; ميسر القرن الحادي والعشرين يعود بقوة ليخرب البيوت | مجلة المجتمع

العنوان ميسر القرن الحادي والعشرين يعود بقوة ليخرب البيوت

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 10-فبراير-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1738

نشر في الصفحة 16

السبت 10-فبراير-2007

دراسة أمريكية: 50٪ من المقامرين يعانون من مشاكل إدمان الخمر والمخدرات في كندا ٢٧٪ من مدمني القمار يحاولون الانتحار

٧٠٪ من سكان بريطانيا يشتركون في اللوتري القومي كل أسبوع والنساء يشكلن ربع المدمنين للقمار

عدد المقامرين أصحاب المشكلات بسبب القمار ارتفع إلى ٣٧٠ ألفًا ويتوقع ارتفاعهم إلى ثلاثة أرباع المليون...

المراهنة على مباريات كأس العالم لكرة القدم وصلت حتى الآن إلى ١,٣ مليار جنيه

لم يعد القمار مرتبطًا بالمائدة الخضراء والموسيقى والنساء وأنواع الخمر والتدخين.. وإنما أصبح مرتبطًا بالإنترنت أو الهاتف والتلفزيون الرقمي

 مع حرص الناس على امتلاك المال بأسهل طريقة وبأي طريقة حتى ولو كانت من أموال الناس الذين يطمعون أيضا في مالك والآخرين، شهدت بريطانيا مولد مليونيرات القمار واللوتري «اليانصيب»، ووصل عددهم إلى ١٥٤ في العام الماضي، والكل يحلم بأن يكون مثلهم، رغم بغضه لهم، لأنهم أكلوا أموالهم لذا يشترك في اللوتري القومي كل أسبوع ۷۰٪ من سكان بريطانيا وهذا الحلم يجعل 3٪ منهم يذهبون للكازينوات للمقامرة، ووصل المبلغ الذي أنفقه البريطانيون على القمار العام الماضي إلى ٥٠ بليون جنيه إسترليني بواقع ٨٠٠ جنيه من كل رجل وطفل وامرأة ورضيع ومولود.

أمة «القمار» البريطانيون أهدروا ٥٠ مليار إسترليني في أمريكا ١٤٨ مليون مقامر وفي استراليا ثلث مليون!

وارتفع عدد المقامرين أصحاب المشكلات بسبب القمار، إلى ٣٧٠ ألفًا، ويتوقع ارتفاعهم إلى ثلاثة أرباع المليون ومشكلاتهم لا تقل بحال عن مشكلات مدمني الخمر والمخدرات، وتضاعفت الزيادة في القمار عن طريق الإنترنت بمقدار۲۳٪([1]).

ويؤدي ذلك إلى مشكلات نفسية وصحية واجتماعية ثقيلة، ومعاناة أسرية شديدة، يعاني فيها الأطفال من الإهمال وتضيع الثقة بين أفراد العائلة، ويقل الصرف على البيت أو الجمعيات الخيرية وتزداد الديون ومشكلاتها، وارتفع عدد النساء اللائي يقامرن لأول مرة في حياتهن. حتى أصبح النساء يشكلن ربع المدمنين للقمار الذين يبحثون عن استشارات نفسية خلال الجمعيات الخيرية، وبلغ العدد الإجمالي الباحث عن مساعدة لإخراجه من قيود الإدمان في الأشهر الثمانية الماضية 90 ألفًا.

القمار هو الميسر الذي حرمه الله تعالى في محكم كتابه، لأنه يورث الفقر والعداوة وهدم البيوت، كما يعطل سنن الله تعالى في الكون بالكسب الحلال بالسعي والكد. وما يحدث في بريطانيا نذير لنا. ودعوة لليقظة حتى لا يستحكم القمار في بلادنا مع الانفتاح «الثقافي» خلال برامج التلفزيون ومسابقاته، أو على صفحات الصحف والمجلات أو على الإنترنت فلم بعد أكثر القمار مرتبطًا بالمائدة الخضراء والموسيقى والنساء وأنواع الخمر والتدخين وإنما أصبح بسهولة حك الأوراق، وكتابة الأرقام واللعب بالإنترنت أو الهاتف أو التلفزيون الرقمي في البيت أو المكتب والدفع ببطاقة البنك.

نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية الصادرة في آخر مايو ٢٠٠٦م أن بريطانيا تشهد زيادة غير مسبوقة في لعب القمار([2])، وتحت عنوان «أمة مقامرة» نشرت الصحيفة مجموعة من الإحصائيات عن دور القمار وعدد المقامرين والمبلغ الذي أنفق على القمار في العام، وكشفت الصحيفة أن المبلغ الذي ينفق في العام يقدر بنحو خمسين مليار جنيه إسترليني، وهو سبعة أضعاف ما أنفق عام ۲۰۰۱م قبل إصدار القوانين التي تسهل عمل شركات القمار.

