ما لي أراك في حيرة؟
ما لي
أراك تترددين وقد اجتزت نصف الطريق، ما لي أراك تتخبطين بين بهرج الحياة ونداء
الآخرة، ما لي أراك يا أختاه صوامة، قوامة، لكن في قلبك مازال ميل إلى الدنيا،
أراك بالحجاب معتزة متمسكة، لكنك لا تفتئي أن تغيري فيه وتعدليه حتى يقال أنيقة،
أراك في مجالس الذكر مستمعة حريصة، لكنك عن مجالس اللغو لا تغيبين، أراك بصحبة
الصالحين تسرين، لكنك الصحبة أهل الباطل لا تهملين، أراك لقيمة الوقت تقدرين، لكن
سويعاتك تقضي في مجالس لا تغنيك وأنت لا تدركين، أراك ذات منطق وبيان، لكنك عند
أهل الباطل تصمتين ولا تبذلين جهدًا للدفاع عن دعاة هذا الدين، أراك من الدعوات
الهدامة تسخرين، لكنك لرموزها لا تتنكرين، أراك، أراك، أری إیمانًا قويًا، لكن
غبشًا من ظلام الماضي لا يزال يحجب شيئًا أمامك يمنعك من السير بثقة في طريق الحق
واليقين.
أختاه،
امسحي ذلك الغبش عن عينيك وسيري بثقة في طريق النور؛ فإنه طريق الحق، وتخلصي من
رواسب الماضي القديم.
أم المثنى