; الخرافة تغزو ملاعب الكرة | مجلة المجتمع

العنوان الخرافة تغزو ملاعب الكرة

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1987

مشاهدات 71

نشر في العدد 826

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 21-يوليو-1987

لفت نظري إعلان في الصحف يقول «يعلن اتحاد كرة القدم عن تنظيم مسابقة تصميم شعار وتعويذة واشترط الاتحاد أن يرمز للتعويذة بشيء يرمز للبيئة. إلخ». 
الشعار عرفناه -ولكن ما هي التعويذة؟ هل هي مثل تلك التي يضعها المشعوذون للجهلة وضعاف العقول من أجل جلب الحظ ودفع الضر؟ أو إلحاق الأذى بالعدو؟ أو من أجل فتح قلب المعشوق للعاشق، والحبيب للمحب وإحضاره إليه من وراء البحار وخلف الاستار؟ أو إذا ضاع شيء أو فقد أو سرق يأتي به الجان والعفاريت من فوق الأرض أو من تحتها أو من أعماق البحار أو مجاهل الصحراء؟
هذه هي التعويذات فهل يريد -اتحاد الكرة أن تجلب هذه التعويذة للفريق الحظ، ويتمكن لاعب الفريق من تصويب الأهداف في مرمى الفريق الآخر الذي يقابلهم، ويكون النصر حليفهم، وتحل الهزيمة بخصومهم؟ أو من أجل أن تحفظ أعضاء- الفريق من شر الأعداء والحساد، وكما قيل «عين الحسود فيها عود» ثم كيف تعلق هذه التعويذة، هل ستكون في حلق اللاعب كالتميمة التي تعلق على الأطفال في البيئات التي تسود فيها الخرافة؟ أو يكتفي بتعليقها في عنق حارس المرمى؟ أو يحملها المتفرجون أو تكون في محل خاص بالقرب من الملعب؟ الواقع ما كنت أتصور أن خرافة التعويذة ستغزو عقول الشباب وإلى هذا الحد، ونحن نعرف أن كثيرًا من الشعوب ما زال فيها رواسب للشرك والخرافة ويقيت هذه الرواسب إلى الآن حتى في أوروبا وأمريكا، أما في أفريقيا فحدث ولا حرج، فهم الآن يذبحون الخراف والخنازير في ملاعب الكرة، ويضعون الأحجبة في المرمى حتى لا تدخل الكرة فيه.
أما العزائم والتمائم التي يعملها الأزواج والزوجات، والمحبين والعاشقين، أو الذين يفقدون أغراضهم فلا زالت إلى اليوم في مجتمعات الخليج ويسمى في عرفهم «طبوب وعمل وحجاب» فقد تتهم المرأة زوجها أنه عمل لها طبوبًا أو يتهمها هي أنها عملت له طبوبًا، أو تتهم المرأة ضرتها بذلك، والمشعوذون عندهم مختلف أنواع التعويذات.
ومع الأسف إنه قد راحت سوق المشعوذين الآن في الخليج مع زواج كبار السن من الهند والفلبين وسيرلانكا وغيرها، حيث يشتد الصراع بين الجديدة والقديمة، وكل منهما تريد السيطرة على الزوج لتجذبه إليها، ومن أنواع هذه التعويذات التي تسمى العزيمة، والتي وجدت مع بعض النساء مما قام به الرجل من أجل جذبها «يا يكموش طفليوش أجب بملكوت بجلحميش كشطليخ أجب بحق ما دعوتك به أنت وأعوانك وخدامك وهيجوا قلب» وتعويذة أخرى نصها «صعكفل هال صعكی هيال جمع اصطفيال يا ملائكة النور أسألكم بالأسماء القدسية أن تهيجوا قلب» 
وحكم الإسلام في هذه الخرافات واضح لا غموض فيه ولا لبس، ومعنى الاستعاذة الالتجاء والاعتصام، ومن الشرك الاستعاذة بغير الله. قال تعالى﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (سورة فصلت: آية رقم36)
وأما التميمة فهي خرزة كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات ويتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام. قال صلى الله عليه وسلم «من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له» والودعة شيء يخرج من البحر يشبه الصدف يتقون به العين وبعض الناس يلبسون الحلقة والخيط اعتقادًا منهم أنهما يبعدان عنهم المرض، وفي الحديث «إن رجلًا في يده حلقة من صفر فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ما هذا؟ قال من الواهنة فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم انزعها فأنها لا تزيدك إلا وهنًا فإنك إن مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا».
وكل هذه الأمور فيها التجاء إلى غير الله ودعاء لغيره، قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (سورة الزمر: آية رقم38)، وقال تعالى﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (سورة الإسراء: آية رقم56)
نحن على يقين أن اتحاد الكرة لا يقصد شيئًا من ذلك، وأن شبابه كلهم يحمد الله لا يؤمنون بالخرافات.
ولكن مثل هذه الأمور جاءت نتيجة التقليد فقط للفرق الأخرى، لذلك نرى أن يقتصر التصميم على الشعار دون التعويذة والابتعاد عن الشبهات أولى، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.
عبد القادر بن محمد العماري القاضي بالمحكمة الشرعية الأولى بدولة قطر

الرابط المختصر :