والقمار يتضمن المراهنة على كل شيء.. فتشمل المراهنات المسابقات الرياضية وكل أنواع سباقات الخيل والكلاب والسيارات والدراجات. وذكر التلفزيون البريطاني أن المراهنات تشمل كذلك التنبؤ بالطقس، وحاليًا يزداد الحماس على المراهنة على مباريات كأس العالم لكرة القدم والتي وصلت حتى الآن إلى ١,٣ مليار جنيه.

 وقالت الصحيفة إن المخاوف تتزايد من أزمة مقامرة لا يمكن التحكم فيها في بريطانيا خاصة مع خطة بناء ۱۷ كازينو جديد «سوبر كازينو» يحتوي على ١٢٥٠ ماكينة للقمار، تسمح بالفوز بمليون جنيه في الحال. ويقول المنتقدون إن من شأن رفع سقف الحرية لشركات القمار - في تنويع وتوسيع ألعاب القمار -وما يحيط بها من خدمات - أن يعمل على ظهور طبقة من مدمني القمار في بريطانيا، على الرغم من أنها ظاهرة لیست جديدة على المجتمع البريطاني. وتتوقع أن تؤدي التغييرات إلى ارتفاع أرباح شركات القمار البريطانية بمعدل ٥٠٠ مليون جنيه إسترليني سنويًّا تتضخم معها ديون المقامرين والمشكلات الاجتماعية الخطيرة المرتبطة بها.

وأظهرت دراسة علمية وجود تشابه بين النشاط الذهني لدى الأشخاص المفرطين في لعب القمار ومدمني المخدرات. وقال الباحثون الذين أجروا الدراسة بمدينة هامبورج الألمانية: إن النتائج تثبت أن المقامرة نوع من الإدمان.. لكن «مارك جريفيتس» -وهو أستاذ جامعي مختص بالإدمان على القمار بجامعة نوتينجام ترينت يقول: إن الأمر لا يقتصر على المقامر وحدها، لكن يمتد إلى عوامل أخرى كبيئته الاجتماعية، كما أن ألعاب القمار صممت لتجعل الناس يدمنون عليها.

 وفي أمريكا وجدت إحدى الدراسات أن ٥٠% من المقامرين يعانون أيضًا من مشکلات إدمان الخمر والمخدرات([3]) ويخشى المتابعون أن يحدث في بريطانيا ما وقع أصلًا في أمريكا، وهو أن يقع في فخ القمار نصف سكان أمريكا «عددهم الآن ٢٩٥ مليونًا»، وحسب دراسة جامعة شيكاغو وطبقًا للمواصفات التي وضعتها رابطة النفسيين الأمريكيين فإن عدد المقامرين كالتالي: «148 مليون يقامرون ١٥ مليون يقامرون وعرضة بشكل أكبر المشكلات المقامرة ٣ ملايين يقامرون ولديهم مشكلات جسيمة ٢.٥ مليون يعانون بخطورة كبيرة» ويقامر على الإنترنت مليون أمريكي يوميًّا.

وكذلك ما وقع في أستراليا من وجود ثلث مليون مدمن مفرط في المقامرة يصرف كل منهم على القمار في المتوسط ١٢ ألف دولار في السنة([4])، وكذلك ما يحدث في كندا، حيث وجد أن ٢٧ من مدمني القمار يحاولون الانتحار مقارنة بسبعة بالمائة عند غيرهم، وكذلك ارتكب اثنان من كل ثلاثة منهم جرائم مختلفة بغرض الحصول على المال([5]).

أمثلة من بريطانيا

«کارول» محاضر في الجامعة من أسكتلندا تقول: إنها كانت تقضي أمام الإنترنت للمقامرة أوقاتًا لا تصدق، وأحيانًا كانت تستمر ثلاثة أيام بلا نوم لتلعب طمعًا في الكسب وكانت تنهي التدريس مبكرًا وكل ما يشغلها ويسيطر على فكرها الرجوع للبيت لتبدأ، ولم تتوقف إلا بعد ثلاث سنوات حين هددها زوجها بالانفصال... حينئذ بدأت العلاج النفسي.

«جونثان» استمر تسع سنوات في المقامرة، ويقول إنه خسر ١٥٠ ألف جنيه خلال هذه المدة التي كان يقامر فيها على أي شيء، وكان دائم الانفعال وأصيب بالاكتئاب، ومنذ سنوات قبيل الكريسماس خرج من عمله بمرتبه، وكان من المفترض أن يشتري الهدايا، ولكنه ذهب وقامر وخسر كل شيء في عشر دقائق.. ومع الضياع الذي شعر به ألقى بنفسه أمام الحافلة لينتحر، ولكنه لم يمت، وساعده الأصدقاء للبحث عن علاج([6]).

ولم يعط المشاهير أي قدوة للجماهير، فمثلًا خسر لاعب الكرة الإنجليزي «روني»۷۰۰ ألف جنيه في القمار العام الماضي خلال خمسة أشهر ولاعب الجولف الأمريكي المشهور جون دالي اعترف أنه خسر ٣٣ مليون جنيه في ١٢ سنة قضاها يلعب القمار، وأنه خسر مليون جنيه في مرة واحدة خلال نصف ساعة في لاس فيجاس([7]).

 القمار في الإسلام: كل الدلائل تشير إلى أن القمار سبب في فقد ملكية البيوت والإفلاس، والطلاق، والجريمة والانتحار فهو شر يؤدي إلى شرور، لذا حرم الإسلام القمار.

جاء في فتاوى الأزهر (۷)

القمار حرام بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (المائدة: 90- 91) قال ابن عباس وغيره الميسر القمار، فكل ما كان قمارًا فهو مَيْسِر مُحرَّم بالآية الكريمة وذلك لأن أكل المال بالباطل وجهان: أحدهما: أخذ المال بغير رضا صاحبه، بل على وجه الظلم والسرقة والخيانة والغصب ونحو ذلك. والآخر: أخذه برضا صاحبه من جهة محظورة نحو القمار والربا.

وقد أجمع المسلمون على حرمة القمار. وذهب الحنفية إلى أن كل ما كان فيه تعليق المال على الخطر فهو من القمار. أخذًا مما روي أن رجلًا قال الرجل: إن أكلت كذا وكذا بيضة، فلك كذا وكذا. فارتفعا إلى علي رضي الله عنه فقال: «هذا قمار» ولم يجزه.

ويقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد إمام وخطيب بالسعودية وأما الحكمة في تحريمه فإن العاقل يرى في ذلك أسبابًا كثيرة منها أن القمار:

- يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويدفع بالمتلاعبين إلى أسوأ الأخلاق، وأقبح العادات، وأنه:

- يجعل الإنسان يعتمد في كسبه على المصادفة والحظ والأماني الفارغة لا على العمل والجد وكد اليمين، وعرق الجبين. 

- أداة لهدم البيوت العامرة، وفقد الأموال في وجوه محرمة، وافتقار العوائل الغنية، وإذلال النفوس العزيزة.

- يورث العداوة والبغضاء بين المتلاعبين بأكل الأموال بينهم بالباطل، وحصولهم على المال بغير الحق.

- هواية آثمة تلتهم الوقت والجهد، وتُعوِّد على الخمول والكسل، وتعطل الأمة عن العمل والإنتاج.

- يدفع صاحبه إلى الإجرام لأن المفلس يحصل على المال ولو عن طريق السرقة والاغتصاب، أو الرشوة والاختلاس.

- يسبب المرض والقلق ويحطم الأعصاب، ويولد الحقد، ويؤدي إلى الإجرام أو الانتحار أو الجنون أو المرض العضال.

- ويدفع المقامر إلى أفسد الأخلاق كشرب الخمور وتناول المخدرات، إذا لعب في الأجواء التي تشجع على ذلك.

 بقي أن نعرف أن نسبة احتمال الفوز بالجائزة الكبرى في اليانصيب البريطاني هي ١ إلى ١٤,٥ مليون([8])

([1]) Fears rise of British betting crisis as ministers push on with new ca- sinos

By Jonathan Brown. Published: 25 May 2006. The Independent.

([2]) www.gamingresearch.co.uk

([3]) Devastating impact of internet gambling revealed. www.dcita.gov.au

([4]) http://www.healthunit.org/adults/ php_gambling.htm

([5]) Gambling put my life on hold. BBC news 23.5.2006

([6]) Daly admits huge gambling losses. www.bbc.co.uk

([7]) www.islamonline.net

([8])  The thrill is gone: desktop punters face years of debt. The Indepen- dent 30.4.2006

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

148

الثلاثاء 21-أبريل-1970

أبو أسامة يكتب عن: مشاكلنا

نشر في العدد 5

112

الثلاثاء 14-أبريل-1970

أين أرضي يا بلدية الكويت؟!

نشر في العدد 14

177

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لعبة التمبولا مقامـرة علنـية